الراية الرياضية
تسلح بكل أسباب النجاح على طريق المونديال التاريخي

اتحاد الكرة حقق المهم .. والباقي أهم

المسؤولون وضعوا «الكرة» في ملعب اللاعبين والجهاز الفني

مطلوب إحداث التوازن بين استمرار التحفيز وتخفيف الضغوط

محطات التحضير بدأت قبل 2014 .. والعلامة الفارقة في 2019

فكرة «المجموعة الأوروبية» أكدت قدرة العنابي على مواجهة الكبار

متابعة – صابر الغراوي
وحسام نبوي:
مما لا شك فيه أن الخطط المنهجية التي اعتمد عليها اتحاد كرة القدم القطري على مدار الأعوام الماضية أسفرت عن تحقيق الكثير من النجاحات وأثمرت عددًا كبيرًا من الإنجازات منها بعض بطولات الفئات السنية وأهمها التتويج بلقب أمم آسيا عام 2019، فضلًا عن خوض الكثير من التحديات الأخرى التي وضعت اسم قطر بين مصاف المُنتخبات الكُبرى في عالم كرة القدم.
والحقيقة أن مُحاولات اتحاد الكرة لتجهيز مُنتخبنا الوطني لخوض التحدي المونديالي التاريخي بدأت بالتزامن مع استعدادات الدولة بشكل عام لتنظيم هذا الحدث الكُروي الكبير، وإذا كانت قطر حققت الكثير من الإنجازات على طريق الاستضافة، فإن اتحاد الكرة بدوره سجل الكثير من النجاحات التي تُمهد للنجاح المُنتظر وترفع سقف الطموحات بإمكانية ظهور فريقنا بالصورة التي تليق باسم قطر.
ولعلّ البداية اللافتة التي وضع فيها اتحاد الكرة قدمه على أول طريق النجاح في هذا المشوار الطويل بدأت في عام 2014 وذلك عندما نجح مُنتخب الشباب في التتويج بلقب بطولة آسيا في ميانمار، وبالتالي كانت هذه هي البداية الحقيقية لهذا الجيل الرائع من اللاعبين والذين خاض معظمهم بقية التحديات التي خاضها العنابي طوال الأعوام الماضية وسيخوض معظمهم أيضًا نهائيات كأس العالم.
وهناك العديد من المحطات والتحديات التي وفرها اتحاد الكرة لمُنتخبنا الوطني خلال الأعوام الماضية منها على سبيل المثال لا الحصر بطولة كوبا أمريكا عام 2019 وبطولة الكونكاكاف «الكأس الذهبية» 2021 فضلًا عن التواجد بالمجموعة الأولى في التصفيات الأوروبية المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم رفقة مُنتخبات البرتغال وصربيا وأيرلندا ولوكسمبورج وأذربيجان.
وبين كل هذا وذاك كان الإنجاز الأبرز في تاريخ كرة القدم القطرية حتى الآن وهو نجاح هذا الجيل في التتويج بلقب بطولة أمم آسيا 2019 بالإمارات.

 

كل هذه النتائج والنجاحات والإنجازات تستلزم تركيزًا إضافيًا ومُعدلات ثقة مُرتفعة وتحضيرات استثنائية من أجل تتويج هذه المسيرة بالوصول إلى أبعد نقطة ممكنة في نهائيات كأس العالم. ومن أجل تحقيق هذا الهدف فإن الجميع داخل اتحاد الكرة مُطالب بالتمسك بكل أسباب النجاح، لذلك فإننا طالبناه بأفضل خُطة تحضيرية ممكنة سواء فيما يخص المُعسكرات الخارجية والداخلية أو المُباريات الودية وقبل كل ذلك تهيئة المُناخ المُناسب لجميع أعضاء الفريق خلال الفترة المُقبلة. ويرى عدد من المُتخصصين في مثل هذه التحديات الكبرى أن الخطوات الأهم لأسرة اتحاد الكرة خلال الفترة المُقبلة – ما قبل وأثناء المونديال – يجب أن تُركزَ على مسألة تخفيف الضغوط عن اللاعبين باعتبار أن كلًا منهم يشعر بضغوط هائلة على كاهله للعديد من الأسباب يأتي في مُقدمتها أن هذه هي المرة الأولى لقطر في كأس العالم وثانيها أن نتائج العنابي ستكون محط أنظار العالم لأنه مُستضيف البطولة، وثالثها الالتفاف الجماهيري الكبير خلف المُنتخب في هذه البطولة.
وتخفيف هذه الضغوط من شأنه أن يُحررَ اللاعبين ويُساعدهم في تقديم أفضل ما لديهم من جهد وعرق خلال المُباريات، ولكن هذا التخفيف يبقى جنبًا إلى جنب مع عوامل التحفيز المُستمرة، وهذا الأمر يحتاج لمهارة خاصة وخبرات كبيرة من أسرة اتحاد الكرة ولكننا نثق في قدرتهم على تحقيق هذا الهدف.

الدعم الجماهيري فكرة رائعة

الخُطوة التي قام بها اتحاد الكرة بتنظيم تدريب مفتوح للمُنتخب مع الجماهير والإعلام فكرة رائعة للغاية، فالحضور الجماهيري لتدريبات المُنتخب كان له أثر نفسي كبير جدًا على اللاعبين والجهاز الفني، وأظهر مدى اهتمام الجماهير القطرية بالمُنتخب، وإعداده للحدث التاريخي مونديال 2022، فكانت الأجواء رائعةً للغاية باستاد جاسم بن حمد، بمُتابعة آخر استعدادات العنابي للمونديال، وكان ذلك عودة للثقة من جديد في نجومنا لا سيما بعد المُباريات الودية الأخيرة التي لم يظهر خلالها العنابي بالصورة المطلوبة، وكانت كل ردود الأفعال إيجابية على المران المفتوح بل وطالب البعض بتكرار الفكرة مرة أخرى عقب انتهاء مُعسكر إسبانيا والعودة إلى الدوحة قبل خوض غمار المُنافسات الرسمية بالبطولة والتي ستبدأ يوم 20 نوفمبر بمواجهة الإكوادور في المُباراة الافتتاحية للمونديال.
مثل هذه الأفكار التي يقوم بتنفيذها اتحاد الكرة لها أثر إيجابي على نفوس اللاعبين، فالجانب الذهني والنفسي له دور مُهم جدًا في المرحلة المُقبلة بجانب الأمور الفنية والبدنية، وننتظر من اتحاد الكرة المزيدَ من الأفكار الإيجابية خلال الأيام القليلة المُقبلة لاستمرار دعم المُنتخب.

فترة إعداد مختلفة

خاض العنابي فترة إعداد مُختلفة تمامًا عن المُنتخبات ال 31 الأخرى المُشاركة في المونديال التاريخي، وكانت فترة إعداد طويلة المدى بدأت منذ سنوات بالحفاظ على استقرار الفريق فنيًا باستمرار الإسباني فيليكس سانشيز في مهمته، بالإضافة إلى منح اللاعبين فرصة المُشاركة في بطولات مُختلفة مثل الكأس الذهبية وكوبا أمريكا والتصفيات الأوروبية المؤهلة إلى كأس العالم في مُشاركات تاريخيّة لم تحدث من قبل، وأيضًا بطولة كأس العرب في نسخة استثنائية، بالإضافة إلى آخر مراحل الإعداد والتي جاءت مُختلفة تمامًا بخوض سلسلة من المُعسكرات الأوروبية، إلا أن المرحلة المُقبلة تحتاج إلى تركيز كبير من قِبل الجميع سواء اتحاد الكرة لاستمرار الدعم الفني والمعنوي للمُنتخب أو اللاعبين للاجتهاد والوصول للجاهزية المطلوبة.

تتضمن بعض الوديات المعلنة وغير المعلنة

تحديات كبيرة في الأمتار الأخيرة

ُتُشكّل المرحلة الأخيرة من تجهيزات اتحاد الكرة لمُنتخبنا الوطني النقطة الأهم والمحور الرئيسي الذي يُساعد العنابي على اقتحام مُنافسات بطولة كأس العالم بأفضل صورة مُمكنة.
ولا يختلف اثنان على أن هذه المرحلة الختاميّة هي الأهم والأخطر من كافة النواحي، لأن غياب التركيز فيها يُدمّر كل الجهود التي بُذلت على مدار الأعوام الماضية، وبالتالي فإن الجميع مُطالب بالتحلي بأعلى درجات التركيز.
وإذا كانت أنظار المسؤولين اتجهت الآن إلى إسبانيا لمُتابعة تفاصيل المُعسكر الختامي للعنابي الذي يُجهز اللاعبين للمُباراة الرسمية الأولى في المونديال أمام الإكوادور، فإن التعاطي مع هذه التفاصيل يُحدد مدى النجاح الذي سيتحقق من هذا المُعسكر.
ورغم أن المؤشرات التي تأتينا من داخل مُعسكر العنابي تبدو مُبشرة في ظاهرها من خلال التأكيد على خوض عدد جديد من الوديات سواء المُعلنة أو غير المُعلنة، إلا أن هذه المؤشرات وحدها لا تكفي لأن الأمتار الأخيرة هي الأهم والأخطر.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X