فنون وثقافة
افتتح أبوابه رسميًا للجمهور أمس بعد مشروع إعادة تأهيله

الراية ترصد أبرز تجديدات متحف الفن الإسلامي

إعادة تصور وتركيب صالات عرض مجموعته الدائمة

استراتيجية لتعزيز التراث الثقافي ونقله للأجيال المقبلة

مسارات جديدة لجذب المهتمين بتاريخ الفن الإسلامي

الدوحة- هيثم الأشقر:
افتتح متحف الفن الإسلامي أمس أبوابه رسميًا للجمهور، بعد مشروع إعادة تأهيل استمر لمدة عام لتحسين المرافق، وإعادة تصور وتركيب صالات عرض مجموعته الدائمة، حيث يتطلع القائمون عليه لتقديم تجربة فريدة من نوعها للزوّار. وإفساح المجال لجذب أعداد كبيرة من الجماهير المهتمة بتاريخ الفن الإسلامي، وذلك للتعرّف على مجموعة كبيرة من المقتنيات الهامة والثمينة التي تمتلكها دولة قطر، والتي يحتضنها هذا الصرح المُتحفي المميز. وسيكون المتحف في حلته الجديدة أقرب إلى العائلة وسيروي قصته بطريقة جديدة بالكامل. حيث تتجلى رؤية سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، في رغبتها بإشراك الأطفال والعائلات في هذه الرحلة. وذلك من خلال توفير مساحات تمكنهم من المشاركة والاستكشاف للتعرف على تاريخ الفن والثقافة الإسلاميّة. ويتماشى هذا المشروع الطموح مع مهمة متاحف قطر في بناء غدٍ مستدامٍ أفضل. وينطبق مع الأهمية التي توليها متاحف قطر للتنمية البيئية المستدامة، بحيث لا تقتصر مهمة المتاحف على تعزيز التراث الثقافي ونقله للأجيال المقبلة فحسب، بل تشمل أيضًا تسليط الضوء على القضايا البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
وفي هذا التقرير ترصد الراية أبرز التطورات التي شهدها متحف الفن الإسلامي في حلته الجديدة. حيث تسهم التجربة الواسعة التي طالها التحسين في تسهيل توافد الزوار لخدمة أكبر عدد من الجمهور، من خلال مدخل معاد تشكيله، ومقاهٍ، ومواقع بيع بالتجزئة في شكل جديد، توافق جميع التحسينات التي أجريت على المبنى، رؤية المصمم «آي إم باي» .

شيخة النصر نائب المدير للشؤون المتحفية لـ الراية :

11 محطة تفاعلية جديدة للعائلات والأطفال

70% من المقتنيات تعرض على الجمهور لأول مرة
إعادة تصميم مدخل المتحف ليكون مجهزًا لاستقبال زوار المونديال

  أكَّدتِ السيدةُ شيخة النصر، نائبُ المُدير للشؤون المتحفية، بمتحف الفن الإسلامي أنَّ الهدف من مشروع «إعادة تأهيل» هو إثراء التجرِبة المتحفية للزوَّار بشكل عام، والعائلات والأطفال بشكل خاص. وقالت النصر في تصريحات خاصة ل الراية: إنَّه تم تخصيص 11 محطة تفاعلية موزَّعة على قاعات المتحف يتعرَّف من خلالها العائلاتُ والأطفال على الثقافة والحضارة الإسلامية بطريقة تفاعليَّة. وأضافت قائلة: نسعى لتعليمِ الأطفالِ من خلال التجرِبة العمليَّة، حيث سيتمكنون من تكبير قطعةِ عملةٍ أو مخطوطة، عبر النظر إلى تفاصيلها، وإعادة تفسيرها، ومن ثمَّ يصنعون قطعة عملة خاصة بهم. كما لدينا محطة للروائح يتعلم الأطفال فيها أسرار التجارة من خلال الرائحة، أو يصنعون قصرًا خاصًا بهم في قاعة العرض المُخصصة للأندلس.

شيخة النصر

وعن استعداداتِ المتحف لاستقبال زوَّار مونديال 2022، قالت: من أهداف مشروع إعادة تأهيل، هو التجهيز لاستقبال زوَّار كأس العالم، وذلك من عدة نواحٍ. بدأت من إعادة تصميم مدخل المتحف ليكونَ مُجهزًا لاستقبال عددٍ أكبر من الزوَّار. كما قمنا في الطابق بتخصيص قاعة عرض ثلاثية الأبعاد. أما من ناحية القاعات فقمنا بعمل مسار جديد وعرض مُقتنيات لم يتم عرضُها من قبل، حيث إنَّ 70% من المقتنيات تعرض على الجمهور لأول مرة. أما من ناحية المحتوى فقمنا بتوفير محتوى غني عن المُقتنيات المعروضة ليتمكنَ الزائرون من التعرف على الحضارة والفن الإسلامي.
وعن التجديداتِ التي شملها الشكل الخارجي للمتحف، قالت: اكتفينا بتحسين المرافق، ولم تشمل عملية التجديد أيَّ تغيير في التصميم، حيث إنَّ تصميم مبنى المتحف جميل جدًا، ولكن من جهة أخرى قمنا بتخصيص قاعة «المجلس» لتقديم عروض فيديو لسرد قصة المبنى، وتصميمه المعماري، وشرح علاقة المبنى بالعمارة الحديثة للدوحة، وكذلك أهمية موقعه في الوسط بين الدوحة القديمة والدوحة الجديدة.


وحولَ التحديات التي شملت مشروع إعادة التأهيل، أوضحت أنَّ هذا المشروع استغرق 6 سنوات من البحث والتجهيزات، مؤكدةً على أنَّ أبرز التحديات كانت مُتمثلةً في اختيار أفضل السبل لاختيار القطع الفنيَّة وترميمها. وكذلك كيفية عرضها على الجمهور. مُشيرةً في هذا الصدد إلى الصعوبات التي واجهت فريق عمل المتحف خلال تأسيس الغرفة، والتي استغرق ترميمها 3 سنوات، وهي عبارة عن غرفة جلوس مأخوذة من أحد بيوت دمشق تعود إلى القرن التاسع عشر. مُضيفة: كان علينا الذهاب إلى المخازن، وفحص محتويات الصناديق، وتجميع أجزاء الغرفة بأكملها، والتي تألفت من حوالي 170 تحفة، و280 قطعة حجرية.
وفي نهاية حديثها، قالت: حتى بعد الانتهاء من هذا المشروع سنواصل استطلاع آراء زوَّارنا؛ لأن هذه هي الطريقة التي نضمن من خلالها استمرار تحسين خِدماتنا في المتحف.

د. جوليا غونيلا مدير المتحف لـ الراية :

المتحف يقدم مسارًا جديدًا للزوار

عرض أفلام تعطي لمحة عن مقتنيات المتحف
تطبيقات عملية جديدة واسطرلاب لاستكشاف النجوم

قالت مدير متحف الفن الإسلامي الدكتورة جوليا غونيلا: إن المتحف يقدم في حلته الجديدة مسارًا جديًا كليًا للعائلات. وهذا جزء مهم للغاية من رسالتنا. فمن خلال هذه الرحلة الكاملة لقاعات العرض الجديدة يمكنهم الجلوس معًا ومناقشة الأشياء وتجربتها. مشيرة إلى أنه صحيح أن متاحف التاريخ تتحدث عن الماضي، ومن المهم جدًا جعل الماضي ملائمًا لليوم وغدًا. لأننا نتعلم من دروس الماضي. ومنه نحصل على الإلهام. وهذه كانت إحدى النقاط الرئيسية التي حاولنا الحفاظ عليها. حاولنا أن نجعل المتحف مناسبًا لليوم وأن نطرح المواضيع التي تلامس روح الزائر وتجعله يفكر.
وأضافت قائلة: طورنا الشاشات الجديدة وجعلناها أكثر عصرية. كما سنقوم بتقديم أفلام تشرح الأفكار التي نريد تقديمها. في قاعة جنوب آسيا نعرض بعضًا من المجوهرات، ولدينا أفلام تشرح طريقة صناعة هذه المجوهرات على أرض الواقع، وكذلك طرق ارتدائها. خاصة أن هناك الكثير من المجوهرات التي قد يعتقد الناظر أنها خاصة بالسيدات، لكنها في الواقع كانت تلبس من قبل الرجال. لذا من الجيد أن يعرف الزائرون أنها كانت تثبت على العمامة، أو تلبس فوق الوشاح. وأضافت: لدينا قاعة جديدة تماما مخصصة لمنطقة جنوب شرق آسيا وهي الأولى من نوعها في متحف الفن الإسلامي. والهدف من إنشاء هذه القاعة هو عدد الوافدين الكبير من هذه المنطقة والذين يعيشون على أرض قطر. ومن هذا المنطلق وجدنا أنه من الضروري التركيز على الفن الإسلامي في هذا الجزء من العالم نظرًا لأهميته.
مشيرة إلى أن هناك أيضًا قسمًا خاصًا للتجارة مع الصين ويتضمن قطعًا جديدة، كما أن هناك قسمًا خاصًا يسلط الضوء على المجتمع الإسلامي وشعائره الدينية. حيث هناك صالات عرض مخصصة للصلاة والحج كونهما ركنين مهمين من أركان الإسلام. لذا نستعرض مقتنيات جميلة ترتبط بمكة المكرمة وبالحج.


وتابعت قائلة: لدينا العديد من التطبيقات العملية الجديدة الخاصة بالعائلات. فهناك تطبيق حول الحدائق وكيفية زراعتها. كما يوجد تطبيق في القسم المخصص لإسبانيا. باعتبار أن الأندلس اشتهرت بحدائقها. لدينا أيضًا تطبيق عن المجوهرات وآخر عن قناع الحرب، حيث يوجد في المتحف قناع حربي شهير. ومن خلال هذا التطبيق سيتمكن الزائرون من الذهاب خلف قناع الحرب. وتجربة الخوض في معركة حربية. كما سيكون لدينا اسطرلاب وشاشة كبيرة يمكن للناس أن ينظروا إليها ليتعرفوا على طريقة عمل الاسطرلاب وكيفية استخدامه. مع مشهد تظهر فيه النجوم المختلفة في سماء قطر.

إعادة افتتاح متجر الهدايا بالمتحف

أعلنتْ متاحفُ قطرَ عن إعادة افتتاح متجر الهدايا بعد التجديد، حيث تمَّ تزويدُه بمجموعةٍ جديدة من الهدايا المُخصَّصة والحصرية، لاستكمال مساحات المعرض بشكل مُبتكر. ويُحافظ الشكلُ والمظهر الجديدان على المتجر كعنصر أساسي من تجرِبة زائري المتحف، بحيث يبرز جمال مجموعات الفن الإسلامي المعروضة. وبهذه المُناسبة قال السيد فيل لوري، المُدير العام لشركة (إن-كيو) الذراع التجارية لمتاحف قطر، وإحدى الشركات التابعة والمملوكة بالكامل لمتاحف قطر: يُسعدُنا إعادة افتتاح متجر الهدايا في متحف الفن الإسلامي، وهو محطة فنيَّة يمكن للزوَّار المرور بها بعد جولة غنية في المتحف، لاستكشاف الفن والتاريخ والثقافة الإسلامية والتعرف عليها. نسعى في إن-كيو جاهدين لتقديم مُنتجات فريدة ورائعة، بما في ذلك العديد من العناصر المُصممة خصيصًا للمتحف، ليكونَ لدى الزوَّار ذكريات لا تُنسى عن رحلتهم معنا.» من جهتها، قالت السيدة تيجست سيفو، مُدير المبيعات والبيع بالتجزئة في شركة إن-كيو: يستطيع الآن عشَّاق المتاحف الاستمتاع مرةً أخرى بفرصة اقتناء قطعٍ من الفن والمعرفة التي التمسوها في صالات العرض بالمُتحف. يضمُّ متحف الفن الإسلامي واحدةً من أكثر مجموعات الفن الإسلامي شمولًا في العالم، حيث يتضمن روائع من كل أركان العالم الإسلامي. يعكس متجر الهدايا هذا التنوُّع الذي يتمتع به التراث الإسلامي.

برامج جديدة لإثراء التجربة المتحفية

تعملُ إدارةُ التَّعليم وتوعية المُجتمع بمتحف الفنِّ الإسلامي على استراتيجيَّة لتطوير برامج المتحف تزامنًا مع إعادة افتتاحه في حُلته الجديدة، وذلك بهدف توسيع آفاق المُشاركين وزيادة معرفتهم بالفنون الإسلامية، والعمل على جعل «متحف الفن الإسلامي» أكثر جاذبية للعائلات والأطفال، وذلك من خلال اعتماد أساليب مُتنوعة تثري التجربة المتحفية للزوار. وتعتمدُ هذه الأساليب بشكل رئيسي على التكنولوجيا في البرامج وورش العمل. والاعتماد على الأشياء الحسية لمُساعدة الزوَّار على استكشاف التراث الإسلامي من كثب. حيث سيتم صناعةُ نسخ طبق الأصل لأشهر القطع الفنية الموجودة بالمتحف وإعطاؤُها للزوار، لمنحهم تجربة حسية تمكنهم من استكشاف ملمس وتفاصيل المقتنيات. من جهة أخرى، يسعى متحف الفن الإسلامي للمُحافظة على البرامج الحالية والتي حققت نجاحًا كبيرًا لدى الجمهور. ومنها برنامج «سفير متحف الفن الإسلامي» إلى جانب مجموعةٍ من البرامج المعروفة الأخرى، مثل «ارسم» والمُخصَّص لطلاب المرحلة الابتدائية، وبرنامج «اكتشف» الذي يدعمُ الفنانين القطريين، وبرنامج «الأمسية الشعرية» الذي يضمُّ شعراء من الجامعات والمدارس الثانويّة والمُجتمع.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X