المنبر الحر
تبادل الثقافات أهم الفوائد

السفر يرسخ الحكمة ويعلمك حبَّ الآخرين

بقلم/ عبد الكريم البليخ:

سبق لي أن سافرت إلى العديد من دول العالم، عربية وأوروبية وغيرهما بقصد السياحة والعمل. وإن كان الهدف من السفر في بداية مرحلة الشباب، حبّ الرغبة والاطلاع، وتصوير حكايات المدن والوقوف على حياة أهلها ومعيشتهم، إلّا أنّه ظلّ هامشيًا ويلزمه الوقت والمال لتحقيق بعض من الأحلام، وإن تحولت في ما بعد إلى واقع، والاستزادة من عالم رحب مملوء بالجديد والمعرفة. ولم يكن السفر بالنسبة لي يومًا للاكتساب وجمع المال، بقدر ما هو رغبة ومعرفة واطلاع، فضلًا عن أنّه يضيف للإنسان طبائع وألوانًا جديدة في الحياة لا يمكن لها أن تتجسّد على أرض الواقع إلّا بعد خوض العديد من التجارب، وهذا المفهوم الخاص للسفر وتجربته لا يمكن أن يعيه إلّا صاحب التجربة، وإن تعرّض للجهد والإرهاق وسهر الليالي في الوقوف على أبواب السفارات وتنفيذ الاشتراطات التي تمليها عليه للحصول على تأشيرة سياحية، ناهيك وهذا الأهم، بدفع المزيد من المال لقاء تجسيد ذلك الحلم!

فالرغبة بحد ذاتها لها مفهومها لدى كل واحد منا، والمعرفة أيضًا تصبّ في قالب معرفي، وهو الاطلاع على ثقافات العالم الآخر، وكيف يعيش سكانه؟. وهذه المقاييس ليست بالطبع وحدها كافية.

فالسفر له مفاتيحه وإيجابياته، وإن كانت كثيرة وسلبياته كذلك، ويمكن أن تدفع بك إلى أن تعيش في ذاك العالم العاجي. فالسفر هو مدرسة الحياة بحد ذاتها. نعم، هو الحياة بعينها على الرغم من الصعاب الكثيرة، وهواجسه وسلبياته التي ما تنفكّ تطرح مزيدًا من التساؤلات، ما يدفع بنا إلى أن ندير ظهرنا إلى هذه الجزئية في الاطلاع والمعرفة، والوقوف على حاجات الناس وثقافاتهم. عاداتهم، تقاليدهم، معتقداتهم، لغاتهم، وطبائعهم. فالحاجة، تدفع بك أيضًا إلى اتخاذ السفر مفتاحًا حتى يتمّ تأسيس قاعدة عريضة قوامها المعرفة، والاستزادة من مخبأة الآخرين. إنَّ الاختلاط بالآخرين يُعدّ من أهم فوائد كثرة الترحال والتنقل من مكان إلى آخر، والتعامل بشخصيات مختلفة لكل منها ثقافته الخاصة به المختلفة عن موطن الشخص الأصلي، حيث نجد أن الشخص الذي يسافر بكثرة يصبح من السهل عليه تكوين صداقات جديدة، ويتعلم كيفية التعامل مع الأشخاص الغرباء، وكيفية التواصل معهم وفهمهم بسرعة، لا سيما أن الترحال يعلم الشخص كيفية الاندماج في المجتمعات المختلفة، وهي خبرة قد لا يكتسبها الشخص الذي لا يسافر مهما اجتهد، فضلًا عن أنه قد يحتاج الشخص إلى كسب هوايات جديدة، أو زيادة في المعلومات التي اكتسبها، أو التي في طور الاكتساب في معرفة أماكن وثقافات مختلفة، ناهيك بمعرفة ناس جدد، وقد تدخل الهوايات الجديدة الكثير من الفرحة إلى قلبه. ومن أقوال ابن بطوطة في الترحال والسفر: الفضل بين شخص وآخر بالعلم والمعرفة الأدبية وليس بالأصل والحسب. بقي أن نقول إنَّ الدروس التي تعلّمناها وما زلنا نتعلمها، وتضيف إلى معرفتنا جديدًا، فيها الكثير من الحكمة وحبّ الآخر، وفتحت أمامنا طريقًا سالكة، والدخول في قلوب الناس ومعرفة أسرارهم، وحسن نواياهم من خبثها، ورؤيتهم إلى عالم يغلب عليه طابع الاقتتال والتجنّي!.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X