اخر الاخبار
في مستهل فعاليات "ندوات الأمة" الفكرية ..

وزارة الأوقاف تناقش دور المكتبات كحواضن ثقافية

الدوحة  – قنا:

انطلقت أمس /الخميس/ فعاليات /ندوات الأمة/ الفكرية الثقافية والتي تقيمها إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ربع سنويا لمناقشة قضايا المجتمع والأمة، مع مجموعة من المفكرين والعلماء والباحثين، وذلك تحت رعاية وبحضور سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
واستهلت الوزارة ندواتها مساء أمس في مركز عبدالله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي بندوة عنوانها /موضوع الحواضن الثقافية المكتبات أنموذجا/ شارك فيها كل من الكاتب والباحث محمد همام فكري مستشار التراث والكتب النادرة بمكتب المستشار الثقافي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والسيد علي الفياض باحث في التراث القطري، والسيد جاسم أحمد البوعينين مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة وأدارها السيد مشاري على النملان رئيس قسم البحوث الشرعية بإدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
بدأت الندوة بكلمة ترحيبية لسعادة الشيخ الدكتور أحمد محمد غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، قال فيها إن الندوة الأولى من سلسلة /ندوات الأمة/ تهدف إلى إبراز دور المكتبات کحواضن لثقافات الأمم، وطرحها للمشكلات التي تواجه الحواضن الثقافية، لتخرج بحلول مبتكرة وفاعلة لإعادة دور المكتبات كحواضن للثقافات والعلوم، معربا عن سعادته بالعمل على إحياء الندوات الثقافية والفكرية والعلمية ضمن جهود الوزارة.
وأضاف “القضايا المهمة تحتاج لعقول نيرة تتلاقح فيما بينها، لتنتج حلولا فاعلة”، مؤكداً أن الحواضن الثقافية هي مرآة لمستوى الأمة بين الأمم، وهذه المرآة تكشف عن قوة الأمة، وتأثيرها الفكري والمعرفي بين الأمم، ولهذا تعتبر المكتبات ومكانتها وأهميتها مقياسا لرقي المجتمعات فكريا وثقافيا وعلميا.
وتحدث الباحث محمد همام فكري عن مفهوم الحواضن الثقافية، موضحا أنها البيئة التي تحقق نقل المعرفة للأجيال واحتواء الطاقات المبدعة وتطويرها، مشيرا إلى أن المكتبات شكلت على مر العصور وحتى عصر المكتبات الرقمية الحاضنة الأساسية للحفاظ على ثروات الحضارات الثقافية والفكرية.
وتناول وظيفة المكتبات وأنواعها ما بين مكتبات مدرسية، وجامعية متخصصة، وخاصة ومكتبات عامة ومكتبات وطنية ومكتبات رقمية، لافتا إلى اهتمام الحضارات القديمة بالمكتبات ومن أهمها مكتبة الإسكندرية، وكذلك الحضارة الإسلامية وحواضرها خاصة في مكة المكرمة وبغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وغرناطة وغيرها والتي اشتهرت بمكتباتها العامة.
واستعرض الباحث تاريخ المكتبات في قطر حيث بدأت المكتبات مع بداية التعليم فكانت مكتبة المعارف العامة أول مكتبة بالمعنى الحديث من خلال دائرة المعارف التي تم إنشائها في عام 1954، وصولا إلى تأسيس دار الكتب القطرية وهي أول مكتبة عامة تأسست في منطقة الخليج العربي في 29 ديسمبر 1962 والتي كانت حتى ذلك الحين تعتبر المكتبة الوطنية القطرية، كما تحدث عن مكتبة مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية باعتبارها إحدى المكتبات الخاصة في قطر.
من جانبه أوضح الباحث علي الفياض أن الاهتمام بالمكتبات في قطر بدأ منذ نشأة قطر الحديثة بداية من مدينة الحويلة مرورا بمدينة الزبارة بعد ذلك التي شهدت ازدهارا كبيرا في منتصف القرن الثامن عشر شمل العلم والثقافة والمعرفة، حيث استقطبت جماعات من التجار والعلماء والوجهاء من البصرة الزبارة لتتحول إلى مستقر للعلماء والمكتبات الخاصة بهم.
وتناول الفياض عهد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله الذي كان إلى جانب حكمته السياسية عالما وشاعرا لبيبا أريبا، فكان يأتي بالعلماء من نجد لنشر العلم ،كما كان يقوم بطباعة الكتب في الهند وتوزيعها على طلبة العلم في قطر ونجد والخليج، مستعرضا تاريخ المكتبات في قطر بعد ذلك واهتمام حكام الدولة بالمكتبات.
وتحدث الباحث علي الفياض عن المكتبات الخاصة في قطر ومن أقدمها مكتبة الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن حمدان وهو أول قاض في قطر في فترة المؤسس، وكذلك مكتبات الشيخ محمد بن عبدالله الجابر، والشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ عبدالله الأنصاري، والشيخ أحمد بن حجر البنعلي، والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع، والشيخ فالح بن ناصر آل ثاني رحمهم الله ومكتبات آخرين .
كما عدد أهم المكتبات للمعاصرين مثل مكتبة سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، ومكتبة الكاتب سعد الرميحي، ومكتبة الدكتور محمد عبدالرحيم كافود، والدكتور مصطفى عقيل، والدكتور يوسف القرضاوي رحمه الله وغيرهم.
ودعا الفياض في ختام كلمته أصحاب المكتبات الكبيرة المهمة لتقديم مكتباتهم أو أجزاء منها إلى مؤسسات الدولة الثقافية سواء مقابل تعويض مادي أو بتبرع، للحفاظ على هذه المكتبات.
بدوره استعرض السيد جاسم بن أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة، جهود الوزارة في تطوير المكتبات العامة، باعتبارها إحدى أبرز معالم النهضة العلمية عند العرب والمسلمين، حيث تلعب دورا أساسيا في المساعدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير الوصول إلى المعلومات والحفاظ عليها لضمان وصولها للأجيال القادمة.
وقال “لعبت دار الكتب القطرية دورا مهما في خدمة الباحثين والقراء وطلاب المدارس وكانت المصدر الرئيسي للمعلومات التي يحتاجون اليها من الكتب والدوريات والمخطوطات منذ إنشائها عام 1962 بإدماج المكتبة العامة ومكتبة المعارف إيذانا بإنشاء المكتبة الوطنية في قطر، وتعتبر من أقدم المكتبات في دول الخليج العربي”، موضحا أن دار الكتب القطرية تتولى جمع وحفظ الإنتاج الوطني في الدولة والتعريف به، كما تقوم بتعميم الخدمات المكتبية العامة لتشمل كل أرجاء قطر وذلك بإنشاء المكتبات الفرعية والأشراف عليها حيث قامت بأنشاء 5 مكتبات فرعية في مناطق متفرقة من الدولة لخدمة المجتمع.
وأكد أن إدارة المكتبات في وزارة الثقافة تضع استراتيجية متجددة تناسب التطور والتغير في المفاهيم السابقة من خلال تغير المفهوم الحضاري للمكتبة اليوم، حيث لم تعد المكتبة هي الحيز المكاني المحدد بل أصبحت تضم كل أنواع التكنولوجيا وشبكات المعلومات، مؤكدا ضرورة الاهتمام بمفهوم المكتبة العصرية التي تحافظ في بنيانها على الراحة والخدمة المناسبة لبيئة القراءة أو النقاش والحوار الثقافي، وكذلك حداثة المعلومة وتوفر المراجع المناسبة المطلوبة.
وقال “للتغلب على حالات ضعف القراءة لا بد من توفير الكتاب والمعلومة المناسبة في المكان المناسب حتى لو كان مكانا للترفيه والتسلية”.
وأضاف البوعينين أن وزارة الثقافة تحرص ايضا على دعم المكتبات الخاصة ومكتبات المراكز الثقافة بالكتب اللازمة طبقا لطبيعة واهتمامات جمهور القراء، إذ يتعاظم دور المكتبات في الوعي المجتمعي من خلال المشاركة، فالمكتبة الحديثة لا تنتظر طلب المساعدة من مستخدميها بل تخرج إلى المجتمع وتشاركه بمقتنياتها المتنوعة في جميع فروع المعرفة.
وتابع “على المستوى الدولي عملت وزارة الثقافة على دعم الأنشطة الثقافية في المجتمعات الهشة بالتعاون مع قطر الخيرية وكذلك دعم الأنشطة الثقافية لأطفال النازحين السوريين في المخيمات بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، وذلك انطلاقا من حرص الوزارة على القيام برسالتها التوعوية والإنسانية، وتسخير كافة الإمكانات والأدوات وسبل الدعم اللازم لتبليغ رسالتها على الصعيدين الداخلي والخارجي لتكون الثقافة عنصرا أساسيا في التنمية”.
وفي ختام مداخلته ثمن البوعينين جهود إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إعادة مشروع الندوات الذي يدعم تنمية الوعي المجتمعي ويبرز دور المؤسسات الثقافية بالدولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X