المحليات
خلال إطلاق سلسلة ندوات الأمة .. د. أحمد بن غانم آل ثاني:

إحياء الندوات الثقافية والفكرية والعلمية لوزارة الأوقاف

إبراز دور المكتبات کحواضن لثقافات الأمم وإعادة دورها

الحواضن الثقافية مرآة لمستوى الأمة .. ومن مظاهر قوتها

المكتبات ومكانتها مقياس لرقي المجتمعات فكريًا وثقافيًا وعلميًا

مشاركون: الاهتمام بالمكتبات بدأ منذ نشأة قطر الحديثة

الدوحة – محروس رسلان:

أكد سعادة الشيخ الدكتور أحمد محمد غانم آل ثاني مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية، أن الحواضن الثقافية هي مرآة لمستوى الأمة بين الأمم، مشيرًا إلى أن تلك المرآة تكشف عن قوة الأمة، وتأثيرها الفكري والمعرفي بين الأمم، ولهذا تعدّ المكتبات ومكانتها وأهميتها مقياسًا لرقي المجتمعات فكريًا وثقافيًا وعلميًا.

ونوه بأن انطلاق سلسلة ندوات الأمة تهدف إلى إبراز دور المكتبات کحواضن لثقافات الأمم، وطرحها للمشكلات التي تواجه الحواضن الثقافية، لتخرج بحلول مبتكرة وفاعلة لإعادة دور المكتبات كحواضن للثقافات والعلوم، معربًا عن سعادته بالعمل على إحياء الندوات الثقافية والفكرية والعلمية ضمن جهود الوزارة، مشددًا على أن «القضايا المهمة تحتاج لعقول نيرة تتلاقح فيما بينها، لتنتج حلولًا فاعلة».

جاء ذلك في الكلمة الترحيبية التي ألقاها مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف بمركز عبد الله بن زيد آل محمود الثقافي الإسلامي، مساء أمس الأول معلنًا انطلاق فعاليات «ندوات الأمة» الفكرية الثقافية التي تنظمها إدارة البحوث بوزارة الأوقاف بشكل ربع سنوي لمناقشة قضايا المجتمع والأمة، مع مجموعة من المفكرين والعلماء والباحثين، وذلك تحت رعاية وبحضور سعادة السيد غانم بن شاهين بن غانم الغانم وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

الحواضن الثقافية

وقد استهلت الوزارة ندوات الأمة بندوة عنوانها «الحواضن الثقافية .. المكتبات أنموذجًا» شارك فيها كل من الكاتب والباحث محمد همام فكري مستشار التراث والكتب النادرة بمكتب المستشار الثقافي في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، والسيد علي الفياض باحث في التراث القطري، والسيد جاسم أحمد البوعينين مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة وأدارها السيد مشاري على النملان رئيس قسم البحوث الشرعية بإدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وتحدث الباحث محمد همام فكري عن مفهوم الحواضن الثقافية، موضحًا أنها البيئة التي تحقق نقل المعرفة للأجيال واحتواء الطاقات المبدعة وتطويرها، مشيرًا إلى أن المكتبات شكلت على مر العصور وحتى عصر المكتبات الرقمية الحاضنة الأساسية للحفاظ على ثروات الحضارات الثقافية والفكرية.

وتناول وظيفة المكتبات وأنواعها ما بين مكتبات مدرسية، وجامعية متخصصة وخاصة، ومكتبات عامة ومكتبات وطنية ومكتبات رقمية، لافتًا إلى اهتمام الحضارات القديمة بالمكتبات ومن أهمها مكتبة الإسكندرية، وكذلك الحضارة الإسلامية وحواضرها، خاصة في مكة المكرمة وبغداد ودمشق والقاهرة وقرطبة وغرناطة وغيرها من التي اشتهرت بمكتباتها العامة.

واستعرض الباحث تاريخ المكتبات في قطر حيث بدأت المكتبات مع بداية التعليم فكانت مكتبة المعارف العامة أول مكتبة بالمعنى الحديث من خلال دائرة المعارف التي تم إنشاؤها في عام 1954، وصولًا إلى تأسيس دار الكتب القطرية وهي أول مكتبة عامة تأسست في منطقة الخليج العربي في 29 ديسمبر 1962، وكانت حتى ذلك الحين تعد المكتبة الوطنية القطرية، كما تحدث عن مكتبة مركز حسن بن محمد للدراسات التاريخية باعتبارها إحدى المكتبات الخاصة في قطر.

الثقافة والمعرفة

وأوضح الباحث علي الفياض أن الاهتمام بالمكتبات في قطر بدأ منذ نشأة قطر الحديثة بداية من مدينة الحويلة مرورًا بمدينة الزبارة -بعد ذلك- التي شهدت ازدهارًا كبيرًا في منتصف القرن الثامن عشر، شمل العلم والثقافة والمعرفة، حيث استقطبت جماعات من التجار والعلماء والوجهاء من البصرة لتتحول الزبارة إلى مستقر للعلماء والمكتبات الخاصة بهم.

وتناول الفياض عهد المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمه الله الذي كان -إلى جانب حكمته السياسية- عالمًا وشاعرًا لبيبًا أريبًا، فكان يأتي بالعلماء من نجد لنشر العلم ،كما كان يقوم بطباعة الكتب في الهند وتوزيعها على طلبة العلم في قطر ونجد والخليج، مستعرضًا تاريخ المكتبات في قطر بعد ذلك واهتمام حكام الدولة بالمكتبات.

وتحدث الباحث علي الفياض عن المكتبات الخاصة في قطر ومن أقدمها مكتبة الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن حمدان، وهو أول قاض في قطر في فترة المؤسس، وكذلك مكتبات الشيخ محمد بن عبدالله الجابر، والشيخ عبدالله بن زيد آل محمود، والشيخ عبدالله الأنصاري، والشيخ أحمد بن حجر البنعلي، والشيخ محمد بن عبدالعزيز المانع، والشيخ فالح بن ناصر آل ثاني رحمهم الله ومكتبات آخرين.

كما عدّد أهم المكتبات للمعاصرين مثل مكتبة سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري، ومكتبة الكاتب سعد الرميحي، ومكتبة الدكتور محمد عبدالرحيم كافود، والدكتور مصطفى عقيل، والدكتور يوسف القرضاوي -رحمه الله- وغيرهم.

ودعا الفياض في ختام كلمته أصحاب المكتبات الكبيرة المهمة لتقديم مكتباتهم أو أجزاء منها إلى مؤسسات الدولة الثقافية سواء مقابل تعويض مادي أو بتبرع، للحفاظ على هذه المكتبات.

تطوير المكتبات واستعرض السيد جاسم بن أحمد البوعينين، مدير إدارة المكتبات العامة بوزارة الثقافة، جهود الوزارة في تطوير المكتبات العامة، باعتبارها إحدى أبرز معالم النهضة العلمية عند العرب والمسلمين، حيث تلعب دورًا أساسيًا في المساعدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال توفير الوصول إلى المعلومات والحفاظ عليها لضمان وصولها للأجيال القادمة.

وأكد أن إدارة المكتبات في وزارة الثقافة تضع استراتيجية متجددة تناسب التطوّر والتغيّر في المفاهيم السابقة من خلال تغيّر المفهوم الحضاري للمكتبة اليوم، حيث لم تعد المكتبة هي الحيز المكاني المحدد بل أصبحت تضم كل أنواع التكنولوجيا وشبكات المعلومات، مؤكدًا ضرورة الاهتمام بمفهوم المكتبة العصرية التي تحافظ في بنيانها على الراحة والخدمة المناسبة لبيئة القراءة أو النقاش والحوار الثقافي، وكذلك حداثة المعلومة وتوفر المراجع المناسبة المطلوبة.

وقال «للتغلب على حالات ضعف القراءة لا بد من توفير الكتاب والمعلومة المناسبة في المكان المناسب حتى لو كان مكانًا للترفيه والتسلية».

وفي ختام مداخلته ثمّن البوعينين جهود إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في إعادة مشروع الندوات الذي يدعم تنمية الوعي المجتمعي ويبرز دور المؤسسات الثقافية بالدولة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X