المحليات
د. محمد حسن المريخي خلال خطبة الجمعة بجامع الإمام:

التعارف مع غير المسلمين استقامة واعتدال

التعارف فيه دفاع عن الإسلام بتصحيح الأفكار المغلوطة

الإسلام دعا للتعارف تأكيدًا لقيمة الإنسانية في أسمى معانيها

الدوحة – الراية :

أكد فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي أن التعارف مع غير المسلمين استقامة واعتدال وتأكيد ومسؤولية، ودعوة إلى دين الله تعالى وليس تنازلًا عن العقيدة والمبادئ والقيم، بل إن فيه دفاعًا عن الإسلام بتصحيح الأفكار المغلوطة والفهم الخاطئ عن دين الله تعالى وإعطاء وبيان حقيقته الناصعة.

ونوه بأنه حتى يبارك الله تعالى في هذا التعارف ينبغي أن يكون لله بنية خالصة له سبحانه، لأن أغلى ما يملكه المسلم اليوم هو دين الإسلام وعقيدته الإسلامية المباركة، فجدير بالمسلم الحق أن يدافع عن دينه استنارة لبعض العقول بدين الله، وببيان عقيدته وعبادته ومعاملاته وقيمه وأخلاقه، محذرًا من أن يكون المسلم سلبيًا لا حول له ولا قوة، وكأنه لا يهمه دينه وعقيدته.

وشدد على أن هذا هو سبيل التعارف مع غير المسلمين بضوابط الشريعة وحدودها وأحكامها لا كما يظن بعض الناس ممن جهل أمر ربه عز وجل بأن التعارف تنازل وفتح للأبواب على مصاريعها لأن هذا لا يقوله إلا من رخصت بضاعته وخلت عقيدته وإيمانه. وأضاف فضيلته قائلًا: اتقوا الله وأروا الله من أنفسكم خيرًا، واعرضوا دين الله عرضًا صحيحًا ليقف الآخر على عظمة دين الله ويمحو من ذهنه وفكره ما يشوهه، وأبشروا بكل خير وعافية إذا نصرتم دين الله تعالى «وبشر المؤمنين».

وأوضح فضيلة الشيخ د. محمد حسن المريخي خلال خطبة الجمعة التي ألقاها بجامع الإمام محمد بن عبد الوهاب أمس أن دين الإسلام رحمة الله للبشرية إلى يوم الدين، وأن الإسلام دين الرحمة والمودة، لأنه دين يجمع ولا يُفرق دين القيم والمثل العليا وكريم المبادئ الأخلاقية.

قيمة الإنسانية

وذكر أنه من تأكيد الإسلام على قيمة الإنسانية في أسمى معانيها أنه دعا إلى التعارف والتكاتف والتواصل بين الناس، ليس بين أفراد الأمة فقط وإنما حتى مع غير المسلمين لما في ذلك من تقوية الأمة وحمايتها وحراستها، ولما في التعارف والتواصل مع غير المسلم من الدعوة إلى الإسلام ونشر قيم الدين والملة، وإطلاع البشر على استقامته وسموه وأهدافه وغاياته «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا – إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ – إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ».

وقال: لأن الإسلام دين العالمين أمر بالتواصل والتعارف مع الشعوب والأقوام وعرض الشريعة عليهم، وها هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يرسل رسله وكتبه إلى ملوك الأرض وكبراء الناس في أممهم يدعوهم ويبشرهم بدين الله ويعدهم بوعود النجاة والفلاح إذا تابعوه وآمنوا به، يخاطبهم بالحسنى والأسلوب المحبب للنفوس كما أمره الله تعالى «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن»، «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن» «قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله».

الحوار الهادف

وذكر الشيخ د. محمد المريخي أن القرآن الكريم يؤكد على ألا يُكره المسلمُ الناسَ ولا يرغمهم على شيء فقط يدعوهم ويبلغهم ويريهم حسن الإسلام وكريم خصاله، وسمو غاياته، «لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم»، قال تعالى «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين». وأوضح أن التعارف حيلة وقربى وزيادة ومودة ونصح وبذل وحب للخير، هذا إذا كان مع الأخ المسلم، أما إذا كان التعارف مع غير المسلم فهو صلة وعشرة وخلق وبيان السبيل المستقيم ونصح وإرشاد وبيان للحقائق وإظهار للكرم والشجاعة الأدبية والعلمية واستعداد للحوار الهادف البناء ابتغاء الوصول إلى بر الأمان الدنيوي والأخروي بلا إكراه على الدخول في الإسلام ولا إكراه على التنازل عن المبادئ.

أخلاق الإسلام

وقال: التعارف مع غير المسلم يظهر فيه خلق المسلم النبيل والتصرف المستقيم وكشف لأخلاق الإسلام، ذلكم لأن التعارف معهم في حقيقته دعوة للدخول في الإسلام، ببيان حقيقته المُغيبة عندهم وإزاحة لما علق في الأذهان من الأخطاء الفظيعة والأفكار المنحرفة والتصور الخاطئ، التعارف معهم دعوة إلى الإيمان بالله وحده لا شريك له، كما أنها دعوة للوقوف على هدي رسول الله والتعرف عليه من خلال السماح للنفس بالاطلاع على كبير مقامه صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وسنته المطهرة وأنه سيد الخلق وصفوة الخليقة وسيد ولد آدم والناس أجمعين.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X