الراية الإقتصادية
صندوق النقد العربي:

قطر تتصدر عربيًا في دعم الابتكار والتنوع الاقتصادي

قطر تتقدم دول الخليج في امتلاك قدرة إنتاجية عالية بنسبة 41 %

54 % مساهمة القطاع الصناعي القطري في هيكل العمالة

الدوحة – أحمد سيد:

تصدرت قطر الدول العربية فيما يتعلق بدعم الابتكار لعملية التحول الهيكلي والتنوع الاقتصادي.

وذكرت دراسة أصدرها حديثًا صندوق النقد العربي، أن دولة قطر ودول مجلس التعاون توفر البنية التحتية الصالحة للابتكار حيث تسجل قطر المركز الثاني بين الدول الخليجية في مرونتها وقدرتها على التحول الهيكلي الاقتصادي. وأكدت الدراسة أن قطر في مقدمة الدول الخليجية التي تمتلك قدرة إنتاجية عالية تصل إلى 41 %.

وقالت الدراسة إن الابتكار جوهر عملية التحول الهيكلي، ونظرًا لأهميته قامت المنظمة العالمية للملكية الفكرية باستحداث مؤشر لقياس مدى توجهات الدول نحو الابتكار يقيس المؤشر أحدث اتجاهات الابتكار العالمية ويساعد على تصنيف أداء المنظومة الداعمة للابتكار في الاقتصادات حول العالم، مع تسليط الضوء على نقاط القوة والضعف في الابتكار والفجوات الخاصة في احتسابه، يبلغ عدد المؤشرات الفرعية المكونة لمؤشر الابتكار 80 مؤشرًا بما يعطي رؤية شاملة عن الابتكار بشتى مجالاته، ومنها البيئة السياسية والتعليم والبنى التحتية وتطويرها، إضافة إلى التدابير المعتمدة من قبل كل اقتصاد لتعزيز الابتكار بحسب الأبعاد المختلفة المعتمدة في المؤشر، ويمكن استخدام مختلف المقاييس التي يوفرها مؤشر الابتكار العالمي لأغراض رصد الأداء ومقارنة التطورات مقابل الاقتصادات المندرجة ضمن المنطقة أو فئة الدخل ذاتها.

القطاع الصناعي

وأشارت الدراسة إلى أن مساهمة القطاع الصناعي في قطر في هيكل العمالة تصل إلى 54 في المئة، نظرًا لأن سوق العمل يمثل أحد الأركان الرئيسة لعملية التحول الهيكلي، من خلال انتقال العمالة عبر القطاعات المختلفة، مثلًا من القطاع الزراعي إلى الصناعي أو الخدمات.

وتشير البيانات إلى أن قطاعي الخدمات والزراعة تستوعب غالبية القوى العاملة في الدول المستوردة للنفط، بينما يحظى القطاع الصناعي بنسبة ضئيلة مقارنة مع القطاعين الزراعي والخدمي، ويمكن زيادة العمالة في القطاع الصناعي من خلال دعم رأس المال البشري بالتركيز على إصلاح النظام التعليمي والصحي لإعداد جيل بقدرات تنافسية وبالتالي تأهيل العمالة عبر إنشاء مراكز للبحث العلمي والتدريب المهني، وقد استحوذ قطاع الخدمات في 10 دول عربية على أكثر من المتوسط العربي البالغ 55 في المئة من إجمالي قوة العمال، أما القطاع الصناعي فتراوحت مساهمته في هيكل العمالة ما بين 10 في المئة في اليمن و54 في المئة في قطر.

وتشير الدراسة إلى أن الدول النفطية وبالأخص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، من أكثر الدول العربية التي تمتلك قدرة إنتاجية عالية، وذلك وفقًا لمؤشر القدرات الإنتاجية الصادر عن منظمة الأونكتاد في عام 2020 ، وتأتي كل من الإمارات وقطر في الصدارة بنحو 42 و41 في المئة على التوالي، ثم البحرين بنحو 39 في المئة، والسعودية، وعُمان بحوالي 35 في المئة لكل منهما، والكويت بنحو 34 في المئة، بينما يلاحظ أن بعض الدول العربية التي تواجه تحديات داخلية لديها قدرات إنتاجية أقل على الرغم من توفر العناصر الرئيسة للإنتاج من موارد طبيعية وبشرية، فضلًا عن المَيزة المقارنة للقيمة المضافة للقطاعات الإنتاجية مثل السودان والصومال اللتين احتلتا المرتبتين الأخيرتين بحوالي 22 و19 في المئة على التوالي.

تتباين مساهمة القيمة المضافة للقطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي بين الدول العربية بسبب اختلاف هياكلها الإنتاجية. على سبيل المثال، تنخفض حصة قطاع الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول العربية، وترتفع في أخرى، بينما ترتفع في المقابل حصة قطاع الخدمات في دول أخرى، في حين تنخفض حصة قطاع الصناعة مقارنه مع حصة قطاعي الزراعة والخدمات، ويختلف ذلك عن طبيعة التحول الهيكلي في دول شرق آسيا التي كانت مدعومة بديناميكية قطاع التصنيع وزيادة حصته في الناتج المحلي بالإضافة إلى تنامي أهمية قطاع الخدمات، ويعتبر القطاع الزراعي هو الداعم لكل دولة تطمح إلى عملية تحول هيكلي ناجحة كون منتجاته تمثل المنتجات الأولية الخام لكثير من الصناعات التحويلية، التي بدورها تمثل مادة وسيطة لمنتج نهائي آخر، فضلًا عن كون المنتجات الأولية للقطاع الزراعي هي في نفس الوقت منتجات نهائية يمكن أن تستهلك مباشرة.

ومن المعروف أن غالبية الدول العربية غير النفطية تتباين فيها نسبة مساهمة القطاع الزراعي في الأنشطة الاقتصادية حيث يمثل مصدر رزق نسبة كبيرة من سكان هذه الدول وبالتالي ترتفع حصة أو مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالقطاعات الأخرى (الصناعي والخدمي) كما تتباين القيمة المضافة لهذا القطاع وفقًا للهيكل الاقتصادي للدولة، بمعنى آخر، تمتلك الدول غير النفطية مقارنة بالدول النفطية، ميزة نسبية في حجم الموارد الطبيعية المتاحة التي تمكنها من تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ودعم القطاعات الأخرى، حيث يتطلب الأمر تشخيص الهياكل القطاعية لهذه الدول ودراستها تمهيدًا لإجراء عملية التحول الهيكلي.

بالمقابل، يُلاحظ أن الدول العربية المصدرة للنفط، وبالأخص دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، تتميّز بكبر حجم مساهمة القطاع الخدمي (الخدمات المالية والرقمية) في الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن قطاع الصناعات الاستخراجية مثل النفط والغاز الطبيعي الذي يُعتبر عُرضة لتقلبات الأسعار العالمية الناتجة عن تغيّر الأوضاع العالمية والإقليمية، وبالتالي تحرص الدول النفطية على تعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى في الناتج المحلي الإجمالي.

وكان مركز قطر للمال قد أشار في دراسة له، أن قطاع الصناعات التحويلية سجل أعلى معدل للنمو في مؤشر الإنتاج في مايو 2022، تبعته قطاعات الخدمات، والبيع بالجملة وبالتجزئة والإنشاءات على التوالي. وزاد النمو المستمر في الطلب من الضغوط على القدرة الإنتاجية لشركات القطاع الخاص القطري غير المرتبط بالطاقة، إذ شهدت الأعمال غير المنجزة ارتفاعًا بأسرع وتيرة في تاريخ الدراسة، حيث تسارعت بشكل حاد مقارنة بالمستوى القياسي في أبريل 2022.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X