كتاب الراية

سطور شاردة ….قرارات لا تناقش!

كثيرًا ما تتم هذه القرارات في غموض وريبة كبيرين

تُعدّ القرارات الإداريّة من أهم مظاهر عمل الإدارات العمومية والخصوصية وتخصصها، فإن بها يتم تسييرها وتحقيق أهدافها في خدمة المُجتمع وضمان الأمن والصحة والسلامة المُجتمعيّة، إلا أن هذه القرارات قد تكون في بعض الأحيان، وربما في أغلبها؛ حسب نوع الإدارة ومدى الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان؛ عشوائية وتتسم بالشطط في استعمال السلطة من طرف المُديرين والمسؤولين.

وأنا في هذا المقال سأتحدث عن أحد القرارات التي نسمع عنها كثيرًا في الدوائر الحكومية وهي إقالة موظف أو توظيف لموظف جديد. فكثيرًا ما تتم هذه القرارات في غموض وريبة كبيرين، حيث يصدرها المسؤول الأعلى دون بيان للأسباب أو تقديم أي تعليل منطقي وقانوني. وحينما تبحث وتبحث أو حين يكثر القيل والقال تسمع أنه تمت إقالة الموظف وقطع أرزاقه وأرزاق أبنائه بتهمة الارتشاء، وهي طبعًا تهمة ثقيلة يستحق كل من ثبتت في حقه الإقالة والعقاب بلا شك، لكن المُشكلة أنها تكون فقط مُبرّرًا دون أية أدلة ضده، وإلا فلو كانت التهمة صحيحةً لتمت إحالته للشؤون القانونية ليتم التحقيق معه ثم لتتم مُعاقبته وليس إقالته فقط.

وهذا المسؤول الأعلى لا يعلم مدى أهمية هذا الموظف وما هو دوره في المؤسسة وقيمته دون اللجوء إلى مُديره مباشرة، ولا يعلم أن هذا الموظف قد يكون مؤثرًا بشكل كبير، وأن له مشاريع قائمة، ثم يأتي المسؤول «المبجل» وينهي كل شيء بجرة قلم وهو من الغافلين عن كل هذه الأمور.

والطامة الكُبرى أن هذا المسؤول الأعلى يوظف موظفين جددًا في إدارات أخرى دون علم المُدير المُختص توظيفًا إجباريًا، ودون أي اختبار أو اعتماد ضوابط علمية أو مهنية صحيحة، فما هو دور المُدير المُختص إذًا، أم أنه فقط قطعة من لعبة شطرنج يُحرّكها المسؤول حيثما شاء وأينما أراد!

إدارة مركزية بحتة، فلا رقيب ولا حسيب يُحاسب هذا المسؤول على قراراته الفردية النرجسية، يُسيّر الإدارة كيفما شاء ووفق مصالحه الضيّقة التي لا علاقة لها بالمصلحة العامة، فلا أحد يسأله عن تبرير قراراته وكيف وظف هذا أو أقال ذاك.

كل هذا ثم يأتي من يتساءل عن سبب تدهور الخدمات وسبب سوء عمل الإدارة، ولمَ كل هذا التسيب في بعض الإدارات. ولعل الجواب تركه لنا بشار بن برد منذ القدم في بيت واحد:

متى يبلغ البنيان يَومًا تَمامَهُ  إذا كُنتَ تَبنيه وغيرك يَهدمُ

متى تصلح الإدارة وفيها مثل هؤلاء المُتعجرفين؟ كيف لا تتسيب الإدارات ويهدر زمن العمل وعلى رأس الموظفين مثل هؤلاء المسؤولين الذين لا ضمير لديهم؟ فكما يقول الشاعر:

إذا كان رب البيت بالدف ضاربًا  فشيمة أهل البيت كلهم الرقص

فلا عيب أن يقلدَ أهل البيت صاحبه، فإن كان ضاربًا للدف، فسوف يكونون مثله في الرقص واللهو.

إن العتب في اعتقادي، وانطلاقًا من خبرتي، على بعض مُديري الإدارات الذي يطأطئ رأسه المقعر ويبلع لسانه دون أن يبدي رأيه وأن يناقشَ هذا المسؤول الأعلى، ويكتفي فقط بالتنفيذ بكل لين وسهولة. لأنه يعلم أن هؤلاء لا يحبون إلا هذا النوع الطيّع المُطيع، ومن يُطبل لهم ويمدحهم، ظالمين أو مظلومين. وهذا طبعًا مُشاركة في الفساد وفي الظلم للموظفين أولًا ثم للمُجتمع وللإدارات وعملها.

علمتني الحياة أن كل إنسان يتولى مسؤولية، ولا يؤدي حقها، فإن الله تعالى سيُحاسبه يوم القيامة على تقصيره، وهذا المعنى يؤكده رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فيقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة» .

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X