كتاب الراية

في محراب الكلمة.. قانون من زرع حصد

النجاح لا يهبط علينا فجأة.. ولا يقرع باب أحد ليستأذن في الدخول

نشأ شاب مصري في أسرة بسيطة تُكافح من أجل كسب قوتها، حيث كان والده يعمل ميكانيكيًا مُختصًا في الدرّاجات البخارية.
لم يستسلم هذا الشاب لظروف عائلته بل أصرّ على دخول المدرسة ومواصلة تعليمه، ونشأ مولعًا بالعلم مُتعلّقًا به، وكان يكتب في دفاتره وعلى باب غرفته «الدكتور أحمد» وهو لا يزال في المراحل الدراسيّة الأولى، وشجّعه والده على ذلك وكان يناديه بلقب الدكتور أحمد.
انهمك أحمد في دراسته وحقّق أعلى المراتب في الجامعة، وحصل على منحة خارجيّة لمواصلة تعليمه حتى حصل على الدكتوراه في الكيمياء وترقّى في مناصب أكاديمية في أرقى الجامعات الأمريكيّة، وحصد العديد من الإنجازات توّجها بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1999 كأول عالم مصري وعربي.
تلك قصّة العالم المصري الراحل أحمد زويل، الذي بدأ حياته من الصفر وعلّق أجراس الأمل، وزرع في حياته الجد والاجتهاد والتعلّق بالعلوم حتى حصد الثمار بمئات الأبحاث العلمية والجوائز الثمينة والمناصب المرموقة والاستكشافات التي تُساهم في تطوّر ونهوض البشرية.
النجاح لا يهبط علينا فجأة، ولا يقرع باب أحد ليستأذن في الدخول، النجاح حلم يتولّد في الذاكرة يرافقه سلسلة من العمل والإصرار والتطوير وسط موجة من التحديات والصعوبات تحتاج إلى همّة وعزيمة لتجاوزها للوصول إلى القمة.
منذ الصغر ونحن نسمع الحكمة التي تقول «من كانت بدايته مُحرقة، كانت نهايته مُشرقة»، وهي حكمة تُطابق قانون ما يُعرف بالسبب والنتيجة، فهناك سبب لكل نتيجة في حياة الإنسان، فالنجاح له سبب، والفشل أيضًا له سبب، وحصاد يومنا هو نتيجة لما زرعناه في أمسنا.
أحد الباحثين يُدعى توماس كورلي، حاول تقصّي عادات مليوني عصامي في العالم، واكتشف أنهم يتمتّعون بعادات وصفات حميدة قادتهم إلى النجاح، ومن تلك العادات أنهم يقرؤون بشكل يومي بما لا يقل عن ساعة، ويمضون أوقات فراغهم في التعلّم والتدريب وتطوير مهاراتهم بشكل مُستمر.
المُلهمون يقتنصون الفرص لأنهم جاهزون لاستغلالها، يقول الدكتور عبدالله المغلوث «العمل الدؤوب والتجارب المريرة تجعلك جاهزًا لأي تحدٍ. فعندما تصطدم بها على حين غرّة تكون جاهزًا بعُدتّك وعتادك. تتحول معك المُشكلات إلى حلول وفرص لا تنجو منها فحسب بل تتألّق وتحلّق».
البدايات ترتبط دائمًا بالصّعوبات، والمزارع يضع البذور في أرض يابسة ثم يسقيها بالماء والعناية المُستمرة ولا تلبث أن تتحوّل إلى مروج خضراء وارفة الثمار والظلال، وكذلك الإنسان يحتاج إلى تعهّد ما زرعه بسقايته بالجدّ والعطاء والعناية ومواجهة مواسم الرياح العاتية بالصبر والثبات وسيجني ثمار جهده ونتاج عمله في الدنيا والآخرة (فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره).
والآن عليك أن تسأل نفسك: ماذا زرعت لمُستقبل أيامك، وهل أنت مُستعد لرعاية البذور التي زرعتها في تربة حياتك لكي تجني ثمارها لاحقًا؟
اُكتب مُستقبلك الآن وحدّد هدفك وضعه نصب عينيك، وقاتل من أجل تحقيقه، وستصل إليه في الوقت المُناسب، وقت الحصاد المُمتع.

استشاري تدريب وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

 

 

 

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X