كتاب الراية

وقفات قانونية …مبدأ استقلالية السلطة القضائية

ساحة العدالة والقضاء حصن منيع في مواجهة الجريمة والفساد

استأثرت العلاقة بين السلطات العامة في الدولة باهتمامات الفقه السياسي والدستوري منذ القدم، لما لهذه العلاقة من انعكاس على تماسك المُجتمع وصيانة الحريات. ومن هنا، ظهرت نظرية فصل السلطات باعتبارها العنصر الأساسي في ضمان مبدأ استقلالية السلطة القضائية الذي يعتبر الدعامة الأساسية في بناء دولة القانون. وغنيّ عن البيان أنّ ضمان تحقيق العدالة وتطبيق القانون ونزاهة واستقلال القضاء بات من مُقوّمات قيام الدولة في عالمنا المُعاصر. ويقصد باستقلالية القضاء تحرره من أي ضغط أو تدخل من جانب السلطات الأخرى (تشريعية، تنفيذية) وعدم وجود أي تأثير مادي أو معنوي أو تدخل مُباشر أو غير مُباشر وبأية وسيلة في عمل السلطة القضائية المُرتبط بتحقيق العدالة، كما يعني أيضًا رفض القضاة إخضاع أنفسهم لهذه التأثيرات والحرص على استقلاليتهم ونزاهتهم. إلا أنّ هذا الاستقلال، لا يصل إلى حد الانفصال المُطلق بين السلطات، فهو لا يعني أن السلطة القضائية تصدر قوانينها وتطبقها وتنفذها، إنما يعني التعاون بين السلطات. وبالنظر لأهمية هذا المبدأ، سعت غالبية دول العالم إلى تكريسه وترسيخه في دساتيرها وقوانينها. وبدورها، حرصت دولة قطر على ضمان هذه الاستقلالية، إذ نصّ دستورها على أن سيادة القانون أساس الحكم في الدولة وأن شرف القضاء ونزاهة القضاة وعدلهم، ضمانة للحقوق والحريات. وأضاف: إنّ السلطة القضائية مُستقلة وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفق القانون.

ولم تكتفِ دولة قطر بتكريس استقلالية السلطة القضائية في دستور الدولة، إنما كرّستها أيضًا، بالقانون رقم (10) لسنة 2003 الخاص بإصدار قانون السلطة القضائية، الذي حدد في طيّاته كيفية أداء المحاكم لدورها في المُجتمع، وأشار إلى أن القضاة مُستقلون وغير قابلين للعزل إلا وفقًا لأحكام القانون. ولا يجوز المساس باستقلال القضاء أو التدخل في العدالة.

وتأكيدًا منها على مدى جديتها في تطبيق مبدأ استقلالية القضاء، أسست المجلس الأعلى للقضاء عام 1999 وأولته سلطة إبداء الرأي في المسائل المُتعلقة بالقضاء ودراسة واقتراح التشريعات الخاصّة بتطوير النظام القضائي وتعيين القضاة وترقيتهم ونقلهم وندبهم وإعارتهم وإحالتهم إلى التقاعد وفقًا لأحكام القانون والنظر في التظلمات المُتعلقة بشؤون القضاة ويكون قرار المجلس بشأنها نهائيًا.

في الختام، لا شكّ أن قوّة الدولة لم تعد تُقاس بمؤشراتها الاقتصادية والعسكرية بل إن مصداقية نظمها القانونية واستقلال قضائها وشفافيته ونزاهته بات هو المقياس لمدى تطوّر الدول وقدرتها على مواجهة تحديات الجريمة والفساد.

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

rashid7009@

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X