كتاب الراية

سطور شاردة.. حقيقة الرياء

«الرياء آفة من آفات القلوب المهلكة».. والله أغنى الشركاء عن الشرك

الرياء: مُشتقٌ من الرؤية، والمُراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها ليحمدوا صاحبها.

قال تعالى «يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا- لَا تُبْطِلُوا- صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْآخِرِ».

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشركَ فيه معي غيري، تركتُه وشركَه».

من أقوال السلف:

قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه: للمُرائي ثلاث علامات: الكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أُثنِيَ عليه وينقص إذا ذُمَّ.

يروى أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- رأى رجلًا يُطأطئ رقبته فقال: يا صاحبَ الرقبة، ارفع رقبتَك، ليس الخشوع في الرقاب، وإنما الخشوع في القلوب.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أول من تُسعَّر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، الأول: رجل أعطاه الله مالًا، فيقول له: عبدي أعطيتك مالًا فماذا فعلت فيه؟ فيقول: يا رب كنت أتصدّق به على الفقراء والمساكين، فيقول له: لَم تفعل ذلك ابتغاءَ مرضاتي، إنما فعلتَه ليُقال إنك كريم، وقد قيل إنك كريم، خذوه إلى جهنم.

الثاني: رجل أعطاه الله القرآن، فيقال له: أعطيتكَ يا عبدي القرآن فماذا فعلتَ فيه؟ فيقول: يا رب كنتُ أتلوه آناء الليل وآناء النهار، فيقول له: لم تفعل ذلك من أجلي وإنما ليُقال إنك قارئ وقد قيل إنك قارئ، خذوه إلى جهنم.

الثالث: رجل قاتل ومات قتيلًا، يسأله الله: ماذا فعلت في دنياك؟ فيقول: يا رب قُتلت فيك، فيقول له الله: لم تُقتل من أجلي إنما قُتلت ليُقال إنك شجاع وقد قيل إنك شجاع، خذوه إلى جهنم.

فيا نفسي: ما دام الأمر هكذا، ابكي كما يبكي قلبي واستغيثي وقولي:

أنا فانٍ، مَن كان فانيًا لا أريد

أنا عاجز، مَن كان عاجزًا لا أريد..

سلّمتُ روحي للرحمن، سواه لا أريد..

بل أريد، ولكن حبيبًا باقيًا أريد..

أنا ذرة..

ولكن شمسًا سرمدًا أريد..

أنا لا شيء ومن غير شيء، ولكن الموجوداتِ كلَّها أريد

للإمام الماوردي قصة في الإخلاص في تصنيف الكتب، فقد ألف المؤلفات في التفسير والفقه وغير ذلك، ولم يظهر شيء في حياته، لما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب التي في المكان الفلاني كلها تصنيفي وإنما إذا عاينت الموت ووقعت في النزع فاجعل يدك في يدي فإن قبضت عليها فاعلم أنه لم يقبل مني شيء فاعمد إليها وألقها في دجلة بالليل، وإذا بسطت يدي فاعلم أنها قبلت مني وأني ظفرت بما أرجوه من النية الخالصة، فلما حضرته الوفاة بسط يده، فأظهرت كتبه بعد ذلك.

[email protected]

twitter:@Q_south

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X