كتاب الراية

في محراب الكلمة …سحر المكافأة للنفس

الكثير من الناس يركز على الإنجازات الهائلة في حياته ويخطط للاحتفال بها

أكمل الدكتور إبراهيم الفقي رسالة الدكتوراه وظنّ أنّ الهدايا والتهاني ستأتيه من كل جانب إلاّ أنّه عاد وحيدًا حاملًا شهادته، وعلى وقع الفرحة الغامرة بالتخرّج والمُفاجأة بعدم اكتراث الآخرين له قرّر أن يهنئ نفسه بطريقته الخاصة.

اشترى أجمل باقة ورد وكتب عليها رسالة إهداء ووضعها في مكان بارز بمكتبه.

ذهب أحد أصدقائه لزيارته في المكتب وشدّه منظر باقة الورد وريحتها العاطرة في المكتب، فسأله عن الشخص الذي أهداها؟

لم يردّ الدكتور، بل قدّم له بطاقة الإهداء المُعلّقة على الباقة والتي كُتب عليها (سعادة الدّكتور إبراهيم، أسعدني حصولك على شهادة الدكتوراه، وأهدي لك هذه الباقة احتفاءً وفرحًا بهذه المناسبة الجميلة.. المُرسل مُحبك د. إبراهيم الفقي!!).

أحيانًا نبالغ في الاحتفاء بالآخرين ومُكافأتهم، ونحرص على أن نُحفّزهم لإكمال مسيرة تحقيق أهدافهم وهذا أمر إيجابي بل ودرجة عالية من الإحسان وبذل المعروف للآخرين، لكننّا نغفل عن مكافأة أنفسنا وإكرامها وتحفيزها على المضي نحو ما نصبو إليه.

إن مفعول سحر المُكافأة التي تمنحها غيرك، أو يمنحها لك الآخرون، له نفس الأثر البالغ عندما تحتفي أنت بذاتك وتكرمها وتُكافئها مُقابل كل إنجاز حقّقته وكل خُطوة تتقدّمها نحو تحقيق أهدافك.

قد يكون الإنجاز الذي حقّقته بسيطًا، لكنّك أعرف بنفسك، وبدلًا من أن تنتظرَ التقدير من الآخرين امنحه لنفسك وافخر بذاتك وعزّز من رصيدك في الإنجاز.

الكثير من الناس يركّز على الإنجازات الهائلة في حياته ويُخطّط للاحتفال بها بطريقة خاصّة وهذا أمر جيّد، لكن الإنجازات الكبيرة ليست مُتكّررة، ومن المهم الاهتمام بالنجاحات الصغيرة التي تتكرّر أكثر، فهي تستحق أن تقفَ عندها لبعض الوقت وتستمتع بها وتُكافئ نفسك على تحقيقها.

قد يجد البعض صعوبةً في الاحتفاء بإنجازاته الصغيرة خصوصًا عندما يربط الأمر بالكلفة الكبيرة في الاحتفاء، لكن الأمر أبسط مما تتصوّر، فقد تكون المُكافأة أخذ قسط من الراحة، أو ممارسة لعبة مفضلة، أو أكل وجبة في مطعم مُحبّب، أو زيارة لصديق مُقرّب وقضاء بعض الوقت معه.

بالطبع تختلف مُكافأة النفس من شخص لآخر حسب الاهتمامات وأهميّة الإنجاز الذي تم تحقيقه، والأمر مُرتبط بالأمور التي تعتقد أنها تُمثل جائزةً، ومصدر سعادة، وتحفيزًا على المستوى الشخصي.

عليك أن تُحددَ ما هي مُسببات السعادة والتحفيز بالنسبة لك واجعلها في قائمة الجوائز التي تمنحها نفسك أمام كل هدف صغير تُحقّقه، حدّد أيضًا من هم الأشخاص الذين تسعد بتواجدهم معك لكي تجعلَ مُرافقتهم واللقاء بهم مُكافأة سعيدة، كذلك حدّد المأكولات والمشروبات والأشياء العينيّة والأمور المعنويّة التي من شأنها أن تمنحك سعادة وراحة وتمثل مصدر إلهام وحافزًا للإنجاز.

أخيرًا.. تذكّر أنّك عندما تُكافئ نفسك على جهد بذلته، أو إنجاز حققته، فإنك لا تضيع وقتًا أو مالًا، بل تهيئ نفسك وتشحنها بالطاقة لعمل أكبر، إيّاك أن تهملَ محطّات الاستراحة في حياتك فهي مُهمّة لتخفيف الضغوط، ومولّد للتحفيز والإيجابية، وهي تُقوّي الرغبة وتشعل الهمّة نحو المزيد من الإنجاز وتحقيق الأهداف المرسومة.

استشاري تدريب

وتنمية بشرية وتطوير مؤسسي

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X