تقارير
تحديات جمة تنتظر أصغر رئيس وزراء بريطاني

طريق «سوناك» مفروش بالأشواك

أزمة غلاء المعيشة وشبح الركود أبرز التحديات

لندن – قنا:

أصبح ريشي سوناك الفائز بزعامة حزب المحافظين الحاكم أول وأصغر رئيس وزراء جديد من أصول هندية يتقلد هذا المنصب السياسي الرفيع في بريطانيا بعد أيام من الاستقالة الدراماتيكية لليز تراس، في وقت تشهد فيه البلاد اضطرابات اقتصادية وسياسية.
وعُرف سوناك بمواقفه السياسية الداعمة لحملة مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي «بريكست» حيث اعتبر أن هذه الخطوة فرصة لبناء دولة «أكثر حرية وعدلًا وازدهارًا»، وقد انعكس توجهه من خلال التصويت مرارًا لصالح خطط رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي للخروج من الاتحاد الأوروبي.
كما برز رئيس الوزراء الجديد في البداية كأحد أكبر المؤيدين لزعامة بوريس جونسون لقيادة حزب المحافظين عام 2019، وعندما أصبح الأخير زعيمًا للمحافظين ورئيسًا للوزراء، كافأه جونسون بتعيينه رئيس السكرتارية بوزارة المالية في يوليو 2019، ثم وزيرًا للخزانة في مطلع عام 2020، ليصبح في سن ال 39 رابع أصغر من تولى هذا المنصب على الإطلاق.
حظي سوناك آنذاك بشعبية كبيرة لدى نواب حزب المحافظين في البرلمان، الذين كانوا يودون الإطاحة بجونسون خوفًا من تأثير هذه الأزمات على فرص فوز الحزب في الانتخابات العامة، ليحل وزير الخزانة السابق في صدارة ترشيحات المشرعين المحافظين لخلافة جونسون في الانتخابات التي جرت الصيف الماضي، غير أن أعضاء الحزب من عامة الناس اختاروا منافسته ليز تراس لتصبح زعيمة للحزب ورئيسة للحكومة.
وعلى عكس الرؤية التي تبنتها رئيسة الوزراء السابقة تراس، حذر سوناك طيلة حملته الانتخابية لزعامة الحزب آنذاك من مغبة الاعتماد على التوسع في الاقتراض الحكومي للخروج من أزمة التضخم وغلاء الأسعار، مؤكدًا أن ذلك من شأنه أن يتسبب بأزمة اقتصادية عميقة، وهو ما حدث بالفعل بعد إعلان تراس عن خطتها للنمو، والتي تسببت بانخفاض تاريخي لقيمة الجنيه الإسترليني، وارتفاع كلفة الاقتراض الحكومي لمستويات غير مسبوقة منذ عقود، وهو الأمر الذي عجل بتنحي ليز تراس من منصبها.
وقد ساهمت توقعات سوناك بعودة اسمه بقوة مرة أخرى لقيادة حزب المحافظين ولإنقاذ البلاد من «أزمة اقتصادية عميقة» كما وصفها في بيان ترشحه.
ولا يبدو الطريق أمام سوناك سالكًا، بل سيجد نفسه مع دخوله اليوم الثلاثاء مكتبه مضطرًا للتعامل على وجه السرعة مع تركة ثقيلة، في ظل ما يعانيه الاقتصاد البريطاني من أزمة غلاء معيشة غير مسبوقة منذ أكثر من أربعة عقود، وشبح الركود وارتفاع أسعار قروض الرهن العقاري لمستويات غير مألوفة منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008.
كما سيكون أمامه ملفات شائكة أخرى على غرار أزمة حجم الاقتراض الحكومي وكلفته التي بلغت حدودًا تاريخية، وتراجع الخدمات العامة، والتهديدات بإجراء استفتاء على استقلال إسكتلندا، والدعوات من أجل الذهاب إلى انتخابات عامة مبكرة.
أما على الصعيد الدولي، فسيتعين على سوناك التعامل مع التداعيات طويلة الأمد للعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وتأثيرها على أسعار الطاقة العالمية.
وفي ظل هذه التحديات الجَمَّة فهل سيتمكن سوناك، أول رئيس وزراء للبلاد من أصول هندية الصمود أمامها، وإنقاذ اقتصاد البلاد قبل الانتخابات العامة المُقبلة في غضون عامين فقط؟.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X