كتاب الراية

الصج.. ينقال.. الغيرة بين الإخوة

يُقدم الوالدان في سلوكهما القدوة الحسنة لأبنائهما

تعدّ الغيرة من المشكلات الشائعة بين أفراد الأسرة الواحدة، فالكثير من الأسر تعاني من هذه المشكلة التي قد تؤدي إلى صراعات مستمرة في البيت ومشاجرات بين الإخوة، ما قد يؤدي إلى خلق جو من التوتر وإلى شعور قوي بالانزعاج لدى الأبوين، ومع أن الغيرة وما يتولد عنها من تنافس بين الأشقاء هي أمر طبيعي في معظم الحالات إلا أنها تصبح مشكلة في حالات معينة تستدعي أن يبذل الآباء جهدًا في معالجتها أو أن يستعينوا بالمرشدين التربويين في المدارس من أجل ذلك، وتصبح الغيرة مشكلة تستدعي الاهتمام عندما تؤدي إلى ظهور مشاعر عدوانية عالية بين الإخوة، يتم التعبير عنها لفظيًا أو سلوكيًا بالشتم أو الضرب أو تدبير المقالب العملية، وفي الحالات الحادة قد تستمر الكراهية بين الإخوة إلى فترات لاحقة في الحياة، وتعطل إمكان نشوء العلاقات الأخوية السليمة، التي يقدم فيها الإخوة دعمهم لبعضهم بعضًا، هذا الدعم الذي يعطي شعورًا بالأمن للجميع، وعندما لا تولد الغيرة مثل هذه المشاعر العدوانية وما ينتج عنها من سلوك عدواني فإن على الوالدين أن يبديا بعض التسامح حيال المشاجرات البسيطة التي يمكن أن تقع بين الإخوة، وعلى الوالدين أن يبذلا كل جهد ممكن للحيلولة دون ظهور المشاعر العدوانية بين الإخوة، ودون ظهور الغيرة التي تصبح مشكلة حادة تُسمّم العلاقات الأخوية وتضفي طابع التوتر على جو البيت.

ومن الأساليب التي يمكن استخدامها للوقاية من تحوّل الغيرة إلى مشاعر عدوانية، أن يبدي الوالدان اهتمامًا فرديًا بكل فرد من الأبناء، فإذا شعر الأبناء أن أحد الإخوة يعامل معاملة خاصة، فإن هذا الابن يمكن أن يصبح موضوعًا لمشاعر الغيرة.

والتحيّز لأحد الأبناء يظهر في السلوك، كما يظهر في التعبيرات اللفظية، إذْ قد يُعلن أحد الأبوين أو كلاهما عن الحب والتقدير لابن معين، وقد يقوما بالإشادة بهذا الابن والتحدث عن مناقبه وعما يفعله في كل مناسبة، كما قد يظهر هذا التحيّز بالود الزائد والتسامح حيال الأخطاء وشراء الهدايا والمصروف وغير ذلك.

وكثيرًا ما تظهر مثل هذه التصرفات لدى الأبوين حيال الابن الذكر على حساب الابنة الأنثى، وخاصة عندما يكون الابن هو الذكر الوحيد بين مجموعة البنات، ويؤدي مثل هذا الوضع إلى تشكل مشاعر عدوانية، بالإضافة إلى شعور الأخوات بالظلم، وعدم العدالة على نحو قد يؤثر بشكل سلبي على العلاقات الأخوية فيما بعد.

ومن الطبيعي أن يحتاج الطفل الأصغر إلى رعاية أكثر، كما أن من الطبيعي أن ينتقل جزء من اهتمام الوالدين إلى الطفل حديث الولادة، لذا.. فإن من الضروري توضيح هذا الوضع لباقي الأطفال وتهيئتهم لقدوم الطفل الجديد، وإعلامهم بأن الطفل الجديد سوف يضيف إثارة ومتعة إلى جو الأسرة، وإنه بنفس الوقت سوف يتطلب جهدًا إضافيًا، لذا.. فإن من المتوقع أن يساعد جميع أفراد الأسرة في تحمل أعباء مجيء الطفل الجديد.

ويقدم الوالدان في سلوكهما القدوة الحسنة لأبنائهما فيما يتعلق بمشاعر الود والمحبة وسلوك التعاون والاهتمام بالآخرين، فإذا عبر الوالدان عن مشاعر عدوانية تجاه الإخوة أو الأقارب أو الناس بشكل عام، فإن من المتوقع أن يتعلم الأبناء -خصوصًا الأطفال- مثل هذه المشاعر من خلال تقليدهم للوالدين، أما عندما يُظهر الأب مشاعر الحبِّ نحو أهله وأقاربه وأهل زوجته، وتُظهر الأم المشاعر ذاتها نحو أهلها وأهل زوجها، فإن الأبناء يتعلمون أن يحملوا مشاعرَ إيجابية نحو بعضهم بعضًا، وينبغي أن يتذكر الوالدان بأن هذه المشاعر الإيجابية التي تظهر بين الإخوة سوف تُسهم في إيجاد جوّ ودّي في البيت، كما تسهم في استمرار العلاقات على نحو إيجابي بينهم، حتى بعد أن يكبروا ويستقل كل منهم في أسرة منفصلة.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X