كتاب الراية

وقفات قانونية.. دفوع المتهم في قضايا الشيكات بدون رصيد

عندما يكون المجني عليه شخصًا معنويًا يتم تقديم الشكوى من المُمثل القانوني

من خلال مُعايشة واقع قضايا الشيكات بدون رصيد وما يتم تداوله بين الخصوم من دفوع وطلبات، وما تجريه الدوائر الجنائية من تحقيقات وما تطلبه من مُرفقات وسماع شهود، يتعين أن نحيطكم بالتالي:

يتمسك المُتهم في الغالب بأحد الدفوع الآتية، وقد تجتمع عدة دفوع من بين هذه الدفوع في قضية واحدة:

– الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية شكلًا لانتفاء الوكالة الخاصة أو تقديم الشكوى بعد الميعاد.

– الدفع بأن الشيك محل الدعوى هو شيك ضمان.

– الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها.

– الدفع بتزوير الشيك صلبًا أو توقيعًا أو أحدهما.

– سوف نتطرق لكل دفع من الدفوع المذكورة:

أولًا: الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية شكلًا:

– وفقًا للمادة 3 من قانون الإجراءات الجنائية يتعين تقديم الشكوى من المجني عليه أو بتوكيل خاص.

– وفقًا للمادة 5 من قانون الإجراءات الجنائية، وعندما يكون المجني عليه شخصًا معنويًا يتم تقديم الشكوى من المُمثل القانوني للشخص المعنوي أو ممن يفوضه.

– إذا تم تقديم الشكوى بتفويض يجب أن يكونَ التفويض موقعًا من المُمثل القانوني للشخص المعنوي وبتاريخ لاحق على تاريخ الشيك من البنك.

– وفقًا للمادة 7 من قانون الإجراءات الجنائية فإنه يجب تقديم الشكوى قبل انقضاء 30 يومًا تبدأ من علم المجني عليه بالجريمة وبمُرتكبها وفي قضايا الشيكات العبرة بتاريخ رجوع الشيك الثابت في شهادة البنك المسحوب عليه.

ثانيًا: الدفع بأن الشيك هو شيك ضمان:

على الرغم من أن طبيعة الشيك كورقة تجارية أنه أداة وفاء ودفع ويجري مجرى النقود في المُعاملات وما استقرت عليه أحكام محكمة التمييز باستقلال الشيك عن سببه أو الباعث على إعطائه إلا أن حكمًا لمحكمة التمييز تسير على هداه جميع دوائر الموضوع بحث في سبب إعطاء الشيك بما ينفي عنه أنه شيك وفاء أو أن المتهم قد طرحه للتداول أو تنازل عنه كورقة ضمان.

وأصبحت المحاكم تبحث وتُحقق في موضوع سبب إصدار الشيك، وبالتالي يترتب على تقديم عقد القرض أو الائتمان أو أي شيء يكون رقم الشيك أو أرقام الشيكات ثابتة فيه اعتبار الشيك شيك ضمان، بل إن الأمر قد يزداد فداحة بتقديم المُتهم في الشيك شكوى ضد المجني عليه صاحب الحق في الشيك يتهمه فيها بجريمة خيانة الأمانة. ولصعوبة العملية هنا فإن وصول ملف القضية إلى محكمة التمييز لكي تنظر من جديد في تكريس مبدأ جديد يحسم هذه الإشكالية ليس أمرًا مُتاحًا، لأن حق الطعن في الشق الجنائي من هذه الأحكام (التي صدرت لصالح المُتهم) يكون من حق النيابة العامة. وعندما يتم تقديم طلبات للنيابة العامة للتقرير بالطعن، ترفض ذلك استنادًا لذات الأسباب التي بناءً عليها صدر الحكم من محكمة الموضوع، حيث تُقدّر النيابة العامة أن الطعن سيكون مصيره الرفض من حيث الموضوع.

ثالثًا: الدفع بسابقة الفصل في الموضوع:

ما يحدث في الواقع، أن المُتهم الحاصل على تمويل أو قرض مُقابل أقساط شهرية أو ربع سنوية أو أيًا ما كان، أو يشتري بعقد بيع بالتقسيط،

وما يحدث في العمل، أنه وبمجرد تحريك الدعوى الجنائية ضده عن أحد الشيكات فإنه وبصدور الحكم ضده، لا يطعن فيه بالاستئناف وأنه بمجرد فوات مواعيد الطعن يصير الحكم نهائيًا وباتًا فيقوم المُتهم بتسديد قيمة الشيك في النيابة لإلغاء أمر القبض عليه أو لإخلاء سبيله إذا كان محبوسًا.

رابعًا: الدفع بتزوير الشيك صلبًا وتوقيعًا:

هذا الدفع يُحقق هدفَه الذي يصبو إليه المُتهم في حالة أن التوقيع على الشيك لم يتم من المُتهم أمام الموظف المسؤول داخل البنك أو الشركة أو غير ذلك، وبالتالي، يكون المُتهم واثقًا بأن تقرير المُختبر الجنائي بشأن التوقيع على الشيك سيأتي في صالحه، ختامًا، هذه هي إشكاليات واقع قضايا الشيكات الذي لا يملك تعديله سوى المُشرّع، وبما يؤكد على طبيعة الشيك كأداة وفاء ودفع يجري مجرى النقود في المُعاملات.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

 

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X