كتاب الراية

وقفات قانونية.. أعمالُ الترجمة

الأعمال التجاريَّة يقوم بها الشخص بقصد المُضاربة ولو كان غير تاجر

أعمالُ التَّرجمةِ من الأعمالِ الضروريَّة التي يعتمد عليها القضاءُ بشكلٍ كبيرٍ في حال كانت المستندات المُقدَّمة من الأطراف بلغة غير اللغة العربيَّة، حيث يطلب القضاء من الأطراف ترجمةَ المستندات المراد تقديمها لدى مترجمٍ معتمد في الدولة، بحيث يكون المترجم مسؤولًا عن ترجمة المستند ومطابقة الترجمة مع الكلام المدون في المستند. ولكنَّ السؤال هنا هو: هل أعمال الترجمة من الأعمال التجارية؟ أو مِن الأعمال القانونية والتي يُباح للمحامي القيام بها؟

للإجابة عن التساؤلات السابقة يتعين علينا الخوض في التالي:

ماهي الأعمال التجارية؟

بيان ما هي الأعمال القانونية التي تعتبر من اختصاصات المحامي؟

هل تخضع الترجمة للقوانين المنظمة لأعمال الخبراء، أم تخضع لتشريع آخر؟

ما المترتب على قيام المحامي بأعمال الترجمة في ضوء قانون المحاماة القطري؟

أولًا: لقد عرَّف قانون التجارة القطري رقم ٢٦ الصادر في ٢٠٠٦ الأعمال التجارية بأنَّها: « هي الأعمالُ التي يقوم بها الشخص بقصد المضاربة ولو كان غير تاجر. والمُضاربة هي تَوَخي الربح بطريقة تداول المعاملات».

من خلال النظر في النص السابق يتبين لنا أنَّ الأعمال التجارية هي أعمال يقوم بها أي شخص فلا يُشترط أن يقوم بها التجار فقط، بحيث يكون الهدف من هذه الأعمال الحصول على الفائدة والربح من خلالها.

إذن، فالأعمال التجارية ليست محصورة على معشرِ التجار فقط، وإنما مباحة للجميع بغض النظر عن صفة القائم بالمعاملة، كما عرَّف ذات القانون التاجر على أنَّه: الشخص الذي يمارس الأعمال التجارية باسمه، وهو حائز الأهلية الواجبة ويتخذ هذا العمل حرفةً له، كما أضفى القانون صفة التاجرِ على كل شركة تجارية وكل شركة تتخذ الشكل التجاري صفة التاجر ولو كانت تزاول أعمالًا غير تجارية.

بعد بيان ماهية الأعمال التجارية ومن هو التاجر يتبين لنا أنَّ أعمال الترجمة هي أعمال يَتوخى القائم بها الربح من حيث الأصل، بحيث يتخذ من هذا العمل حرفة أو مهنة له، إذ تنطبق على أعمال الترجمة صفة الأعمال التجارية كما ينطبق على القائم بها صفة التاجر كون أن من يقوم على أعمال الترجمة شركات متخصصة بأعمال الترجمة. وكما أسلفنا سابقًا أنَّ جميع الشركات التجارية تعتبر تاجرًا ولو كانت تمارس أعمالًا غير تجارية، ولكنَّ قانون الخبرة الصادر في سنه ٢٠١٧ أخرجها من نِطاق الأعمال التجارية، وسوف نتطرق إليه في (ثالثًا) من هذه الدراسة.

ثانيًا: الأعمال التي تعتبر من اختصاص المحامي:

لقد نصَّت المادة الثالثة من القانون رقم ٢٣ لسنه ٢٠٠٦ بشأن إصدار قانون المحاماة على أنَّه يعتبر من أعمال المهنة ما يلي:

1- الحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم، والنيابة العامة، وهيئات التحكيم، والجهات الإدارية ذات الاختصاص القضائي، وجهات التحقيق الجنائي والإداري، والدفاع عنهم في الدعاوى التي تُرفع منهم أو عليهم، والقيام بأعمال المرافعات والإجراءات القضائية المتصلة بذلك.

2- إبداء الرأي والمشورة القانونية.

3- صياغة العقود، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيلها أو توثيقها.

وعلى ضوء ما سبق فقد حددت المادة سالفة الذكر الأعمال التي تعتبر من أعمال مهنة المحاماة وتتمثل تلك الأعمال في الحضور عن ذوي الشأن أمام المحاكم والجهات الحكومية الأخرى، فيما يُرفع منهم وعليهم من دعاوى المرافعة أمام الجهات والمحاكم المختلفة واتخاذ ما يرونه مناسبًا من الإجراءات التي تصبُّ في مصلحتهم بالإضافة إلى إبداء الرأي والمشورة القانونية وصياغة العقود، من هنا يتبين لنا أن المشرع القطري قد حدد وعلى سبيل المثال لا الحصر الأعمال التي تعتبر من أعمال المهنة، ولكن هل يمكن اعتبار أعمال الترجمة من أعمال المهنة، في هذا الصددِ يتعين علينا النظر إلى قانون الخبرة لنتبين ما هو حكم أعمال الترجمة.

ثالثًا : قانون الخبراء رقم ١٦ لسنة ٢٠١٦

لقد عرَّف القانون سالف البيان أعمال الخبرة بأنها» عمل فني يمارسه الخبير بما في ذلك أعمال الترجمة، بناءً على حكم أو أمر من إحدى الجهات القضائية، أو بناءً على طلب من الجهات الأخرى وَفقًا للمادة (2) من هذا القانون».

وبناء على ما سبق يتبين لنا أنَّ المشرع القطري قد اعتبر أعمال الترجمة من قبيل أعمال الخبرة، وعلى ذلك لا يجوز أن يمارسها إلا من توفرت فيه الشروط المنصوص عليها في المادة ٧ من قانون الخبرة وقيد اسمه في جدول الخبراء، ولما كان ذلك وكان قانون الخبرة سالف البيان قد حصر ممارسة أعمال الخبرة وبما فيها الترجمة إلا فيمن توافرت فيهم الشروط وتم قيدهم في جدول الخبراء، بناءً على ذلك فإنه لا يجوز للمحامي أن يقوم بأعمال الترجمة وذلك للأسباب التالية:

1- أعمال الترجمة تعتبر من أعمال الخبراء بموجب نصِّ المادة الأولى من قانون الخبرة.

2- أن أعمال الخبرة من الأعمال الفنية التي يجب أن تتوافر فيمن يشتغلُ بها الخبرة اللازمة.

3- أن أعمال الترجمة من حيث الأصل تعتبر من الأعمال التجارية كون القائم بها يتوخى الربح منها مما يحظر ذلك على المحامي القيام بها، ولكن مع النص عليها في قانون الخبرة تخرج من نطاق الأعمال التجارية وتدخل في أعمال الخبرة ولا يجوز للمحامي أيضًا القيام بها.

 

الشريك المؤسس لمكتب شرق

وعضو لجنة قبول المحامين

[email protected]

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X