المنبر الحر
مشكلة قانونية مهمّة للغاية

الغياب المستمر للمحامي يعطل تحقيق العدالة

بقلم/ المستشار فيصل علي الدابي:

من المعروفِ أنَّ القضاء الجالس يُقصد به قاضي المحكمة، وأن القضاء الواقف يُقصد به المُحامي، وأن عملَ كلٍ منهما يُكمل عمل الآخر، ولا يُمكن تحريك الإجراءات القانونية وتحقيق العدالة للخصوم في جميع أنواع القضايا إلا بحضور القضاء الجالس والقضاء الواقف معًا، فمثلًا لا يمكننا تخيل إصدار أي حكم في أي قضية إذا تغيب قاضي المحكمة، وبالمثل قد يؤدي تغيب المُحامي المُتكرر إلى تعطيل الإجراءات وإعاقة تحقيق العدالة، علمًا بأن حضور المُحامي قد يكون إلزاميًا، فمثلًا نجد أن قوانين الإجراءات الجنائية في كل دول العالم تُلزم المحكمة بتعيين مُحامٍ على نفقة الدولة للمُتهمين في جرائم القتل حتى لو كانوا لا يرغبون في ذلك.

تطرقت المُحامية القطرية سهى المهندي في إحدى تغريداتها القانونية بموقع «تويتر» لمشكلة قانونية مهمّة للغاية وهي مشكلة المُحامين الذين لا يحضرون للمحكمة نهائيًا، وطالبت باتخاذ إجراءات إدارية عقابية بشأنهم حتى يتوقفوا عن مواصلة تعطيل تحقيق العدالة والإضرار بحقوق الموكلين بعدم حضورهم المُستمر أمام المحاكم دون أن يكونَ لديهم أي عذر مرضي يُبرّر ذلك السلوك غير المهني.

من المؤكّد أن حضور المُحامي للمحكمة يسهل إجراءات التقاضي ويُسرّع إصدار الأحكام ويؤدي في نهاية المطاف لتحقيق العدالة القانونية، أما أن يتحولَ القضاء الواقف إلى قضاء هارب أو قضاء مُختفٍ أو قضاء بالريموت كنترول ويتحول المحامي إلى «محامي ماشافش محكمة» !! فهذه بالفعل هي أم المشاكل القانونية، لأن الغياب المُستمر للمُحامي يؤدي عمليًا إلى تعطيل تحقيق العدالة، قد يقول قائل: إن إجراءات التقاضي قد أصبحت إلكترونية، ولذلك فإن غياب المُحامي من المحكمة أصبح مُبررًا بقوة الواقع الإلكتروني المُتطور، ولكن هذا المُبرر غير صحيح، فهناك جلسات ميدانية تستلزم الحضور الفعلي للمُحامي ولا عذر لأي مُحامٍ في حالات الامتناع المُستمر عن حضور جلسات المحكمة بدون تقديم عذر مرضي مقبول، في اعتقادي أن الحل الحاسم لهذه المشكلة العويصة، هو أن تقومَ لجنة قَبول المُحامين، التي تقوم بمنح التراخيص للمُحامين، بمُراقبة حضور وغياب المُحامين أمام المحاكم عبر أجهزة التسجيل الإلكتروني وأن تكونَ هناك جزاءات مُتدرجة للغياب المُستمر من قِبل المُحامي مثل الإنذار القانوني أولًا، ثم تجميد الرخصة ثانيًا، ثم سحب رخصة المُحاماة نهائيًا في حال التمادي في عدم حضور المُحامي لجلسات المحاكم، رغم الإنذار ورغم تجميد الرخصة!! ولتأكيد حقيقة أن عدم الحضور الدائم للمُحامي يؤدي لتعطيل إجراءات التقاضي نروي الطرفة القانونية الآتية: يُحكى أن أحد المُحامين وهو من مُدمني عدم الظهور أمام المحكمة، كان يتولى إحدى القضايا التي لم يحضر أي جلسة من جلساتها، وأن ذلك المُحامي غير المرئي قد أنجب ابنًا، مرّت السنوات وأصبح الابن مُحاميًا فكلفه والده بحضور جلسة في القضية إياها، ذهب المُحامي الابن، مدفوعًا بحماس الشباب، إلى المحكمة وقام بسرعة البرق بعمل تسوية في القضية تم بموجبها إغلاق ملف القضية إلى الأبد، ذهب المُحامي الابن وهو في قمة الفرح وأخبر والده المُحامي الأب بإنجازه القانوني التاريخي، لكن المُحامي الابن تفاجأ بشدة عندما استشاط المُحامي الأب غاضبًا وصاح في المُحامي الابن قائلًا: (يا ولدي القضية دي أنا ربيتك بها عمرك كلو تمشي تعمل فيها تسوية في ساعة واحدة!!)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X