المنبر الحر
من فصاحة الحديث إلى عذوبة المنطق

صفات سيد الخلق .. سيرة عطرة

بقلم/ د. سلطان بن عوض دريع:

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمل الناس، وأحسنهم خلقًا، وقد وصفه الصحابة، صلى الله عليه وسلم، وصفًا دقيقًا، وفيما يأتي بيان بعض أوصافه صلى الله عليه وسلم:

كان لون بشرة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيضَ مائلًا إلى الحمرة، أزْهَرَ اللَّوْنِ ليسَ بأَبْيَضَ، أمْهَقَ ولَا آدَمَ.

أما ملامح وجهه وشعره صلى الله عليه وسلم فكان كالقمر المنير، وأحسن الناس وجهًا، كأنَّ الشمسَ تجري في وجهِه، كان سريعًا في مِشيتِه، يَبرُقُ وجهُه مِن السُّرورِ، وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استَنارَ وجهُه، حتى كأنه قِطعَةُ قَمَرٍ. ومن صفاته صلى الله عليه وسلم: أنه كان عظيم الفم، واسع العينين، أشكلَ العينين، وكان واسع الجبين، إذا تكلّم كأن النور يشعّ من فمه، مَنْهُوسَ العَقِبَيْنِ. وكان أسود العينين، طويل شعر الأجفان، أحور أكحل، في عنقه طول، خشن الصوت، رقيق الحاجب. وكان كث اللحية وسيمًا قسيمًا، في عَينيهِ دعجٌ، وفي أشفارِهِ وطفٌ، وفي صوتِهِ صَهَلٌ، وفي عنقِهِ سَطعٌ، وكان متوسط القامة، لا بالقصير ولا بالطويل، فقد كان مربوعًا، بعيدَ ما بينَ المنكبينِ، له شعرٌ شديد السواد وليس بالجعد القطط، ولا بالناعم المسترسل يبلغُ شحمة أُذُنَيهِ، رأيتُه في حُلَّةٍ حمراءَ لم أرَ شَيئًا قطُّ أحسن منه. وممّا كان يُميزه صلى الله عليه وسلم خاتم بين كتفيه، كأنّه شامةٌ بارزةٌ، مثلَ بيضةِ الحمامةِ، يُشبِهُ جسدَه. وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أزهرَ اللونِ، كأنَّ عرقَه اللؤلؤُ، إذا مشى تكفَّأَ، وكف يده ألين من الديباج والحريرة. كما كان الأسلوب اللُغوي لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أهم مظاهر جماله، حيث تميّز بالفصاحة، وعذوبة المنطق، والفصاحة صفة تجمع بين حُسن اختيار الكلمات من غير تكلفٍ أو توعرٍ، وسلامة النّطق، وجمال الموضوع، وقد تحقّقت كلها فيه صلى الله عليه وسلم، حيث كان فصيح اللسان بسبب نشأته البدويّة القرشيّة الخالصة، كان منزهًا في نطقه من عيوب الحروف ومخارجها، وقدرته على إيقاعها في أحسن مواقعها، فقد كان وحيًا من الله تعالى «وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى»، وقد كان لمنطقه تأثيرٌ خاصٌ على مُستمعيه، وجذب أسماعهم، وفتح عقولهم وقلوبهم، كما قال ابن القيم رحمه الله: «إن كلامه يأخذ القلوب، ويسبي الأرواح، ويشهد له بذلك أعداؤه، وكان إذا تكلم تكلم بكلام مفصل، مبيّن» .

عضو الملتقى القطري للمؤلفين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X