كتاب الراية

دوحة العالم.. ليبدأ الاحتفال بأجمل مونديال

لم يعرف العالم على مدى قرنٍ من الزمان، نسخةً لكأس العالم مُثيرةً للجدل، أكثر من النسخة الثانية والعشرين التي سيُرفع الستار عنها غدًا الأحد بدوحة العالم، قطر ستُقدم للإنسانية نسخةً مُبتكرةً من الجيل الجديد للمونديال.
ليس القصد بالجدل المُثار، ما يُرمى من غبار على البطولة وما يُرمى من مياه فاسدة في أنهارها الرقراقة، فذاك زبد يذهب جفاءً لأنه لا ينفع الناس، وحبل كذب قصير لم ولن يوجع الرأس، وبهتان شهد بسخافته وحمقه العيان، ولكن الجدل الذي أقصده، حول الصيغة التي يمكن أن يهتدي إليها كل منا ليصف بالتدقيق، هذا الذي ستُقدمه قطر للعالم وهي تستضيف حدثه الكوني الذي سيحتفل خلال أربع سنوات بمئويته الأولى، قلنا عنه إنه مبهر وغير مسبوق، فهل هذا يكفي؟
شهدت شخصيًا، وقد كنت من المواكبين لرحلة الحلم القطري وقد بدأت أولى شراراتها سنة 2010، على صنوف كثيرة من القصف الإعلامي المُمنهج على قطر، وكنت كغيري أرجعها تارة لتصفية حسابات سياسية قذرة، وتارة أخرى للغطرسة التي تتجاوز بالبعض كل الحدود في تصغير الآخرين وتسفيه عملهم، ولكنني وجدت أن مصدر هذا القصف البغيض، هو شعور كل هؤلاء بأن قطر ستدخل العالم بتنظيمها للمونديال إلى كوكب جديد من الدهشة بل وستصنع لَبوسًا جديدًا للإبهار، وستُعطي مُرادفات مُستحدثة للعجائب، وما كان عجبًا عندهم هو خصلة توارثها العرب من مئات السنين، أنهم إذا وعدوا صدقوا، وقد وعدت قطر العالم بمونديال ولا في الأحلام، وحتمًا سيكون هذا المونديال قطعةً من الخيال.
لا يهم ما أنفقت قطر على أعجوبة الدهر، ولكن ما يهم هو ما صنعت قطر للبشر، ما يُشاهده العالم بأم العين، من ملاعب هي تحف نادرة ومن أجواء خيالية، ومن مسارح عجيبة للتلاقي الإنساني، أما كرم الضيافة وشعور الزائر بأنه بمنزلة العين، فتلك ميزتنا نحن العرب التي بها نُباهي ونُفاخر.
وعندما ينتقي رئيس الفيفا كلماته بعناية فائقة، تارة ليظهر دهشته مما يرى، وأخرى لكي يردَ الغاوين عن غيهم، ليقول إن طبعة المونديال الجديدة مبهرة وفريدة من نوعها، فلا يقصد بذلك ما أنفقته قطر بسخاء لتنظمَ كأسًا عالميةً مُتفردةً بطابعها واستثنائية بزمانها وحتى بفسيفسائها، ولكنه يقصد هذه الحرارة الإنسانية التي أضفتها قطر على المونديال، لتتعانق فيه الفخامة بالأناقة، والحميمية ببهجة الحياة، وهي صفات اجتمعت في مونديال العرب وتفرقت فيما عداه من مونديالات.
يا دوحة العالم، لتبهري العالم، فمونديالك هو صوت الحب الإنساني الذي ينطلق مُجلجلًا من خيمتنا العربية ليسكتَ أصوات الحقد والكراهية والبغض.
انتهى زمن الإسفاف والابتذال، ليبدأ الاحتفال في دوحة المونديال.

بدر الدين الإدريسي

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X