المنبر الحر
الإنجاز.. والإعجاز

قطر أعطت درسًا في تكاتف جهود أبناء الوطن

بقلم/ عبدالبديع عمر خلف الله:

على بُعد ساعات قليلة من بدء العرس العالميّ الكُروي في دوحة الخير في قطر -كعبة المضيوم- الرحلة لم تكن مُعبّدة بالورود والطرق السهلة، لكن خاضت قطر معاركَ كبيرةً وكثيرةً لتحقيق حلمِها، ومن خلفها أمة عربية ظن الجميع بمن فيهم المقربون أن قطرَ لن تستطيع إخراج الفكرة إلى واقع ملموس، والحلم إلى واقع محسوس.

منذ أن رست سفينة اختيار المونديال على دولة قطر، بدأت معارك على كل الجهات والجبهات، والتحدي الأكبر لإنجاز هذه المَهَمَّة في إطار خطة عمل حثيثة ومجهودٍ جبار من أبناء وبنات قطر لإنجاز العمل والوفاء بالعهد في ظل ظروف صعبة، من إيجاد بنية تحتية مُتكاملة وقوية، تربط استادات على أحدث الطرازات وأجمل من ذلك إبهار الجميع بصروح مُستدامة لأجيال قادمة ومستقبل مزدهر. من البداية وقف أبناء قطر صفًا واحدًا تحت قيادة حكيمة في وجه كل المحاولات الرامية للتشكيك تارة وللتشويه تارة أخرى، لإيقاف قافلة كتب لها التاريخُ أن تسيرَ بخطواتٍ مدروسةٍ واثقةٍ وثابتةٍ لكتابة تاريخٍ جديدٍ بل وصياغتِه. لم تستطع الحملاتُ العدائيةُ شق الصف، ولا حتى ثني الهمَم عن مواصلة السير في طرق وعرة، والصعود لأعلى القمم لإنجاز بنية تحتية متطورة واستادات -فاقت الجميع تصميمًا وتنفيذًا- ومبان مستدامة تسلّم من جيل إلى جيل مستقبلًا.

أثبتت قطر أن استثمارها في الإنسان قبل البنيان أتت بأجيال واعية تعي عِظم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، لإنجاز الوعد والوفاء بالعهد، في فترة زمنية ربما تكون أقرب للمستحيل منها للمتاح. أعطت قطر درسًا في تكاتف الجهود من أبناء الوطن الذين قدّموا النفيس والغالي لإنجاز رؤية مستقبلية واضحة المعالم في المنطقة العربية والإسلامية والعالم أجمع. اليوم تفتحُ قطرُ قلبَها قبل أبوابها للترحيب بالجميع في دوحة الجميع، لقضاء وقت ممتع في مسابقة من أهم مسابقات كرة القدم في العالم وهو المونديال الذي بفضل الله -ورؤية قيادة حكيمة وجهود شعب وفيّ- لم يكن ليتحقق لولا الإيمان الحقيقي، في قلوب كانت تعرف أنها قادرة على تحقيق الحلم ليُصبح واقعًا في فترة زمنية قياسية رغم كل الحملات المُغرضة والمشككة والكارهة في أوقات كثيرة، بل لقد سعت جهات خارجية في العالم للضغط على قطر ونحن على بعد ساعات من انطلاق البطولة. قطر نجحت بكل المقاييس في إنجاز الحلم وتحقيق الرؤية الوطنية الشاملة في بناء الإنسان وكذلك البنيان بشهادة الجميع سواء الأقرباء أو الأصدقاء أو حتى الأعداء ومرحبًا بالجميع في دوحة الجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X