كتاب الراية

تجربة حياة ….الوعي بنعم الله سبحانه وتعالى

الفرق بين إدراك النِّعم كمعرفة وبين التمتع بها عن اختبار وتجربة

كيف يُمكن أن نكونَ بخير في هذه الحياة لولا فضل الله بنعمه ورحمته بلطفه على عباده؟ كل يوم يمر في حياتنا، فيه من النعم التي تفضّل الله سبحانه وتعالى علينا بها بما لا يمكن حصره ولا تعداده، هذه النعم تشكل برمتها ما به نحيا الحياة فهي في جوهرها إنما تشكل جوهر مقدرتنا في هذا الوجود وبها فقط قادرون على المضي والاستمرار.

أمام هذه الأهمية الوجودية لتلك النعم والتي ما مِن أحد يستطيع أن يستنكر معرفتها أو وجودها لأنها في صلب حياته وتمتد لتطال كل تفصيل فيها، يكون تغافلنا عنها كأنها مكتسب، لنا حق ثابت فيه وتحصيل محصل تعودنا على وجوده حتى أدمجناه في سياق متوفراتنا اليومية وأفرغناه من مضمون كونه فضلًا من الله وكرمًا يستحق أن يبقى لوجوده في حياتنا لساننا بالشكر لهجًا وأداؤنا في أعين الله سبحانه وتعالى خاشعًا ورعًا.

وإذ نبدأ من ذاتنا، فإن كل ما فينا سواء من محيا أو مقدرة هو نعمة قدّر لها الله سبحانه وتعالى أن يكون لها وظيفة وقوة فلم يخلق فينا شيئًا عبثًا وسدًى، وحتى نتمكن من أن نعيش ونختبر لذة ما نمتلكه في ذاتنا وفي حياتنا، تفضل علينا سبحانه وتعالى بنعمة العافية وكم هي نعمة عظيمة بحيث لو تجاوزنا حدود معرفتنا بوجودها فقط إلى حد التأمل قليلًا في الحالات التي لا نشعر فيها أننا بخير سوف ندرك فعلًا حجم الكرم الذي أحاطنا به الله سبحانه وتعالى وأهمية لطفه علينا، وكم نحن ضعفاء لولا كرمه ولطفه.

إن الله سبحانه وتعالى غني عنا ونحن الفقراء إليه في كل شيء، هو المعطي ونحن المحتاجون، هو إذا سُئل أعطى بلا منة ولا وسيط، فيا لغرابتنا كيف أننا أمام عظمته وعظمة عطائه نكون مكتفين بمجرد المعرفة بنعمه ونمضي معها مضي الغافلين الساهين فلا نتوقف عندها توقفًا واعيًا ولا نتأمل أهميتها ودورها في حياتنا إلا حين نفتقدها فنقف بفقدنا هذا أمام الله سبحانه وتعالى راجين متوسلين.

إن الحياة تأخذ من اهتمامنا الكثير ونحن أمام أي موقف نواجهه فيها وفيه تأثير على أي جانب من جوانب حياتنا مهما كان بسيطًا تجدنا نسخر له كل جهدنا ومساعينا حتى يكون له التأثير الإيجابي لا السلبي، فعجبًا كيف نغفل عن التوقف أمام نِعم هي ليست جانبًا من جوانب الحياة بل هي الحياة ككل، وكيف نقصر في إدراك قيمتها إدراكًا أقله أن يكون الشكر والحمد لله سبحانه وتعالى، شكرًا وحمدًا لا ينتهي أمده بحيث تدوم بشكرنا نعم الله سبحانه وتعالى علينا، ونبقى نحن في ظل تلك النعم بخير.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X