كتاب الراية

همسات قانونية.. جرائم تعطيل الإجراءات القضائية

المُشرِّع أحاط النظام القضائي بسياجٍ منيعٍ من الحماية لضمان حُسن سير العدالة

تسعى دولُ العالم قاطبةً نحو إحاطة نظامها القضائي بسياجٍ من الضماناتِ والحصاناتِ حِفاظًا على هيبة القضاء وكرامته، عن طريقِ ردع كل من تُسوِّلُ لهُ نفسه أنْ يُعطِّلَ سير العدالة أو يُضللها عن السيرِ في سبيلِ نُصرة المظلوم وردعِ الظالم، وتُعدُ الجرائم الهادفة إلى تعطيل سير الإجراءت القضائية من أخطرِ ما يُهدد هيبة القضاء، ولذلك فقد نصت المادة (180) من قانون العقوبات رقم (11) لسنة 2004 على مُعاقبةِ كل من أخفىَ أو مزَّقَ أو أتلَفَ أو شوَّهَ إعلانًا عُلِّقَ بناءً على حُكمٍ أو أمرٍ صادرٍ من سلطةٍ قضائية، بالحبسِ الذي لا يُجاوز شهرًا والغرامة التي لا تزيدُ عن ثلاثة آلاف ريال، أو بإحداهما، وذلكَ لما ينطوي عليهِ هذا الفعلُ منْ استخفافٍ بالقضاءِ وما يصدرهُ من أوامر وأحكام.

كما نصتْ المادة (181) من ذاتِ القانون على عقابِ كل منْ تسبَّبَ في عرقلة إجراءات التنفيذ على مالٍ محجوز عليه بناءً على حكمٍ قضائي، سواء بنقله، أو إخفائه، أو التصرف فيه، أو إتلافه، أو تغيير معالمه بسوءِ نية قاصدًا تضليل العدالة وعرقلة سير إجراءات التنفيذ، بعقوبة الحبس لمدة لا تُجاوز سنتين والغرامة التي لا تُجاوز عشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، ويستوي أنْ يكونَ مُرتكب الجريمة مالك المال أو الحارس عليه أو كانَ منْ الغير.

أمَّا ما يرتكبهُ الموظفون العموميون من أفعالٍ منْ شأنِها النيْلُ منْ هيبةِ القضاء، والتي تتمثلُ في استخدام سلطات الوظيفة العامة للامتناعِ عنْ تنفيذِ الأحكام أو الأوامر الصادرة من جهةٍ قضائيةٍ أو من النائبِ العام خلال ثلاثين يومًا من تاريخِ الإنذار بالتنفيذ متى كان تنفيذ الحكم داخلًا في اختصاصه، فإنَّ المادة (182) من ذات القانون نصت على عقابهِ بالحبس الذي لا يُجاوز ثلاث سنوات، ويجوزُ للمحكمةِ بالإضافة إلى عقوبة الحبس أن تحكمَ على الجاني بالعزلِ من الوظيفة العامة.

كما يُعَاقب بالحبسِ الذي لا يُجاوز الثلاث سنوات وبالغرامة التي لا تُجاوز العشرة آلاف ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين كل منْ أخفىَ أو أتلفَ أو استولىَ على مُحررٍ أو سندٍ أو على أي شيء آخر مُقدَّم إلى سُلطة التحقيق أو مُقدَّم في دعوى منظورة أمام المحكمة، وأيضًا كل من غَيَّرَ حالة الأشخاص أو الأماكن أو الأشياء، أو أخفى أدلة الجريمة، أو قَدَّمَ معلومات كاذبة تتعلق بها مع علمهِ بذلك، وكذلك كل من أكرهَ أو أغرى آخر بارتكاب أحد هذه الأفعال، ولا تقوم هذه الجرائم إلَّا في صورةٍ عمدية، مع ضرورة وجود قصد جنائي خاص وهو نية تضليل العدالة والتأثير على مجرى سير الدعوى الجنائية، وذلك وفقًا لنصوص المواد (184،184،183 مكرر) من ذات القانون.

وبذلكَ، يكون المُشرّع قد أحاطَ النظام القضائي بسياجٍ منيعٍ من الضمانات، من أجلِ ضمان حُسنِ سير العدالة واطرادها، وصون كرامة القضاء وهيبتهِ المُتمثلة فيما يصدره من أوامر وأحكامٍ وما يكون تحتَ يدهِ من أوراقٍ ومُستندات، من خلالِ تجريم كل فعلٍ منْ شأنهِ أنْ يُعطِّلَ سير العدالة أو يُضللها.

 

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X