المنبر الحر

الفوضى الجسدية تؤثر على طاقتنا العقلية

كيف تنجو من التعب؟

بقلم/ د. خالد جمال طه إمام أحمد:

على الرغمِ من أنَّ الشعورَ بالتعب لا يفترض أن يكونَ هو حالتَنا الطبيعيَّة والمُستمرة، فإنَّ العديد منَّا يُعاني من الشعور بالإرهاق في نهاية كل يوم. ربما يكون السبب ناتجًا عن تعدُّد المهام والإرهاق الجسدي الحقيقي الذي تتعرض له. ولكن، في كثيرٍ من الأحيان، يرتبطُ التعبُ الذي نشعرُ به بالطريقة التي نُفكِّر بها، وليس بحالتِنا الجسديَّة بالأساس. نحن نشعرُ بالإرهاق لأنَّنا نُخبر أنفسَنا بشكل دائم أننا مُرهقون، والحل لذلك يكمن في تغيير طريقة حديثك عن نفسك. قالت «ماري بينون رامي»- مؤلِّفة كتاب «كيف تنجو من التعب؟»-: «يكاد كل إنسان يشعر بالتعب أحيانًا، ولكن بعضهم لا يُفارقه التعب أبدًا. ولو عرف الناس حقيقة التعب، وساروا على ما تقتضيه؛ لقلَّ تعبهم. وأكثرُنا تُساورُه أوهامٌ باطلةٌ عن خير الوسائل التي تنجيه من التعب؛ فلماذا لا ننتفع بالحقائق الثابتة حتى نزداد نشاطًا وسعادةً؟ إنَّ السبب الحقيقي لحدوث التعب المُزمن إنما هو سبب نفسي؛ فليس العمل هو الذي يجلب لنا التعب بل توتر الأعصاب الذي يستبدُّ بنا في ساعة العمل، كالهمِّ والتردد، والسآمة والشعور بالضعة والعجلة والخوالج الجنسية المُعقَّدة، وينبغي العلم بأنَّ الراحة ليست علاجًا للتعب. ويؤيِّد الثقات ما يقوله الدكتورُ أوستن ريجز: «العمل الشاق وإن كثُر، وسواء كان عمل العقل أو عمل البدن، لم يُفضِ قطُّ إلى إصابة أحد بكلال الأعصاب».

ويقول الدكتور إيراوايل: لا أعرف شيئًا يُسمى كلالًا يورثه فرط العمل. وتؤكد ذلك سينيم جونيل الكاتبة على موقع «ميديوم» حيث تقول: «عندما نشعر بالتعب نعتقد غالبًا أننا بحاجة إلى الراحة. ومع ذلك، غالبًا ما يكون العكس هو الصحيح، ونحتاج إلى الحركة لنشعر بمزيدٍ من النشاط». وَفقًا للمؤلف والمُدرب الاجتماعي توني روبنز، يقول في قناته على يوتيوب: إنَّ سر الشعور بالنشاط ليس ألا تفكر خارج الصندوق فحسب بل التوقف عن العيش في صندوق. يستيقظ معظم الناس في الصباح، ويتناولون الفَطور من الصندوق «الحبوب الجاهزة»، ويذهبون إلى العمل في صندوق «السيارة»، ويستخدمون مصعدًا، ويقومون بعملهم على صندوق، ويذهبون إلى غرفة الصناديق للاجتماعات، وفي المساء يشغلون الصندوق «التلفزيون». يشعر الكثير من الناس بانتهاء طاقتهم في النصف الثاني من اليوم، أو ربما بعد تناول الغداء، وذلك بسبب أننا نأكل الأطعمة الخاطئة على الغداء وأجسامنا تحتاج إلى الكثير من الطاقة لهضم الوجبات التي نتناولها.

ما يجب علينا فعله كما ذكرت ليلى علي على الجزيرة هو استكشاف مستوى طاقتنا خلال اليوم، ومحاولة تكييف جداولنا اليومية وَفقًا لذلك. كما أنه عندما تنخفض طاقتنا هناك أمران يمكن القيام بهما: نسمح لأنفسنا بالراحة وأخذ غفوة قصيرة، أو نمارس بعض التَّمارين المُهدئة مثل التأمل. ونُحرك أجسامنا من خلال القيام بتمرين سريع داخل المكتب أو المنزل، لأنَّ ذلك من شأنه أن يُجدد طاقتنا. علينا أن نتخلصَ من الفوضى الجسدية التي تؤثر على طاقتنا العقليَّة. علينا أن نتخلصَ من الجفاف المُزمن وشرب كميات صغيرة من الماء أو المشروبات الخالية من السكر طوال اليوم ولتجنب جفاف العين ينبغي أخذ فترة راحة بعد العمل أمام شاشة الحاسوب لمدة 30 دقيقة على الأكثر. علينا التأكد من الوقت الذي نقضيه بالفعل أمام الشاشات المُختلفة.

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X