المنبر الحر

قطر ترسخ مكانتها بسواعد أبنائها المخلصين

وحدتنا مصدر قوتنا.. شعار يعكس سرَّ التقدم

بقلم/ مفيد عوض حسن علي:

تتكاتفُ الأيادي والجهودُ والأفكار والآراء والرجال، من أجل ماذا؟ من أجل الوحدة ومن أجل القوَّة لأن في الاتحاد قوةً بمعنى الكلمة.

نصحَ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم-، المُسلمين في أحاديثَ كثيرةٍ، بالاتحاد لأنَّ الاتحاد قوَّة، كما تحدثت الآياتُ في القرآن الكريم، عن الاتحاد والعمل يدًا واحدة من أجل قوَّة الإسلام وترابط المُسلمين.

يقول الله- تعالى- في سورة آل عمران: «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» (103).

وفي حديثِ أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبَّك بين أصابعه». إذ يحثُّ النبيُّ- صلى الله عليه وسلم- على معاونة المؤمن لأخيه المؤمن ونصرته، وذلك أمر لا بدَّ منه، لأن البناء لا يتم ولا تحصل فائدته ولا يتحقق الغرض منه إلا بأن يكونَ بعضه يمسك بعضًا، بحيث يشد بعضه بعضًا ويقويه، وإلا تنحل أجزاؤُه، وينفرط نظامه ويختل بنيانُه. ويقول الله- تعالى-: كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ (الصف:4)، قالَ بعض أهل العلم: كأنهم بنيان مرصوص أي: شُد بالرصاص، وبعضهم فسره بالظاهر المتبادر مرصوص أي يرص بعضه بعضًا ويقويه. ويدل الشرع على أن المؤمن كالبنيان لا يستقل بأمور دينه ولا بأمور دنياه، ولا تقوم مصالحه إلا بالمعاونة، والمعاضدة بينه وبين إخوانه، فإذا لم يحصل هذا وانشغل كل واحد بنفسه فإن ذلك مؤذن بتفكك الأسرة والمُجتمع.

دولة قطر بأبنائها اتَّحدت وتكونت كتلة واحدة ولبنة واحدة والله- سبحانه وتعالى- جعل فيما بينهم الحب والمودة وزرع فيهم رُوح الألفة ورُوح التسامح، لذلك جعل قوتهم في وحدتهم، وقد حدث ذلك ومنذ مئات السنين.

نجحت قطر في أن تكونَ دولةً مُتطورةً قادرةً على تأمين العيش المُزدهر للجيل الحالي والأجيال المُقبلة من خلال تطوير مواطنين مُتعلمين قادرين على التعامل بندية مع الآخرين، وعلى بناء اقتصاد مُزدهر في ظل العولمة والتنافسية الحادة، مجتمع أساسُه العدل والإحسان، يصون الحريات ويحمي القيم، ويكفل الأمن والاستقرار، ويضمن تكافؤ الفرص لجميع أبنائه، مُجتمع يتعامل بإيجابية مع الثقافات الأخرى، ويقوم بدور هام في الشراكة العالمية من أجل التنمية المُستدامة، إدارة قادرة على الحفاظ على التناغم بين البيئة والنمو الاقتصادي، نظام اقتصادي تنافسي قادر على تأمين الازدهار المنشود.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X