الراية الرياضية
سيناريو إسقاط العملاق الأرجنتيني يشعل الحماس لعبور بولندا اليوم إلى ثمن النهائي

الأخضر يطرق أبواب التاريخ بـ «جوهرة الصحراء»

قمة المدينة التعليمية مرشحة لأعلى درجات الإثارة والتألق السعودي في المستطيل الأخضر والمدرجات الأخطر

الدوحة – الراية:
لو تراهنَ اثنانِ على نتيجةِ مُباراةِ السعوديَّة والأرجنتين، لاختارا الأخيرة. لكنَّ «الأخضر» كسرَ التوقُّعات وبات على أعتابِ تأهلٍ ثانٍ إلى دور ال 16 بحالِ فوزِه على بولندا اليوم في استاد المدينة التعليميَّة «جوهرة الصحراء»، فيما ستكون الخسارةُ رديفَ الوداع لرفاق ليونيل ميسي، في الجولة الثانية من مُنافسات المجموعة الثالثة بمونديال قطر 2022. اختلطت الأوراق بعد نهاية الجولة الأولى التي شهدت الانتصار التاريخي للسعودية على الأرجنتين 2-1، وتعادل بولندا والمكسيك سلبًا.
لذا، تبدو المُعادلة واضحة: فوز السعودية يضمن تأهلها إلى ثمن النهائي للمرة الثانية في تاريخها بعد 1994، بغض النظر عن نتيجة المُباراة الثانية في المجموعة.
حتى إنَّ السعودية قادرة على حسم صدارة المجموعة، بحال فوزها على بولندا وتعادل الأرجنتين مع المكسيك.
تلتقي السعودية مع بولندا على استاد المدينة التعليمية، وهي تُدرك أنَّ فوزها سيعني بلوغَ الدور الثاني الذي لم يكن متوقعًا قبل بداية البطولة، بعدما خاضت مباراة العمر أمام الأرجنتين وقلبت التوقعات رأسًا على عقب.

رغم تخلُّفها بهدفٍ ميسي من ركلة جزاء مبكرًا، وتقديمها عرضًا مُخيبًا في الشوط الأول، انتفضت السعودية في الشوط الثاني وسجلت هدفَين رائعَين بواسطة صالح الشهري وسالم الدوسري لتخرج بفوزٍ تاريخي هو الرابع لها في النّهائيات في 17 مُباراة.
تردَّد صدى زلزال الانتصار السعودي حول العالم، واعتبر واحدًا من كبرى المُفاجآت في تاريخ المونديال إلى جانب فوز الولايات المُتحدة على إنجلترا 1-صفر عام 1950، وفوز كوريا الشمالية على إيطاليا 1-صفر عام 1966، والجزائر على ألمانيا الغربية 2-1 في مونديال 1982.
بَيدَ أنَّ «مُهندس» الفوز الفرنسي هيرفي رينارد حذَّر لاعبيه من مغبة التراخي، وقال: «احتفلنا بهذا الفوز على مدى 20 دقيقة، لكن يجب ألا ننسى أننا سنخوض مباراتَين صعبتَين. تستطيع الفوز في المباراة الأولى ثم تخسر المُباراتين التاليتَين وتودِّع».
ونظرًا لضخامة الإنجاز السعودي، أعلنت السعودية اليوم التالي عطلة رسمية في المملكة التي شهدت نزول مواطنيها إلى الشوارع للاحتفال غير مُصدقين للنتيجة الحلم.
وسيتعينُ على السعودي خوض المُباراة من دون لاعبين مؤثرين في صفوفه، هما القائد سلمان الفرج الذي أُصيب في ساقه أواخر الشوط الأول، وسيغيب على الأرجح عن باقي مباريات العرس الكُروي، إلى جانب ياسر الشهراني الذي أُصيب باصطدامه مع حارس مرماه محمد العويس، وخضع لعمليَّة جراحية.

كواليس وأسرار «يوم لا ينسى» في تاريخ الكرة السعودية

رينارد استفز همم لاعبيه بخُطب حماسية

«أودُّ أن أشكركم لأنَّ اليوم والدتي ستحضر المُباراة في المُدرجات، وهي لم تشاهد كأس عالم قط في حياتِها». بهذه الكلمات استنهضَ المُدرِّب الفرنسي هيرفي رينارد هممَ لاعبي المُنتخب السعودي، قُبيل مباراة الفوز التاريخي على الأرجنتين (2-1)، ضمن مُنافسات مونديال قطر 2022.
لرواية خفايا هذه المُباراة، نشر المنتخب السعودي عبر حسابه على تويتر فيديو بعنوان «يوم لا يُنسى»، وثَّق فيه اللحظات الحاسمة قبل المُباراة وخلالها وبعدها.
تبدأ الرواية بجمل قصيرة تُسمع هنا وهناك عن توقعات المُباراة قبيل بدايتها: «منتخب الأرجنتين ممكن يفوز. الله يعين المنتخب السعودي. كل مباريات الافتتاح إحنا (نحن) خسرانين».
لم يكن رهانًا، بل منطقًا كُرويًا عندما تواترت الأحاديث عن الدعاء ألا يخسر المُنتخب السعودي بنتيجة كبيرة. ستة أهداف؟ عشرة لميسي؟ الله يستر! هكذا كانت غالبية التعليقات قبيل المُباراة.
لكن سفن الإرادة السعوديَّة كسرت رياح المخاوف في نهاية المطاف، للمنتخب الذي أمره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بأن «استمتعوا».
لا ضغوط إذًا. ومعنويات أوليّة من رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل الذي قال للاعبين قبيل المباراة: «سنلعب ضد منتخب كبير، لكن أنتم أيضًا منتخب كبير. أنتم لاعبون مُميزون لديكم مهارات ولديكم إمكانات كبيرة جدًا».
بعدها بدأ الفرنسي مُحاضرتَه الحماسية والعاطفيَّة للاعبيه المُنصتين قائلًا: «انظر إلى الشخص الذي إلى جوارك في هذه المحاضرة، هل تثق به؟ هل يثق بك؟ نعم. لأنَّك تعلم أنه سيفعل كل شيء من أجلك، وأنت ستفعل كل شيء من أجله».
وأضافَ: «لذلك نريد التضامن مع بعضنا دائمًا، أن نثق ببعضنا. ليس من السهل أن تبدأ على دكة الاحتياط، لكن دقائق قليلة يمكن أن تحدث فارقًا كبيرًا. كونوا جاهزين، ثقوا باللاعبين الذين سيبدؤون أساسيين، ثقوا باللاعب الذي سيدخل بديلًا. عليكم أن تنظروا في وجوهكم بالمرآة في غرفة الملابس قبل الدخول إلى الملعب، وأن تنظروا إلى بعضكم البعض، وأن تقول لزميلك إنك تثق به حتى يعلم أنك تثق به». استفزَّ «الثعلب» هيرفي رينارد الذي تسلم تدريب «الأخضر» في يوليو 2019 «نحن نعرف بعضنا البعض الآن بشكل ممتاز، بعد عشرين سنة ستتذكرون كأس العالم هذه، وربما ستلتقي أحدهم في الشارع ويقول لك: أنا أذكر هذه المُباراة وكانت مباراة رائعة، نعم هذه المُباراة أمامنا، مباراة اليوم. هذه فرصة حياتكم بعد ذلك سيفوت الأوان».
غاضبًا وشرسًا في الكلمات السابقة، استعاد هيرفي رينارد بعد ذلك عاطفته بنفسه عندما شارك اللاعبين شعورًا كان تأثيره واضحًا على وجهه.

تدفق عدد كبير من الجماهير السعودية لمؤازرة الأخضر

ملحمة جماهيرية في المدينة التعليمية

ستكونُ مباراةُ السعودية وبولندا اليوم على استاد المدينة التعليميَّة على موعد مع ملحمة جماهيرية سعودية وعربية مرة أخرى بعد الأولى التي كانت أمام الأرجنتين في استاد لوسيل، والتي شهدت فوزًا تاريخيًا للأخضر على ميسي ورفاقه بهدفَين مُقابل هدف. المواجهة أمام الأرجنتين سجلت حضورًا جماهيريًا قياسيًا بلغ 88 ألفَ مُتفرج، ومن المُتوقع أن تواصلَ الجماهير السعوديَّة زحفها على الدوحة لمُؤازرة الأخضر في مواجهة بولندا اليوم التي يعني الفوز بها التأهل للدور الثاني رسميًا بغض النظر عن بقية النتائج. ولن يكونَ الحضور الجماهيري اليوم مُقتصرًا على المشجعين السعوديين فحسب، ولكن ستتواجد جميع الجماهير العربية، حيث حقق الانتصار المُفاجئ والمدوي على الأرجنتين، هدفًا أكبر تمثَّل باصطفاف المُجتمعات العربية خلف نجوم الأخضر السعودي الذين شرفوا العرب بتحقيق واحدة من كُبرى المُفاجآت في تاريخ المونديال.

الشمراني «الزلزال» :رينارد مغامر

عبَّرَ هدَّافُ الدوري السعودي خمس مرات ناصر الشمراني عن دهشته إزاء جرأة المُدرب الفرنسي هيرفي رينارد خلال الفوز التاريخي على الأرجنتين 2-1 الثلاثاء في مونديال قطر 2022 في كرة القدم، وينظرُ بعينِ الأهمية إلى ضرورة حصد «الأخضر» للنقاط الثلاث في مواجهة بولندا اليوم. توقف «الزلزال»، كما كانت تلقبه الجماهير، بإسهاب للحديث عن دور رينارد «صحيحٌ أن المدرب يرسم الأدوار الفنية ويضع الخطط، وهو ما أجاد به رينارد، لكن الجانب النفسي كان الأهم. عرف كيف يُخرج من اللاعبين كل ما لديهم من طاقة». تكتيكيًا، رأى الشمراني (39 عامًا) أن براعة المُدرب تجلّت عند نجاحه بإدارته منظومة الفريق رغم خروج قائد المُنتخب سلمان الفرج، مُصابًا في نهاية الشوط الأول، ثم الظهير الأيسر ياسر الشهراني مع نهاية المباراة «لم نرَ أن الفريق تأثر، بل على العكس، كان لتعليمات رينارد مفعول السحر على اللاعبين». وعن الجرأة التي تميز بها المُدرّب، أكَّد الشمراني (19 هدفًا في 78 مباراة دولية) أنَّ «رينارد فاجأنا وفاجأ الجميع على مستوى العالم في خُطة اللعب». وأضاف: «يستحق النقاط الثلاث بجدارة. لا يوجد مُدرب يغامر ويلعب بطريقة خط واحد. لم نرَ مثل هذه الخُطة منذ الثمانينيات». ورأى أفضل لاعب في آسيا 2014، أنَّ أبرز عوامل النجاح في المُباراة تبلورت في «الروح والعزيمة واللعب بمنظومة عمل جماعية مُتماسكة، ما أدَّى إلى تجسير الفوارق».

الداود: الأخضر تحت المجهر

أعربَ صالح الداود اللاعب السابق للمنتخب السعودي عن أملِه الكبير في مواصلة منتخبِ بلاده إسعاد الجماهير السعوديَّة والعربية مثلما فعل أمام الأرجنتين، وذلك عندما يواجه اليوم السبت نظيرَه البولندي. وأضافَ نجمُ منتخب السعودية في مونديال الولايات المتحدة 1994 في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: «المنتخب السعودي بات تحت المجهر، وكل الأنظار موجهة له بعد المفاجأة التي أحدثها أمام نظيره الأرجنتيني في بداية المشوار، والفرحة كانت عارمة في الأوساط السعودية والعربية». وتابع: « إخراج اللاعبين من هذه الأجواء بيد الجهاز الفني والمدرب الفرنسي هيرفي رينارد، ولا بد من اللعب بواقعية كبيرة خاصة أن كل المنتخبات قرأت جيدًا المنتخب السعودي وستحاول اللعب بحذر أمامه، وأعتقد أن مدرب المنتخب البولندي سيسلاو ماشنيويز شاهد المباراة عدة مرات ووضع حلولًا لإيقاف مفاتيح لعب منتخبنا».

رينارد مدرب المنتخب السعودي:لا سقف لطموحنا

قالَ الفرنسيُّ هيرفي رينارد مُدرِّب المُنتخب السعودي: إنَّ الفوز 2-1 على الأرجنتين في واحدة من كُبرى المفاجآت في تاريخ كأس العالم لكرة القدم ما هو إلا مُباراة من ثلاث مُباريات يتعين على فريقه خوضها في مجموعة صعبة. وقال رينارد أمس الجمعة: إن الفوز الرائع لم يُغير شيئًا في اللاعبين قبل مواجهة بولندا اليوم. وأضاف رينارد: «لم يتغير أي شيء. ما زلنا الأقل تصنيفًا وخبرة في المجموعة. لذا لا شيءَ يتغير في ذهننا أو على مستوى المرشحين للقب. «نعرف من أين جئنا. نحتفظ بتواضعِنا فبدونه لن نتمكن من اللعب بصورة جيدة».
وبصورةٍ مُفاجئةٍ، يتصدر المنتخب السعودي المجموعةَ برصيد ثلاث نقاط متفوقًا على بولندا والمكسيك، ولكل منهما نقطة واحدة، بينما تتذيَّل الأرجنتين الترتيب. وقال: «لا سقف (لطموحنا). نحب أن نؤمن بقدراتنا. هذا هو الأهم في الحياة، وفي كرة القدم أيضًا». وعن إصابة سلمان الفرج، قال: «إنه قائدنا، سنواجه صعوبة. إنَّها خسارة كبيرة، لكن سبق أن حدث هذا بكأس العالم، مع (البرازيلي) نيمار. إنَّه جزء من كرة القدم».
ويغيب نيمار عن مباراتَي فريقِه بدور المجموعات أمام سويسرا والكاميرون بعد تعرضه لإصابة في الكاحل في الفوز 2-صفر على صربيا مساء الخميس.

مدرب بولندا: ليفا خياري الأول

يظلُّ روبرت ليفاندوفسكي، مُهاجم مُنتخب بولندا الخيار الأوَّل لتسديد ركلات الجزاء رغم أنه أهدر ركلة جزاء في المُباراة الأولى للمُنتخب البولندي أمام المكسيك، وأصبحت ركلة الجزاء التي أهدرها ليفاندوفسكي الأولى التي يُخفق في تسجيلها على مُستوى المنتخب، كما أنَّها أدَّت إلى تعادل بولندا مع المكسيك سلبيًا. وقال تشيسلاف ميشنيفيتش، مُدرب منتخب بولندا، في مؤتمر صحفي: ما زال روبرت هو الخيار الأول. إنَّه يتخذ القرار بشأن تسديد ركلة الجزاء أو تركها للاعب آخر. وأضاف ميشنيفيتش قبل مواجهة المُنتخب السعودي اليوم السبت: نشعر أننا بخير بعد المباراة أمام المكسيك. نعرف ما يمكننا فعله، وما يجب أن نفعله بشكل أفضل، ولكننا أيضًا قمنا بعمل جيد.

«الماكينة التهديفية» تضل الطريق لشباك المونديال

ليفاندوفسكي يبحث عن المجهول

قبل أن يصبحَ أحدَ أفضل الهدَّافين في العالم والنجم الأوَّل في المنتخب البولندي الذي يواجه السعودية اليوم، نال روبرت ليفاندوفسكي لقب «ماكينة تهديفية» في نادٍ صغيرٍ في العاصمة وارسو، ثم في ليغيا.
حتى لو أنَّ الماكينة تتعطل في بعض الأحيان، على غرار ما حصل عندما تصدى الحارس المكسيكي لركلة الجزاء، حارمًا إياه من هدفه الأوَّل في النهائيات العالمية، إلا أنَّها كانت شغّالة وبقوة في جميع الأندية التي لعب لها وطوَّر فيها بنيته الجسدية وحسه التهديفي.
عام 2005 وفي سن 17، انضمَّ ليفاندوفسكي الذي كان هدافًا رائعًا، إلى نادي دلتا الواقع في وارسو أيضًا، قبل أن ينقل إلى ليغيا الأكثر شهرة في العاصمة، في نفس العام.
أخذت مسيرته مُنعطفًا كبيرًا في عام 2008 عندما انضم إلى ليخ بوزنان، قبل أن ينتقل إلى ألمانيا في عام 2010 من بوابة بوروسيا دورتموند ثم بايرن ميونيخ في 2014. صنع ليفاندوفسكي اسمًا لنفسه في أوروبا في 24 أبريل 2013 بتسجيله أربعة أهداف ضد ريال مدريد الإسباني في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا (4-1) بقميص دورتموند الذي خسر النهائي في ذاك العام ضد بايرن.
لكن على الرغم من أهدافه ال 527 مع الأندية و76 في المُنتخب، فإن اللاعب المُلقب ب «ليفانغولسكي» البالغ 34 عامًا لا يزال يبحث عن هدف أول في كأس العالم. ستكون الفرصة سانحة مُجددًا عندما يلاقي السعودية اليوم السبت.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X