كتاب الراية

بلا رتوش.. «سبب تافه» يُعجِّل مغادرة الألمان المونديال!

تبقَى الأخلاقُ والقيمُ سِمةً من سِمات العرب والإسلام وهو ما أمرنا به دينُنا الحنيف، ولا يمكن أن يتغيرَ ذلك أو نتخلى عنه لمجرد أن نكون في حدثٍ عالمي، وهو ما عملت به قطر كدولة منظمة لكأس العالم 2022، ولا يمكن أن تفرطَ بما التزمت به وتسير عليه، وأعلنه قائدها حضرةُ صاحب السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني،
عندما قال: «الجميع مُرحَّب به في الدوحة، ولن نمنع أحدًا من الحضور إلى بلادنا، فقطر بلد مِضياف، وهناك ملايين من الناس يأتون لزيارة بلادنا كل عام وكأس العالم هي فرصة عظيمة للكثيرين للمجيء إلى قطر واكتشاف الثقافة القطرية، ولن نمنع أحدًا من القدوم والاستمتاع بمشاهدة كرة القدم لكنني أريد أيضًا أن يأتي الجميع ويستمتعوا بثقافتنا باعتبارها ثقافة مختلفة رغم أننا كلنا نعيش في عالم واحد ولكننا أيضًا نتوقع ونريد احترام ثقافتنا».
هذا كلامٌ واضحٌ وبليغ، وهو ما نعمل به نحن عندما نذهبُ إلى أي دولة أجنبية لها ثقافتها وتقاليدها، ولم نحتج عليها أو نعترض كون ذلك يخصها ويخص مجتمعها، ونتعامل وفقَ قيمنا وما تربينا عليه ولا يمكن أن « نتلوثَ « بما هو مُغاير لتقاليدنا وثقافتنا.
بلا شكٍّ، إن ما أقدم عليه الاتحاد الألماني لكرة القدم وما يريد أن يطبقه مُنتخبه في مونديال 2022 مرفوض أولًا من الجهة المسؤولة عن الكرة العالمية « الفيفا » وأيضًا مرفوض من قطر وفق قوانينها وتقاليد مجتمعها، وهو بعيد كل البعد عن قيمنا وتقاليدنا وثقافتنا، ومن يريد أن يطبق « ثقافة » دخيلة علينا يجب أن يعود إلى بلاده ويفعل ما يعجبه وما يحلو له، أما في بلادنا حتمًا فإن الرفضَ هو سيدُ الموقف.
إنَّ الزوبعةَ التي افتعلها الألمان أو من هو منتمٍ لمجتمع «الميم» أشغلت المنتخب الألماني وجعلته ينسى أنه جاء من أجل المُنافسة في بطولةٍ عالمية رائعة تُراقبُ وتُتابعُ من كلِّ العالم، لا سيما أنه كان أحدَ المنتخبات المرشحة للكأسِ، لكن بعد هزيمته المُذلة أمام الكمبيوتر الياباني فإنَّ أمرَ استمراره أصبح صعبًا جدًّا، ويبدو أنه استعجلَ الرحيل من أجل العودة إلى بلاده، والمتابعة من هناك ما سيكون عليه الكرنفال العالمي المونديالي أو أن عودته السريعة سعى لها لكي يكونَ مع من احتجَّ من أجلهم!
كرة القدم تحتاجُ إلى تركيز وتهيئة نفسية وفنية بعيدًا عن الأمور الأخرى التي ليس لها علاقة بالكرة، وهو ما حققته المنتخبات التي ثابرت وكافحت من أجل رفع راية بلدانها في كأس العالم 2022 وأسعدت شعوبها ورسمت الفرحة على وجوهها، وهو الهدفُ الأول لكلِّ المنتخبات باستثناء من أراد أن يغرِّدَ خارج السرب، وبالتالي دفع ثمنَ عبثيته وتخبطاته، وسيتحمل كل مَنْ ساهم وزرع هذا التوجه في صفوف المنتخب الألماني سواء اتحاده أو وزيرة داخليته « نانسي فيزر» مسؤولية تمريغ كبرياء الماكينات في وحلِ الهزيمة أمام الياباني الذي هو أحد الرافضين « لشِلَّة الميم »، وقد كانت فيزر شاهدًا على إذلال منتخبها بعد
أن دخلت مثل اللصوص إلى ملعب المباراة وهي تُخفي إشارة «الشواذ» تحت معطفها ثم تنزع المعطف داخل الملعب لتُظهر وقاحتها بعدم احترام القانون والقيم وتقاليد المجتمع، وقد جُوبهت وقاحتها بكلِّ رفضٍ واحتقار، فأيُّ حرية تريدها هذه المُتصابية.

 

 

@alaboudi88

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X