كتاب الراية

دوحة العالم ….قطر توحد العالم

في كلِ يومٍ تكتبُ قطر للتاريخ حكايةً، ومع كلِّ نبضٍ مونديالي تُسافرُ لكل العالم صور مُبهرة، الحاضر الكوني يُسافر إلى الماضي ليرسمَ معالم مُستقبل سوريالي، فالعالم كله هنا في قطر يسرق من زمن الوجع لحظة ليعيشَ فرح اللقاء، هي أيام يهرب فيها من الجائحات ومن الحروب ومن المجاعات، ليؤسسَ لبهجة الحياة.

منذ أن رفعت قطر الستارة عن هذه النسخة الاستثنائية والجميلة من كأس العالم بحفل افتتاحي ذكّر العالم بقيمه وبراءته، وبإنسانيته المُستلبة، والرسائل تتوالى كشلال يغمر الناس بتعابير السعادة التي تراجعت في معيشنا اليومي، وتغمرنا نحن كعرب بالفرح، لأن ما تُنجزه قطر اليوم نيابة عن كل العرب باستضافتها مونديال الأحلام، سيمفونية تُنطق من به صمم.

أولى تلك الرسائل، أن ما كنا- نحن العرب- نعتقده مُستحيلًا، لوجود كوابح ومُثبطات نعرف لها المواطن وحتى الجحور، بتنظيمنا كأس العالم بحمولاتها الإنسانية قبل الرياضية، غدا حقيقة معاشة، فهذا المونديال على أرض قطر انطلق وانقضت منه أيام، بل إنه في سفره لكل العالم بأجنحة الدهشة صادر صور التشكيك والتيئيس والتبئيس، وفضح أمام الإنسانية كلها من توغلوا في الحقارة والدناءة، فاصطنعوا للناس حكايات غاوية، وأعاد التحام الإنسانية بقيمها الجميلة، فشكرًا لكرة القدم أنها وحدتنا من جديد، وشكرًا للمونديال أنه أعاد لنا الفرح والسعادة، وشكرًا لقطر أنها أسست بالبساطة المُعبرة عنها بفخامة الاحتفال، خيمة كبيرة بها استعاد الإنسان إنسانيته.

ثاني تلك الرسائل، أن قطر وهي تُنظم نيابة عن كل العرب مونديال العرب، ما استكانت ولا ضعفت أمام هراء البعض تحت أغطية كثيرة، صحيح أن قطر باسم الموروث والشمم والنخوة، فتحت صادقة الصدر لاحتضان العالم، لكنها في ذلك ما تنازلت أبدًا عن قيمها المؤسسة لهُويتها العربية والإسلامية، ولا تراجعت شبرًا واحدًا عن أنفتها وكينونتها، فتركت من نبحوا طويلًا بعبارات الاستعلاء والاستقواء لاختراق المقوم الإسلامي والحضاري والقيمي القطري، في المزابل، لأن قافلة المونديال تُسافر بسرعة جنونية لمدن الجمال.

ثالث تلك الرسائل، ذاك العناق الإنساني الرائع الذي نراه مُجسدًا في بيوت الحب، في ملاعب السعادة، في كل المُباريات، بين الجماهير على اختلاف أجناسها ودياناتها وحتى مُعتقداتها، جماهير قدمت إلى قطر بعشرات الآلاف، لتعيش في الدوحة فرحة اللقاء، ولعلها أيقنت أن ما جرى الترويج له من مُغالطات لتثبيط العزائم والثني عن السفر لقطر، كان كزبد البحر الذي ذهب جفاءً، وكيف له أن يمكث في الأرض وهو لا ينفع الناس.

أما رابع الرسائل، فلها طبيعة فنية هي من جوهر اللعب، أن كرة القدم كلما أتت إلى كأسها العالمية، اصطنعت لنفسها أساليب مُستحدثة للارتقاء باللعب، لتجويده، وعلى الخصوص لتعبئته، بما يستديم المتعة وما يزيدنا تعلقًا بكرة القدم اللغة التي تُوحّدنا.

لذلك سيكون مونديال قطر مؤسسًا لجيل جديد من اللعب، ستكون الزاوية القادمة عرضًا لأول تباشيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X