المنبر الحر

ما خالط شيئًا.. إلا أفسده

هوى النفس

بقلم/ رنا عرفات إرحيم:

إن أشد الأعداء لك هي نفسك، فالنفس إذا استحوذ عليها الهوى، تميل إلى ما تريده، وهذا طبيعة في الإنسان، وكذلك ضرورة للبقاء. فالهوى ساحب لما يريده، ولا يصح أن يكون الهوى مذمومًا مُطلقًا ولا ممدوحًا على الدوام، وإنما يذم الهوى المُضِر، ويُمدح النافعُ منه. وهوى النفس يجعل الإنسان أحيانًا أكثر فتكًا من العدو اللدود، فيجعله مُتحررًا من تلك القيود التي تمنعه وتجعل له حدودًا لأعماله، ومن هنا تميل إلى الانفلات والتحرر، فتدفعه إلى السوء، فهو إذا كان تحت سيطرة هواه مُطيعًا له، فهو بذلك سوف يقوم بارتكاب أكبر حرب نفسية لتلك الروح، فيبقى الإنسان مُتخبطًا في الظلام، ولا يعرف الحق، ولا يدرك الباطل.

فهو تحت سيطرة الضلال والانحراف، والصراع الحقيقي هو الاستعداد الكامل لتلك المواجهة، فيتسلح بأقوى سلاح، سلاح لا يُخالطه الشك ولا أي آفة، هو سلاح الإيمان بالله الذي يحمي قلوبنا ضد سوء النفس، ورغباتها السيّئة، مُتجنبًا النواهي، فمهما كانت تلك المُغريات، فخالِفها حتى تتمكن من شفاء نفسك، بل هو أقوى جهاد حتى تسمو عن الذل والإهانة الذاتية، فعليك أن تسيطرَ على نفسك، ولا تجعل الهوى يجذبك بأي ثمنٍ كان، فتلك الحدود التي تركتها بعيدًا عن أي معصية، يجب أن تبقي بينك وبينها مسافات بعيدة، حتى لا تأثم، فتفسد، ويفسد عملك كله، وتقع في شر البلاء والفتن، فالمؤمن لا يرجو إلا رضا الله، وفضله ولا يخشى إلا الله.

 

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X