اخر الاخبار

استضافة المونديال تحفز القطاع العقاري في ظل استثماراته الضخمة 

الدوحة – قنا

وفرت بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، التي انطلقت في العشرين من شهر نوفمبر الجاري بالدولة، زخما لكل قطاعات الاقتصاد القطري، ومنها القطاع العقاري الذي تلقت مجالاته، استثمارات ضخمة في ظل حرص الحكومة على توفير المحفزات اللازمة لهذا القطاع.
واستفاد القطاع العقاري على مدى 12 عاما من الإنفاق الضخم على “المشروعات الرئيسية”، ومشروعات البنية التحتية المرتبطة بكأس العالم، وذلك منذ الفوز التاريخي لقطر بتنظيم الحدث العالمي الأبرز في رياضة كرة القدم، والذي ينظم لأول مرة في المنطقة العربية والإسلامية.
منذ ذلك الفوز، وبدءا من موازنتها العامة لعام 2011 – 2012، وحتى الآن أنفقت قطر نحو 730 مليار ريال تقريبا على “المشروعات الرئيسية” ومشروعات البنية التحتية الخادمة لبطولة كأس العالم FIFA قطر 2022.
وقد كان الإنفاق سخيا على تشييد استادات البطولة وملاعب التدريب وإنشاء القطارات السريعة وشبكات مترو الأنفاق والمطارات والموانئ و المياه والكهرباء والصرف الصحي، والحدائق والمستشفيات والمدارس والنقل العام وغيرها من الأعمال اللوجستية.
كما سمحت المخصصات المالية لهذه المشاريع بإنفاق الشركات الحكومية القطرية ومستثمرين من القطاع الخاص مليارات الريالات على مشروعات تجارية، مثل: مراكز التسوق، والفنادق، والعقارات، والساحات الترفيهية،وهو ما تردد صداه في جميع شرايين الاقتصاد القطري بما في ذلك القطاع السياحي.
وفي ضوء مشاريع البنية التحتية والأخرى المرتبطة بكأس العالم ، من المرجح أن تنتعش السياحة ونسب إشغال الفنادق، ويزداد عدد السياح بالدولة إلى ثلاثة أضعافه، ليبلغ 7 ملايين سائح سنويا بحلول العام 2030.
وكما عبَّد الإنفاق الذي خصصته الدولة طريق المونديال، فإنه وفر أيضا أسباب النجاح كافة من حيث التجهيزات والإنشاءات الرياضية واللوجستية، لتنظيم كأس عالم استثنائية، فإنه أطلق شرارة تحديث كبرى بالدولة لإنجاز بنية تحتية متكاملة على أحدث طراز ومرافق متميزة، لتكون بمثابة استثمارات تؤتي أكلها كذلك على المديين المتوسط والطويل.
وقد عززت متطلبات رؤية قطر الوطنية 2030، وخطط وأهداف تنويع الاقتصاد القطري، بالاستثمار الكثيف في القطاعات غير النفطية.
ويبرز في مقدمة هذه القطاعات، القطاع العقاري الذي شهد في السنوات الأخيرة نهضة واسعة، بات في ظلها من أكثر القطاعات استقطابا لرؤوس الأموال في قطر، وأحد أكثر أسواق الشرق الأوسط ديناميكية، وأفضلها جاذبية.
وقدرت شركة /موردور إنتلجنس/ المزودة لأبحاث السوق، أن يبلغ معدل النمو السنوي المركب في القطاع: 11.5 بالمئة للعقارات السكنية، و13 بالمئة للعقارات التجارية، و7.5 بالمئة للعقارات السكنية الفاخرة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

كما أفاد آخر تقرير لشركة الأصمخ للمشاريع العقارية أن مؤشرات عام 2022 تحمل في طياتها توقعات إيجابية لمسيرة التشييد والبناء في دولة قطر، وسط انعكاس إيجابي لنشاط اقتصادي مرتقب، ينتظر أن يؤثر على حركة التداول العقارية في مختلف القطاعات السكنية والتجارية والإدارية، مشيرا إلى توجه مستقبلي للتركيز على البرامج والمشاريع المدرجة ضمن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، بالإضافة إلى توفير المخصصات المالية اللازمة لاستكمال تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وفقا لرؤية قطر الوطنية 2030، وبالأخص المشاريع المرتبطة بدعم التنوع الاقتصادي وتحقيق الاستدامة، إلى جانب مشاريع قطاعي الصحة والتعليم.
وفي هذا السياق، أكد السيد أحمد عقل المحلل المالي والخبير العقاري، في تصريح لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن أداء القطاع العقاري بدولة قطر كان لافتا خلال السنوات الماضية نتيجة للنمو القوي، وارتفاع الطلب المدعوم بالتعافي من جائحة كورونا /كوفيد – 19/، ورفع القيود عن التنقل وبشكل أساسي أيضا من المونديال، إضافة إلى ارتفاع عدد سكان قطر لما يفوق 3 ملايين نسمة تقريبا.
وأكد عقل أن هذه العوامل ساهمت في ارتفاع الطلب، خصوصا على العقارات السكنية، و”أثرت بشكل مباشر على أرباح وأداء الشركات العقارية المدرجة ببورصة قطر، حيث استطاعت أن تحقق نموا ممتازا لترتفع أرباحها في الربع الثالث من العام 2022 لما يقارب مليارا و300 مليون ريال، مقارنة بمليار و163 مليون ريال في الفترة نفسها من العام الماضي، وبالتالي كانت نسبة النمو تفوق 12 بالمئة، متوقعا أن تكون النتائج المالية خلال الربع الرابع استثنائية للقطاع”.
ولفت إلى الدعم القوي الذي لقيه القطاع العقاري بالدولة من بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، والتسهيلات والمساندة الحكومية المتمثلة في مجموعة تحفيزات إيجابية وسعت دائرة تملك غير القطريين للعقارات والانتفاع بها، وفق شروط وضوابط ومزايا ضمنها قرار مجلس الوزراء رقم 28 للعام 2020، الأمر الذي حفز المستثمرين على دخول سوق العقارات، وذلك بالتوازي مع تشييد مجموعة كبيرة من الفنادق الجديدة، ونشاط محموم لقطاع البيع بالتجزئة، الذي ضم ما يفوق 500 ألف متر مربع من مساحات التجزئة خلال العام 2022.
وفضلا عن أرقام الصفقات الضخمة، ونسب التأجير والإشغال المرتفعة التي تعكس ازدهار القطاع، تشير بيانات مجمعة صادرة عن جهاز التخطيط والإحصاء إلى أن عدد رخص البناء بلغ 34570 رخصة خلال أربعة أعوام، حاز منها العام 2021 على 9505 رخص، وهو أعلى مستوى لرخص البناء يتم رصده منذ إصدار البيانات الشهرية والسنوية الصادرة عن الجهاز.
وبينما تدعم هذا الاتجاه معطيات السوق التي تشير إلى أن القطاع العقاري وقطاع الخدمات المرتبط به واصل خلال عامي 2021 و2022 تحديدا، تسجيل معدلات نمو إيجابي مع تحقيقه أفضل العائدات، يقول محللون عقاريون وشركات عقارية إنه تم رصد أكثر من 5 آلاف معاملة بقيمة 25 مليار ريال على الأقل في قطر خلال 2021، وهو ما يشكل ارتفاعا بمقدار 5 بالمائة عن تلك المسجلة في 2020.
ويقوي سعي الحكومة للتنويع الاقتصادي ودعم القطاع العقاري، تطور البنية التحتية الذي مكن من تنفيذ مشروعات بناء من الطراز العالمي كمشروع /مشيرب قلب الدوحة/، و/مدينة لوسيل/، و/جزيرة اللؤلؤة/، إضافة إلى إعلان الحكومة في سبتمبر الماضي عن إنشاء الهيئة العامة لتنظيم القطاع العقاري، التي ستكون مسؤولة عن إعداد خطة وطنية تهدف إلى تنظيم وتعزيز القطاع العقاري، وذلك بالتوازي مع صدور العديد من القوانين والتشريعات التي تشجع على الاستثمار في القطاع، ومن أبرزها السماح لغير القطريين بتملك العقارات والانتفاع بها في 25 منطقة 9 مناطق منها يسمح فيها بالتملك الحر بنسبة 100 بالمئة.
وفي هذا الصدد، أكدت السيدة عفاف هاشم المدير الإقليمي لـ /بروبرتي فايندر قطر/ في تصريح مماثل لـ /قنا/، أن “الصيغة المقبلة لمؤسسة التنظيم العقاري ستسهل توسيع أهداف الاستثمار الأجنبي في قطر، وزيادة جاذبيتها كمركز اقتصادي، أضف إلى ذلك زيادة ثقة المستثمرين والمشترين في الاستثمار في السوق القطري، وأيضا زيادة المناطق التي يسمح للأجانب بالاستثمار فيها”.
وحول ما إذا كان سوق العقارات المحلي قد تشبع أم إنه لا تزال هناك فرص للتوسع والنمو، أكدت هاشم أن السوق المحلي لم يصل للتشبع بعد، حيث تم إجراء 1251 صفقة عقارية في الربع الأول من عام 2022، وفقا للنشرة العقارية ربع السنوية الصادرة عن وزارة العدل، وهو مؤشر على أن سوق البيع في قطر ما زال في زيادة مستمرة.
وقد أظهر تقرير صادر مؤخرا عن وكالة ترويج الاستثمار في قطر وشركة /إرنست آند يونغ/، أن قطاع العقارات سيحافظ على اتجاه إيجابي مستقبلا بالتوازي مع الطلب المتزايد، المتأتي من قوانين الملكية الأجنبية، واستضافة قطر فعاليات رياضية عملاقة، ونمو العرض بنسبة 6.9 بالمئة خلال الفترة 2010 – 2020.
واعتبر التقرير أن ذلك، إضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة في جميع مجالاته (تجارية، سكنية، تجارة التجزئة)، يشير إلى ازدهار القطاع العقاري وقوة أدائه، مدعوما بالاستثمارات القطرية الضخمة في البنية التحتية، والإصلاحات التشريعية، والنظرة الاقتصادية الإيجابية، وارتفاع عدد الوافدين إلى الدولة.
وتظهر بيانات منشورة على الموقع الإلكتروني للوكالة أن قيمة مشاريع البناء قيد التنفيذ بالدولة بلغت 250 مليار دولار، كما بلغت قيمة تطوير البنية التحتية الذكية والعقارات في مدينة لوسيل 45 مليار دولار، فيما تقدر قيمة الفرص الاستثمارية في قطاع الوحدات السكنية بنحو 12.4 مليار دولار، وساهم القطاع بأكثر من 29 مليار دولار في اقتصاد الدولة في العام 2018، الأمر الذي أفسح المجال لارتفاع عدد الشركات المشاركة في السوق العقاري، وجعله يظهر ثباتا استثنائيا في وجه الصعوبات الاقتصادية الناجمة عن وباء /كوفيد – 19/.
وبالنظر إلى التوقعات بأن تصل قيمة المكاسب الاقتصادية التي ستجنيها البلاد من استضافة بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 إلى 62 مليار ريال، وأن يبلغ معدل النمو الاقتصادي بها خلال العام الجاري 3.4 بالمائة (ونموا قدره 4.1 بالمائة في القطاع غير النفطي)، وفقا لصندوق النقد الدولي، فإن القطاع العقاري القطري يبدو واعدا وملاذا آمنا خلال السنوات المقبلة للاستثمارات.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X