كتاب الراية

ما بين السطور.. تعبيرات طفولية

إنهم يخافون ويستشعرون الرعب مما لا تدركه حواسهم وأبصارهم

يمكن للأطفال أن يتحدثوا ويحادثونا ولكن بلغتهم الخاصة بهم.

لغة الأطفال لا يفهمها إلا القليل من الكبار.

الكبار يعرفون ماذا يريد الأطفال من تعبيراتهم البسيطة.

أحيانًا كثيرة يصعب على الكبار فهم مطالب الصغار، ويجدون صعوبة في تلبية رغباتهم.

الصغار يفهمون أحيانًا لغة أشقائهم الأصغر سنًا. لذلك فنحن نلجأ إليهم ليترجموا لنا ما يقوله الصغار.

ولكن هل يفهم هؤلاء الصغار ما نقوله لهم نحن الكبار..؟؟ وهل يعرفون كيف يُترجمون تعبيراتنا وتساؤلاتنا وأوامرنا التي لا تنتهي..؟؟

بالطبع لا، الصغار لا يمكنهم أن يتفهموا كل ما نقوله لهم، أمور جديدة، ومُفردات جديدة تطل عليهم، لا يعرفون كيف يترجمونها في أذهانهم الصغيرة.

نحن الكبار كما نبحث عن مُترجم خاص بلغة الصغار ومفاهيمهم، علينا اللجوء إلى مُترجم آخر لنقل رسائلنا وأوامرنا الكبيرة إليهم بلغتهم البسيطة.

نحن الكبار، وكل الكبار في هذا العالم، كانوا في يوم ما صغارًا، لكن الصغار لم يكونوا، ولم يصبحوا في أي يوم من الأيام كبارًا.

الصغار الآن لا يُدركون أن كل الكبار الذين يُحيطون بهم كانوا في يوم ما صغارًا مثلهم.

إنهم لا يُصدقون أن أمهم التي أنجبتهم كانت في سنوات سابقة طفلة صغيرة مثلهم.

لا يُصدق الصغار أننا مررنا بنفس المرحلة العمرية التي يمرون بها هم أنفسهم.

عقولهم الصغيرة لم تتمكن بعد من الوصول إلى مفاهيم الزمن والعمر والأمس، والماضي والحاضر والمُستقبل.

ليس ذلك عيبًا في فهمهم أو إدراكهم، إنما ذلك لأنهم لم يدركوا بعد ما وراء اليوم واللحظة الحالية من مفاهيم زمنية لا يدركونها بحواسهم الطبيعية.

لذلك يطرح الصغار أسئلةً نجدها صعبةً في أحيان كثيرة، عما لا يستطيعون رؤيته وإدراكه بحواسهم.

إنهم يخافون ويستشعرون الرعب مما لا تدركه حواسهم وأبصارهم.

لذلك فهم يتخيلون المفاهيم التي نُحدثهم عنها بطرقهم وأساليبهم الخاصة.

يخافون من المفاهيم الغيبية وغير المرئية دائمًا.

لهذا يتساءلون عن وجود الله سبحانه وتعالى، وعن كيفية رؤيته لهم دون أن يروه.

لا يُصدقون أن ذلك الشيخ المُسن الذي لا يمكنه أن يخدم نفسه بنفسه، كان ذات يوم طفلًا صغيرًا مثلهم.

أمور الزمن والمسافات مسائل من الصعب أن تصلَ إلى مداركهم المحدودة جدًا، والتي لا تزال في طور النمو.

نحن نطرح عليهم المواقف كما هي، دون محاولة لتبسيطها، وتفكيك رموزها الخفية، لنوصلها إليهم بصور رمزية جميلة ومُبسطة.

لهذا تكون القصة والحكاية أسرع إليهم، وإلى مداركهم الصغيرة.

ولهذا يستخدم المُربون طريقة القص والحكايات لتوصيل المعلومات والمفاهيم الصعبة إلى الصغار في مُختلف مراحل نموهم وإدراكهم.

في نفس الوقت، هم أطفال من هذا العالم، ومن نسل آدم وحواء، لذلك لن يكونَ من الصعب تعليمهم ونقل المُدركات إليهم في الوقت المُناسب دائمًا..

ولا يكون وقت الدرس مُتأخرًا أبدًا..

 

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X