كتاب الراية

من حقيبتي … الكرة من الهواية إلى الصناعة والاستثمار

تدرجت اللعبة حتى صار شراء النادي صاحب الاسم القوي يساوي شراء المصانع

لو رجع الزمن وأخبرت شخصًا عاش حياة لول عن أن كرة القدم ستنتقل من هواية إلى استثمار يوازي إنشاء مصنع بآلياته وعماله لضحك، وفي أغلب الأحوال لشك في قواك العقلية، كان اللاعب وقتها يأتي من الدوام من عمله وقت العصر ليلبس ملابس الفريق وينزل في الملعب، كانت الكرة هوايةً ومُتنفسًا لمن عشق تلك اللعبة مثلما كان عندنا نحن الصغار لعبة «القلينة والماطوع» أو «الخشيشة والصعقير»، كانت لعبة تجمع غلمان الفريج بشتى أطيافهم وجنسياتهم وألوان بشرتهم، بعض الأوقات كانت تأخذ لون المُنافسة القوية عندما يوضع كأس تم شراؤها مما تم جمعه من اللاعبين من دراهم قليلة ليشتد الحماس بين الفرق، ثم بدأت الأمور تأخذ نوعًا من التنظيم فتتكون الاتحادات وتدخل فرق قوية وأخرى ضعيفة، فلم تكن الحكومات في دول في العالم تعرف كيف تستفيد من هذه الرياضة وعشق الشعوب لها، فمثلًا أتذكر حين تكوّن الاتحاد الآسيوي كانت الدول القوية معظمها عربية مثل العراق والكويت والمملكة العربية السعودية، وكانت هناك دول ضعيفة مثل اليابان والتي أصبحت من المُنتخبات القوية لاحقًا حين استخدمت خبرتها الصناعية فأنشأت فريقًا بأدوات خبرتها الصناعية فعملت التدريبات بقياس السرعة وحسبت زيادة قدرة اللاعب كما يتم حساب زيادة إنتاجية العامل أو الآلة في المصنع، وزاد الاهتمام بالحوافز واستخدمت أدوات التقييم في الإدارة للموارد البشرية، ونجحت اليابان في ذلك فبعد أن كان الفريق يتلقى مرماه خمسة وعشرة أهداف أصبح من الفرق التي تهابها مُنتخبات الدول القوية، ثم تدرجت اللعبة حتى صار شراء النادي صاحب الاسم القوي يساوي شراء المصانع، وصار المُستثمرون يتهافتون على شراء الأندية وأصبح النادي يبيع ويشتري اللاعبين مثل أي مُنتج من مصنع في السوق، وهكذا صارت لعبة الحواري والهواية سابقًا صناعة وأداة استثمار في الوقت الحديث تتهافت الدول للحصول على شرف إقامتها والاستفادة من الأرباح التي ستتحقق من جراء إقامة الفعاليات المُتعلقة بها.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X