الراية الإقتصادية
الفيدرالي الأمريكي مطالب بتهدئة معدلات الزيادات.. خبراء:

خفض أسعار الفائدة يحافظ على نمو الاقتصاد

الدوحة – قنا:

تتجهُ الأنظارُ إلى قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بعد تصريحات رئيسه جيروم باول، أنه من المُحتمل أن ترتفعَ المُعدلات في نهاية المطاف إلى أعلى من توقعات المسؤولين في سبتمبر، إلا أن تقرير يوم ‏الأربعاء‏ الماضي، أعطى نظرةً أكثر دقة، حيث يُشير إلى أن المُعدلات ستصل في النهاية إلى ذروتها عند مستوى أعلى مما كان مُتوقعًا في السابق.

وأكدَ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في وقت سابق من هذا الشهر، أن البنك المركزي يجب أن يهدئ قريبًا من وتيرة زيادات أسعار الفائدة، للتخفيف من مخاطر التشديد المفرط، ما يدل على أنهم يميلون إلى التحول إلى ارتفاع بمقدار 50 نقطة أساس في ديسمبر.

وتوقع المُستثمرون أن يرفعَ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، عندما يجتمع في ال 13 و14 ديسمبر، لتبلغ المُعدلات ذروتها عند 5 بالمئة بحلول منتصف عام 2023.

وسيكون لدى رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي فرصة للتأثير على تلك التوقعات في خطابه في واشنطن، المُقرر عقده في ال 30 نوفمبر الجاري.

وفي هذا السياق توقعَ بشير الكحلوت الخبير الاقتصادي أن يعودَ بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى عكس سياسته وإجراء تخفيضات على مُعدلات الفائدة، لضمان الحفاظ على نمو الاقتصاد الأمريكي والعالمي، وعدم انزلاقه في حالة من الركود المُزمن.

وقال الكحلوت في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية «قنا»: «من المنطقي أن يسعى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى وقف موجة تصعيد مُعدل الفائدة على الدولار، التي كان من المُتوقع أن تشهدَ جولةً أخيرةً في ديسمبر المُقبل بمعدل 0.25 بالمئة، وذلك بسبب اقتراب موسم الشتاء واشتداد موجة البرد في أوكرانيا ودول غرب أوروبا، ومع تعطل محطات توليد الكهرباء في أوكرانيا».

وأشارَ الخبير الاقتصادي إلى أنه مرة أخرى يتحسب رجال الأعمال وقطاع البنوك من اقتراب أجل الفترة الراهنة التي ارتفعت فيها مُعدلات التضخم، ومن ثم مُعدلات الفائدة بشكل مُتسارع لم يشهده العالم منذ سنوات طويلة.

وأكدَ أن ذلك يتجلى برفع البنك الاحتياطي الفيدرالي مُعدل الفائدة الرئيسي هذا العام عدة مرات، بما مجموعه 3.75 بالمئة، مُضيفًا: «بالطبع لم يأتِ ذلك من فراغ وإنما نتيجة لما خلفته الحرب الروسية في أوكرانيا من تبعات مُتسارعة، تجلت في ارتفاع أسعار النفط والغاز بقوة إلى مستويات مُرتفعة جدًا».

من جانب آخر، توقع عبدالله الرئيسي، الخبير الاقتصادي، استقرارًا في التضخم في العام القادم، حيث أكد في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية «‏قنا»‏ أن رفع مُعدلات الفائدة ليس هو الحل لمُشكلة التضخم العالمية، وإنما المُراقبة الجدية للأسعار وضبطها ومُحاسبة المسؤولين عن التسبب في رفع الأسعار على المستوى الفردي والمؤسساتي. وأشارَ الرئيسي إلى تقاعس وإهمال من الجهات المسؤولة على المستوى الدولي عن إدارة هذا التضخم، والذين يملكون الصلاحيات لأخذ إجراءات جادة في هذا الخصوص.

وتفاءل الرئيسي بأن يكونَ النمو منطقيًا في القطاع التجاري والصناعي في العام 2023، مُشيرًا إلى وجود انفراجات عالمية بانخفاض حدة التوترات السياسية، وتهدئة الأوضاع بين روسيا وأوكرانيا، ما يجعل الأسواق المالية العالمية مُستقرة نوعًا ما.

وأشارت توقعات البنوك الاستثمارية الكبرى في العالم إلى تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي أكثر في 2023، بعد عام عصفت به الحرب الروسية في أوكرانيا وارتفاع التضخم، ما أدى إلى واحدة من أسرع دورات تشديد السياسة النقدية في الآونة الأخيرة.

ويعمل الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي البريطاني على مُحاربة التضخم من خلال استخدام سعر الفائدة، وكل التوقعات تُشير إلى أن الفيدرالي الأمريكي سيرفع الفائدة حتى تصل إلى 5 بالمئة.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع بالفعل أسعار الفائدة بمقدار 3.75 نقطة أساس هذا العام، منذ أول رفع في مارس، وقد أثار هذا مخاوف بشأن الركود حتى مع توقعات بأن يُخففَ المركزي الأمريكي من وتيرة الزيادات.

ويؤثر ارتفاع سعر الفائدة بشكل مُباشر على النشاط الاقتصادي، فارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الأعمال وبالتالي ارتفاع التكلفة، ما يُسبب ضررًا كبيرًا للشركات، من أجل التوسع في أعمالها واستثماراتها، وتبدأ الشركات بتسريح عمالها من أجل خفض التكلفة وهذا سيؤدي إلى انكماش اقتصادي. ويعود السبب الرئيسي للتضخم إلى الاضطراب في سلسلة التوريد (Supply chain) والذي جاء نتيجة جائحة كورونا «‏كوفيد-19»‏ وتوقف النشاط الاقتصادي لكل دول العالم، وعودة الحياة الاقتصادية إلى ما قبل كورونا سوف تُساعد في إعادة الاقتصاد العالمي إلى التوازن.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X