كتاب الراية

فيض الخاطر.. المشجعون في المباريات الرياضية

التهيئة الجماهيرية تلعب دورًا مهمًا في دفع اللاعبين وتحريضهم على تحقيق الفوز

تُشكّل جماهير المُنتخبات الكُروية دورًا أساسيًا في نجاح تلك المُنتخبات من خلال بعث الحماسة في نفوس اللاعبين وشحنهم بالإصرار والعزم والتصميم، لتحقيق الفوز على المُنتخبات المُنافسة في أي دورة رياضية محلية أو إقليمية أو دولية، كما هو الحال هذه الأيام في مونديال قطر2022، ففي هذا المونديال ظهرت لنا أدلة واضحة عندما حققت المُنتخبات ذات الجماهير الكثيفة المُتحمسة لمُنتخباتها، نتائجَ نالت استحسان الملايين من المُشاهدين في جميع أنحاء العالم، ولسنا بحاجة هنا لذكر الأمثلة على صحة هذه النظرية، لكن ما يعنينا هنا هو شبه الغياب لمُشجعي المُنتخب القطري، والمُتمثل في ضعف الحماسة لدى هؤلاء المُشجعين، وهذا لا يُلغي حتمًا دور اللاعبين أنفسهم في تحقيق الفوز، أو دور المُدرب في هذا المجال، وفي هذا الاتجاه وجهت رسالة للمُدرب في تغريدة نشرت قبل أيام قلت فيها: (سيدي الكريم فيلكس سانشيز باس.. لدينا في الخدمة الاجتماعية تشخيصان حينما نُقابل العميل لأول مرة نكتب التشخيص الأول، وفي نهاية فترة التدخل المِهني غالبًا ما نجد أن تشخيصنا الأول لم يتغيّر فكان هو التشخيص الأخير) بمعنى آخر أن الكتاب يُقرأ من عنوانه، واللبيب بالإشارة يفهم كما يقولون، أو بمعنى آخر كما يقول رجال البادية في أمثالهم الشعبية (شف وجه العنز واشرب لبن). وقد أعجبتني تغريدة كتبتها منيرة بنت علي الحميدي قالت فيها: (منتخبنا بلا روح، ولا إحساس بالمسؤولية، على الأقل مثلوا إنكم حزينين شوي).

في المقام الأول لا بد من ذكر أن الدولة هيّأت وقدمت – ولا تزل تقدم – كافة الإمكانات لمُنتخبنا لتؤهله للفوز! كيف لا.. وهي التي قدّمت هذا الإنجاز المُعجزة لضمان نجاح أولمبياد قطر 2022 وكان اهتمامها بالمُنتخب ولاعبيه أمرًا لا يُعلى عليه، وقد يصل إلى درجة التدليل، فما الذي قدمه المُنتخب حتى الآن؟

وعن دور الجماهير في تحفيز اللاعبين على الفوز، قلت في تغريدة سابقة: (اللعب فن، وتشجيع اللاعبين فن أيضًا، ولا يمكن الاستغناء عنه، فهو الذي يبعث الحماسة في قلوب اللاعبين وهو الداعم الحقيقي لهم، وبقدر ما في التشجيع من حماسة يكون أثره أكبر وأكثر وأهم. وينكم يا مشجعي منتخبنا؟ نبغي مسيرات وأناشيد حماسية، وحراك جماهيري صاخب لدعم المنتخب). وما زلنا نطلب من جماهير مُشجعي العنابي أن يكونوا أكثر تفاعلًا في مُباريات المُنتخب مع المُنتخبات المُنافسة.

التهيئة الجماهيرية تلعب دورًا مُهمًا في دفع اللاعبين وتحريضهم على تحقيق الفوز المطلوب، لأن التهيئة النفسية قاعدة سيكولوجية ناجحة، وهي من أهم الدوافع النفسية التي تستهدف التأثير في اللاعبين، وما حدث أن تشجيع الجماهير كان ضعيفًا ومُتخاذلًا، لأن معظم الحضور كان همه المُشاهدة المُباشرة للمباريات، بصرف النظر عن كون تشجيع المُنتخب هو من أولويات أسباب الحضور، ولعل خير دليل على ذلك أن بعض الحضور من مُشجعي منتخبنا بدوا وكأنهم ذاهبون في نزهة، أو لحضور حفل زفاف أحد أقاربهم، لما هم عليه من الشياكة والتأنق، وبعضهم تعاطى مع مُباريات منتخبنا بشيء من السلبية الواضحة، بينما المفروض أن الجميع يتعامل مع مُباريات المُنتخب بروح أكثر حماسة واندفاعًا وتفاعلًا، وصخبًا تحكمه حدود اللياقة، وتدعمه روح المسؤولية الوطنية، والواجب الرياضي، والحرص -الشديدُ الشديدُ الشديدُ- الذي يدفع اللاعبين للتفاعل معه بإيجابية، تنعكس على مستوى الأداء أولًا، وعلى النتائج المبهرة للجماهير الحاضرة في الملاعب، أو عبر القنوات الفضائية في جميع أنحاء العالم. ولتكن لدينا رابطة لتشجيع المُنتخب تُشرف عليها وزارة الرياضة، وتوفر لها كافة أسباب النجاح، لتكون أداةً لتحريك الجماهير في اتجاه تشجيع مُنتخبنا ليظهر بمستوى الطموحات والآمال التي ينتظرها عشّاق العنابي.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X