كتاب الراية

إضاءات ….أجواء عالمية مبهرة في مونديال قطر 2022

المونديال جزء من حصاد استضافة قطر بطولات عربية وآسيوية وعالمية ناجحة

ّاذا كانت مقولة «المستديرة الما ليها أمان» معروفة للكُرَوَنجِيَّة فقط، فإن تعريف الثقافة الذي يُعجبني كثيرًا بل ظل راسخًا بدواخلي يقول: إن «الثقافة معرفة شيء من كل شيء» وهذه هي أجواء قطر في أروقة كأس العالم ٢٠٢٢م.. أو بالأصح أروقة العالم بقطر.. جاءت أجناس الدنيا بألسنتهم وحسناواتهم وسِحناتهم.. وبألبستهم وقبّعاتهم وشاراتهم.. ولم يكتفوا بالجلوس على مدرجات الاستادات الباهية، ولا بساحات المشاهدة من على الشاشات الضخمة، التي صنعت بحرفية هندسية دقيقة، توحي بالرفاهية والإضاءات الخافتة.. وجاءت أجناس العالم من كل البقاع لدعم وتشجيع فرقهم الكروية أو متابعة شغفهم بالمستديرة أينما تدحرجت.. لكنهم نزلوا للشوارع.. وللساحات والمنتزهات والمطاعم.. دخلوا الأسواق والمولات.. واستقلوا المترو والباصات المسيرة بالطاقة الكهربائية.. أكلوا المجبوس والهريس ولبست نساؤهم البَطّولة.. وتسابقوا لتقليد لبأس الثوب وليُحكموا على رؤوسهم الغترة والعقال، تمامًا كعلي وجاسم وفهد.. بل اجتهدوا لنطق المُفردات القطرية الخليجية.. صفّقوا وعرّضوا.. واعتمروا النقاب والشيلة.. ناموا بالخيام وركبوا الجمال وتذوّقوا حليب النوق.. وبعضهم دلف للمولات وفغر فاه انبهارًا لتراص الماركات العالمية والعطورات الباريسية والمُجوهرات المُطعمة باللؤلؤة والمَرجان.. وبعضهم جرب فنون الصيد وركوب المحامل وصناعة الشباك الخ..

نعم.. هذا وغيره الكثير جزء من أهداف تحققت تمامًا وما زالت.. وهي جزء من حصاد استضافة قطر للأولمبياد وكأول دولة خليجية شرق أوسطية.. أحسب أن تدحرج الكرة في شباك هذا الفريق أو ذاك.. وإكساب المتعة أمر معروف منذ انطلاق الأولمبياد في بلدان العالم، لكن هذه قطر وبتنظيمها الدقيق واستنهاضها لقدرات أبنائها في مجالات الفنون بأنواعها وافتتاحها لمتاحف غنية بالإرث والتراث وما يُستمد من القيم الإسلامية النبيلة ولغتنا العربية الغنية بمفرداتها جسّمته بأقلام وريشة فنانين مُبدعين جذبت الملايين للتجوال بين أروقة الفنون التشكيلية المُوحية بالشوارع والساحات والمستنهضة من عظم التراث الخليجي العربي وسيظل رصيدًا مضافًا بل هو ما سيفتح أبواب السياحة الاقتصادية لقطر الغد.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X