كتاب الراية
كرة القدم وحّدت الشعوب العربية في قطر

بلاد المونديال .. أوطاني

في كل قُطر عربي هناك ضربة جزاء وبطاقات صفراء وحمراء

نجحنا في بناء خط دفاع قوي ضد كل الافتراءات التي تستهدف قطر

كنا نسجل أهدافًا في بعضنا .. أي خيبة كانت أكبر من تلك الخيبة ؟!

أصبحنا نتكلم بلهجة مغربية وتونسية مربوحة بالزاف بعد فوز المغرب

كرة القدم هي معشوقة العرب رغم أنها غدارة، هي صانعة الفرح رغم أنها دائمًا مصدر الحزن، هي الإنجاز رغم توالي النكسات، هي المُتنفس رغم تزايد السجون، هي الشغف رغم أن العشم أكبر.

مهلًا مهلًا، قد يقول قائل: كيف بهذا الكلام ونحن أعرف بحال كرة القدم العربية، والعارف لا يعرّف؟ لأن أكبر إنجازات العرب هو تسجيل هدف! أو الخروج بأقل عدد من الأهداف، وأنت تقول شعرًا.

توقفت فجأة عن الكلام المُباح، وحاولت استرجاع الذاكرة فقلت بثقة: نعم نحن العرب كرةُ القدم بذاتها، بشحمها ولحمها ! نحن الكرة التي تركلها الأقدام !

لو نظرت لخريطة الوطن العربي من شرقه إلى غربه ستجد ضربة جزاء في كل قُطر عربي، وبطاقات صفراء وحمراء شرعت في وجه شعوبنا العربية، وغير ذلك من حالات التسلل المكشوفة والمفضوحة، لدرجة أنك لا تحتاج لتقنية «الفار» لكي تكشفَ عن حجم المُصيبة! لدرجة أن العرب كانوا يسيرون بكل ثقة نحو الاحتفاظ بلقب الخيبات.

إلى أن جاء مونديال قطر 2022 كأول مونديال في المنطقة العربية والشرق الأوسط، حتى إنه حمل لقب مونديال العرب بكل فخر.

نجحنا في بناء خط دفاع قوي ضد كل الافتراءات التي تستهدف قطر، وكأننا جسد عربي واحد، بعد أن كنا نُسجل أهدافًا في بعضنا بعضًا!! أي خيبة كانت أكبر من هذه الخيبة؟!.

اليوم فرحتنا لا تُوصف، ومما زاد من البهجة، هو فوز المغرب لدرجة أننا أصبحنا نتكلم بلهجة مغربية وتونسية مربوحة بالزاف، وبالأمس عشنا نفس الفرحة بفوز السعودية لترتفع الأعلام القطرية، وكأن الفوز قطري، لدرجة أننا أنشدنا بصوت واحد (بلاد العرب أوطاني .. من الشام لبغدان .. ومن نجد إلى يمنٍ .. إلى مصر فتطوان) لنضرب أروع الأمثلة في الوحدة العربية.

  • حتى مع الإخفاق القطري كان العرب هم العون والسند لنا والأخذ بيدنا
  • نجح العرب مجتمعين في تسجيل هدف عنوانه «فلسطين في قلب المونديال»

  •  مونديال قطر ليس مجرد شهر من المنافسات وبعدها تطلق صافرة الحكم
  • المونديال فرصة لنكشف للعالم حقيقة العرب والمسلمين الغائبة عنهم

لقد جاءت اللحظة التي هرمنا من أجلها، ونحن ما زلنا في الصبا، وحتى مع الإخفاق القطري كان العرب هم العون والسند لنا في مُصيبتنا والأخذ بيدنا! وتذكيرنا بشرف تنظيم المونديال الذي يُعد مفخرةً عربيةً، كيف لا؟ والكل أصبح ينطق بلغة الضاد حيث تسمع هذا المُشجع القادم من بعيد يقول لك بلغة مكسورة: شكرًا قطر على حسن الضيافة، والذي تمثل في حُسن المعاملة، الأمر الذي انعكس في ارتداء الزي العربي عامة والزي القطري خاصة (فلا حَدٌّ يباعدُنا ولا دينٌ يفرّقُنا لسانُ الضاد يجمعُنا)

وبالعودة إلى مُجريات المونديال فقد نجح العرب -مُجتمعين- بشن هجوم مُباغت وسريع وتسجيل هدف رائع عنوانه (فلسطين في قلب المونديال) حيث كانت الكوفية الفلسطينية تلفّ أرجاء أرض قطر المونديالية على مرأى ومَسمع كل جماهير العالم لتتعرف على عدالة قضيتنا.

نعم إذا الشعوب العربية أرادت يومًا الحياة فلا بد أن تستجيب قطر.

هي ليست مجرد كرة قدم ولكن تظاهرة إنسانية، هي فرصة لنكشفَ للعالم حقيقة العرب والمُسلمين الغائبة عنهم، العرب لهم هُويتهم وثقافتهم التي يعتزون بها وهي ليست للتفريط، العرب مُنفتحون على الغرب ولكن هذا لا يُعطيك الحق في طمس هُويتهم أو في فرض رأي دون آخر.

الكرة تجمعنا أكثر ممّا تُفرّقنا، مونديال قطر ليس مجرد شهر من المُنافسات وبعدها تطلق صافرة الحكم، لكن ما زال هناك وقت إضافي كافٍ لكي نسجلَ هدفًا لنحتفل كلنا كشعوب إنسانية مُتّحدة بالنصر، فهبوا يا بني قومي إلى العلياء بالعلم .. وغنوا يا بني أمي .. بلادُ العُرب أوطاني.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X