كتاب الراية

تأملات عابرة ….البارحة واليوم

أيُّها الوجه المُتعب.. يمكنك أن تكسر جبلًا بضربة واحدة

بعضُ اللّحظات الجميلة التّي عشتُها في حياتِي، هي تلك اللّحظاتُ العفويَّة التّي مررتُ بها دون أيِّ تفكيرٍ في الخطوة التَّالية، أو الغد أو ماذا سيحصلُ فيما بعد، تلك اللحظةُ التّي تتأمّل فيها ما يحصلُ، كأنَّك تعيش تلك اللحظة، ذلك الشّعور، تلك الدهشة، تلك السّعادة في لحظة تتكرّر إلى الأبد.

ما أجملَ أن تمرّ خلالنا الأشياء بعفويّة…

حين أنظُر في المرآة،

أدركُ بأسفٍ،

أنّي بين البارحة واليومِ،

فقدتُ شيئًا ما..

وأنّ وراء هذه الملامحِ ..

شيءٌ قد سرقتهُ الأيّام ..

« كلّ المنتحرين كانوا يريدون قتل شيءٍ ما بداخلهم، ماتوا ..!! وذلك الشيء لم يمُت

أشعرُ أحيانًا أنَّني أقوى من كلّ هذا العالم، وأنَّني إنسانٌ محاربٌ بالفطرة، وأنّني أستطيع أن أقف مُستقيمًا دائمًا مهما كُسرَ ظهري، أواجه العقبات الواحدة تلو الأخرى، أنتظر طويلًا في محطّاتٍ امتلأت بي دون أن أنكسر، تمرُّ عليَّ مواقف قاسية، ثقيلة على الصَّدر، أصادف الفشل في الطَّريق وأقابل الأيَّام بوجهٍ مُبتسم، ساخرًا في بعض الأوقات ومؤمنًا أنّني ما وصلتُ إلى شيء أردته إلا لأنّي قوي، وأنّ لي طاقة تحمّل أبديّة أستمدّها من الحبّ، من العائلة، من الأصدقاء، من الأغنيات، من الكتب، من الفنّ، وحتّى من الضّعف…، أنظر إلى وجهي في المرآة في بعض الصّباحات الباردة، وأقول: «أيّها الوجه المُتعب يمكنك أن تكسر جبلًا بضربة واحدة هذا اليوم» ، ولكنّ أحيانًا، في بعض الصّباحات الأخرى، أستيقظ إنسانًا آخر، أشعرُ في تلك اللّحظات أنّني لستُ قادرًا حتّى على النّهوض من الفراش، كأنّ كلّ القوّة التّي تحدّثت عنها سابقًا قد كانت وهمًا وأنّني ذلك الجندي الذّي مات بأوّل طلقة رصاص في الحرب …

قد يمنحك أحدهم الأمل وداخله إحباط وقد يمنحك النور وداخله مملوء بالعتمة، مَن قال إنّ فاقد الشيء لا يعطيه بل فاقد الشيء يعطيه ببذخ لأنه أدرى الناس بمرارة فقدِه.

نحنُ اللّحظات التّي لا تُمحى من الذّاكرة، كلّما عبرنا تركنا شيئًا من الحبّ، من الاهتمام، من الطّيبة واللّطف، وحتّى الذّين تركونا، اضطّروا طوال حياتهم للتعامل مع حقيقة أنّنا غير قابلين للنسيان، غير قابلين للتّجاوز، وأنّ كلّ ما قدّمناه لهم سيلاحقهم دومًا كندبة على وجوههم.

لديهَا أسلوبٌ مستفزٌّ، يُجعلكَ تنفرُ منهَا ولكن ترغبُ في اكتشَافهَا في ذاتِ اللّحظةِ وتأمّلها عن قُربٍ، تَعامُلها مع النّاسِ بسيطٌ وسهلٌ، دائمًا ما تبتسمُ وتتقبّل الأشياء بصدرٍ رحبٍ، لكنّها عنيدةٌ أيضًا يُصعبُ معهَا الجدالُ وليست سهلة الخضوعِ ولا من النّوع الذّي يمكنُ ترويضهُ والتحكّمُ بهِ، رغمَ هذا، أسلوبها في الحبّ مثاليٌّ، تعطِيكَ الاهتمامَ الذّي انتظرتَهُ طوالَ حياتكَ، وتمنحُك نوعًا من الحبّ الخياليّ الذّي يجعلُك من المستحيلِ أن تتخلّى عنها، تقدّمُ أشياءً صادقة وحقيقيّةَ، معها تشعرُ أنّ لكَ أجنحةً والسّماء هي ملكٌ لكَ، وعلى النّقيض من ذلكَ تجيدُ التّجاهلَ باحترافٍ، تعرفُ كيف تصنعُ حدودًا لا يمكن تجاوزها لحبّها واهتمامها وصداقتها وكلّ علاقاتها، في النّهاية أسلوبكَ تجاهها سيحدّد ما الذّي ستحظى به، جانبها الرّقيقُ أم القاسِي.

– إذًا في النّهايةِ سوف نتسبّبُ في قتلِ بعضنَا البعض..

– نعم تمامًا، ذلكَ ما يحصل دائمًا في النّهاياتِ العنيفة

– ألا يقولون، في كلّ علاقةِ محطّمة توجد ضحيّة، برأيكِ من سيكون الضحيّة، أنا أم أنتِ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X