كتاب الراية

خواطر الفكر ….10- فكر الأمة

«معيار تصحيح مسار الأمة» «ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ»

إنَّ رغبة الإنسان في الوصول إلى هدفِه تستدعي تحفيزَ كاملِ طاقاتِهِ واستخدام كافة وسائلهِ -الصحيحة منها والارتجالية أيضًا- ليتجاوزَ العقبات التي تعترضُه والابتعاد عن الزلل، والخبرة تُكسبه الهدوء وتصقل تجربته وتنظم له الجهد لبذلها في أفضل الوسائل المُمكنة، ثم تمضي رحلته لينال نصيبه الذي كتب له، ولا شكَّ أن الثقة بالله -والإيمان بالقضاء والقدر- تسبغ الطمأنينة في نفس المؤمن لاستكمال مسيرة ما يسعى إليه، ويبقى التساؤل عن المعيار السليم لتصحيح المسيرة والتعرف عليه لبلوغ الغاية مطلبًا مهمًا في رحلة النجاح.

ونحنُ اليوم أمة الإسلام في سبيل العودة إلى مسيرة النجاح في رحلة الإيمان والإسلام في أحوج من نكون إلى العودة إلى المعيار الرباني للاحتكام إليه في تصحيح المسار للابتعاد عن الآراء المُغالية والمُتكلفة، فرأينا مَن يقوم بالانتقاص ممن قل تطوعه ويجعله سببًا في عدم النجاح، ومنهم من يعظم صغائر الزلل فيجعل تكاثرها من الكبائر الصادَّة عن سبيل النجاح، ومنهم من يُدافع عن الحق دون النظر إلى ألفة الأمة، ومنهم من يذهب بعيدًا فيتقدّم على بيان الله ورسوله ابتغاء النجاح، ومن المعلوم أن مسيرة الأمم تقوم على خطى ثابتة بعيدة عن الارتجال وتقاذف الآراء للابتعاد عن الاختلاف الذي يُسبب التشظي في جهود الأمة وتنافر أفرادها.

فمعيار نجاح الأمة المُسلمة وصواب مسيرتها، بمعرفة ما ارتضاه الله لها من حيث تكامل جهودها في صلتها بالله والقيام بالاستخلاف واجتماع كلمتها ونيل حظوظ النفس ومباحاتها بعيدًا عما حُرم عليها.

فرِضَا الرحمن في العبادات في القيام بما افترضه علينا، ومن تطوع خيرًا فهو خيرٌ له.

ورضا الرحمن في الاستخلاف بالعدل والإحسان واجتناب كبائر ما نهانا عنه.

ورضا الرحمن باجتماع الكلمة وزيادة أواصر الألفة وحل التنازع بإعطاء كل ذي حق حقه مع فضيلة التسامح.

ورضا الرحمن في بيان الحق بالموعظة الحسنة والقول الحسن.

ورضا الرحمن لنيل حظوظ أنفسنا بدون إسراف أو تضييع حقوق.

ورضا الرحمن لأمم الإسلام «أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ»، وأصل الدين واحد وهو مرضاته جل وعلا، وأما سبل العطاء لكل أمة فهي تتنوع وتتعدد «فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ».

أما معيار التميُّز للأمة فهو رهين باصطفاء الرحمن لها لما يراه من سعيها في سبل الإحسان وتميّزها في العطاء، وللوصول إلى التميّز في سبل الإحسان لا بدَّ من القدوات في إحسان العبادة وإحسان المُعاملة وإحسان الاستخلاف، ليكونوا نبراسًا لمن خلفهم وهنا توجيه نبوي عظيم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه لبلوغ ذلك لمُراعاة أحوال الناس عندما نعت المنفلت عن الصلاة خلفه بسبب طول قراءته بالمُنافق فنهاه صلوات الله عليه وسلامه بقوله أفتّانٌ أنت يا معاذ، فالمُحسن قدوة لمن خلفه ليأتي بما يستطيعه، أما إرغام الناس فيما لم يفرضه الرحمن فيأتي بعكس المراد «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ».

وعليه فإن معيار تصويب العمل وسبيل النجاح هو ما ارتضاه رب العالمين لنا بعيدًا عن مثاليات الاجتهاد البشري ومُغالاته.

OssamaMokhllalati

@ArchitectOssama

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X