المنتدى

صوت فلسطين من الدوحة !

المونديال أعاد النقاط فوق الحروف.. والشعوب الحرة تدعم فلسطين

بقلم/ سليم عزوز:

أعاد تنظيم قطر المونديال الاعتبار للقضية الفلسطينية، والموقف من الاحتلال، فلا تزال الشعوب العربية تُدرك أن الدماء لم تتحول ماءً، لا يضرهم من ضل!

لقد نعتت صحيفة «يديعوت أحرونوت» المونديال بأنه «مونديال الكراهية» على النحو الذي جاء في العنوان الرئيس للصحيفة، وكيف أن الإسرائيليين هناك يتحركون وسط حالة من العداء، لكن ما لم تُشر إليه الصحيفة أن هتافهم هم في مُبارياتهم كان «الموت للعرب» ! وأنهم وإن مارسوا القتل، ولم ينجُ من جرائمهم صحفية تنقل الحقيقة كشيرين أبو عاقلة، أو طفل، فإن يدًا لم تمتد إليهم، فقط تمت مُقاطعتهم وعدم التعامل معهم بشكل حضاري، لا يعرفه الإسرائيليون أنفسهم!

لقد شاهد الجميع، النظرة التي جمعت العرب مع العجم مثلهم، مُشجعون من أمريكا اللاتينية ومُشجعة من أيرلندا، وكيف أن الجميع يُعطي درسًا في الرفض للتعامل مع مُراسل إسرائيلي، وإذا كانت المُقاطعة سمة الجميع، فإن الدرس الأكثر وضوحًا من المُشجع السعودي، وهو يبكت هذا المُراسل، ويُحدثه عن عدم اعتراف الشعوب العربية بالكيان الصهيوني!

قالَ المُراسل الإسرائيلي «دور هوفمان»: «الجميع ينبذوننا هنا، لقد طردوني من مطعم وصاحبه قام بسحب هاتفي وحذف جميع الصور، بمجرد أن عرف أنني إسرائيلي، وسيارة أجرة رفضت التعامل معنا، ولا أستطيع أن أضع شعار القناة على الميكروفون».

ورأينا كيف أن مُراسلًا إسرائيليًا آخر، ادعّى الانتماء لدولة أخرى، قبل أن يكشفه المُشجعون، ويعطوه درسًا في الموقف العربي من هذا الكيان. وكان لافتًا أن يحرصَ قطريون في المُباريات على وضع شارة فلسطين على أيديهم وفي نفس موضع شارة المثليين التي ظهرت بها الوزيرة الألمانية وقد خبأتها تحت معطفها وهي تدلف إلى الاستاد!

وهو الأمر الذي رد الاعتبار لقضية العرب المركزية، وجعل من المونديال في نسخته القطرية، فرصةً لإعادة التأكيد عليها من ناحية، وتجديد الرفض لإسرائيل، ليكون ما جرى موقفًا كاشفًا، أن عملية تسويق إسرائيل في العالم العربي باءت بالفشل، وأن ما تقوم به دولة ما في المنطقة من إرسال مواطنيها للأرض المُحتلة، لإثبات تحول المزاج العربي، هو فعلُ ساحرٍ، وإن الله سيُبطله، ولا يُفلح الساحر حيث أتى!

فخلال السنوات الماضية، ونحن نُشاهد تبشيرًا بمكانة جديدة لإسرائيل في العواصم العربية، ولدى القادة الإسرائيليين شكوى قديمة، من أنهم لم يستطيعوا بمُعاهدات السلام، أن يتوصلوا للتطبيع مع الشعوب، فقد ظنوا بالمُعاهدات الجديدة، أنهم اخترقوا الموقف العربي التقليدي، وكنا إزاء فتنة دفعت البعض إلى الجهر بالمعصية باعتبار أن إسرائيل أمر واقع، بل إن دولًا لم يكن لها في العير ولا في النفير ذهبت تخطب ود الإسرائيليين، باعتبار أن قادتها يملكون الشرعية، وكان اللافت أن النخبة السياسية الفاشلة، التي تُنازع على الحكم وموضع الصدارة، نافست في التوجه الجديد.

حتى صرنا نعيش فتنةً كقطع الليل المُظلم، ونحن نُشاهد هذا التقرب بالنوافل، وهذه الوفود المُسافرة إلى أرض فلسطين، لتخلقَ موقفًا جديدًا، وكانت دعاية نتنياهو في جولاته الانتخابية مؤخرًا تقوم على أنه نجح في كسر الحصار التاريخي، ومن أكثر من عاصمة عربية!

لقد كان الحكام التقليديون يرون أنهم لا يستطيعون أن يُحمّلوا الشعوب فوق طاقتها، ورغم جمعيات أسست لهذا الهدف في القاهرة مثلًا في زمن مبارك، إلا أنها لم تنجح في تحقيق الهدف منها وهو التطبيع الشعبي، فظل التطبيع رسميًا وفي أضيق الحدود، فتطبّع وزارة الزراعة، وتمتنع وزارة الثقافة عن التطبيع!

وفي لحظات اليأس استقر في وجداننا أن الدنيا تغيّرت، وأن مزاج الشعوب لم يعد كما كان، وأن تحول إسرائيل إلى جزء من نسيج المنطقة لم يعد سوى مسألة وقت، وأنه قريبًا سيكون التطبيع هو لزوم العمل السياسي، لكن مونديال قطر، أعاد وضع النقاط فوق الحروف، فبدا الموقف وكأنه تطهُر من رجس يُروّج له البعض، وأن هؤلاء البعض ليسوا عنوان الأمة، والتعبير عنها، ولكنهم قلة لا قيمة لها ولا وزن!

إن هناك من ذهبوا يُقللون من حجم ما جرى بأن إبراز الموقف من جانب الإعلاميين الصهاينة مقصود في ذاته، حتى ينتبهَ الغرب لذلك، ويعملوا على حماية إسرائيل، وهي رؤية قاصرة تتصور أن الدعم الغربي توقف، وبحاجة إلى شحن الرصيد بهذا الموقف، مع أن القادة الإسرائيليين يستقوون بالموقف العربي الذي زحف على البطون إلى تل أبيب!

إن الدعم الغربي، وفي القلب منه الدعم الأمريكي، لم يتوقف في يوم من الأيام، ومن هنا فالمهم ليس في ثقافة إرسال الرسائل بالقبول العربي لهذا العدوان على الأرض والسكان الأصليين، ولكن في إثبات أنه مهما كان العملاء، وكانت الدعاية، وكان الدعم الغربي، فإن الشعوب الحرة، لا تزال ترفض عملية زرع هذا الكيان، واستمراره في سياسة العدوان، والقتل والإحراق، دون أن يهزَ هذا لدى الغرب شعرة!

كم كان رائعًا أن يتجاوزَ مواطن سعودي الحدود، ويتحدث عن هذه الأرض.. القطرية، التي نرفض وجودكم عليها، وهو يُعنف المُراسل الإسرائيلي.

إنها رسائل مُهمة أُرسلت من قطر!

كاتب وصحفي مصري

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X