كتاب الراية

قضايا وطنية … أثر وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا ( 1-2)

الآثار الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا عديدة ومتشعبة

لقد اقتضت حكمةُ الله تعالى أنه كلما تقدمت البشرية علميًا، زاد التواصل بين البشر، واختزلت المسافات، حتى صار العالم هذه الأيام وكأنه قرية صغيرة.

ولقد أفرزت الطفرةُ العلمية الضخمة في تكنولوجيا الاتصالات صورًا مُذهلةً للتقارب الفوري والتواصل الآني الذي يقهرُ المسافات والأزمنة والحدود، حيث أمكن لكل سكان كوكب الأرض تقريبًا أن يتواصلوا معًا تواصلًا مسموعًا مرئيًّا، بشكل فوري، وذلك فيما يُعرف حاليًا بوسائل التواصل الاجتماعي.

ووسائل التواصل الاجتماعي رغم كونها غنيةً عن التعريف لإحاطة معظم الناس علمًا بها، إلا أنه لا يسهل تعريفها تعريفًا جامعًا من الناحية العلمية، وذلك بسبب تطورها السريع شِبه اليومي، والذي يُفرز لنا العديدَ من الأشكال الجديدة منها. ويمكننا القول إنَّ هذه الوسائل قد بدأت بشبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) والتي تُمثل القاعدة الأولى والمُستمرة لكافة صورِ وسائل التواصل الاجتماعي الحالية، ثم أعقبَ انتشار هذه الشبكة ظهور العديد من وسائل التواصل الاجتماعي المعروفة حاليًّا كالفيسبوك والواتساب واليوتيوب والإنستجرام وغيرها، ولقد أكدت المُمارسات والتجارب العملية أن لوسائل التواصل الاجتماعي آثارها العميقة جدًا والبالغة الأهمية في حياتنا، حتى إن العديدَ من الناس أصبحوا لا يستطيعون تصور حياتهم بدون هذه الوسائل.

ويُمكننا من خلال هذه السطور السريعة – وبالإيجاز اللازم – تقسيم الآثار العميقة لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا إلى نوعين من الآثار، أحدهما هو الآثار الإيجابية، والآخر هو الآثار السلبية، أما عن الآثار الإيجابية لوسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا فهي عديدة ومُتشعبة، ومن أهمها: التواصل الفوري والسهل والمجاني بين الناس على مستوى كوكب الأرض، وما يرتبط بذلك التواصل من تبادل المعلومات وتبادل المعارف والتفاعل على الصعيد الاجتماعي كتبادل التهاني والتعازي وتبادل الاهتمام في جميع المجالات، فضلًا عن أن وسائل التواصل الاجتماعي لها دورها المهم في التعارف بين الناس داخل البلد الواحد، أو عبر البلدان المُختلفة، وما يترتب على هذا التعارف من علاقات الصداقة وعلاقات العمل، بل وربما العلاقات الزوجية، أضف إلى ذلك ما يرتبطُ بوسائل التواصل الاجتماعي من تبادلِ الأفكار والثقافات وما يشابه ذلك من أوجه الصلة بين الناس من كافة البلاد، وعلى اختلاف الميول والثقافات والعقائد والأيديولوجيات. ومن الآثار الإيجابية المُهمة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصعيد العملي والإنتاجي ما تُساعد عليه هذه الوسائل من قيام علاقات العمل بين الأفراد، سواء على مستوى البلد الواحد أو حتى عبر الحدود، حيث يُمكن للعامل أو صاحب المهنة الحرة، كالمُحامي والمُحاسب والمُستشار الاقتصادي أو الاجتماعي أو الطبي أو غيرهم، أن يُنجزَ العمل المطلوب منه ثم يُرسله إلى صاحب العمل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم يتلقى أجره عبر هذه الوسائل أيضًا بمُساعدة التحويلات البنكية، وكذلك ما يجري من خلال هذه الوسائل من أعمال الدعايةِ والإعلان والأعمال التجارية سواء في مجال تجارة السلع أو تجارة الخدمات، أو ما يُشابه ذلك من الأعمال.

@jathnanalhajri

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X