كتاب الراية

صحتك مع البحر ….الجفاف ومشروب الحياة

الماء ينقل الأكسجين إلى خلايا جسمك.. ويطرد النفايات خارج الجسم

ما لم تشعر بجفاف حلقك وتتساقط حبات العرق من جبينك، فإنَّك لن تعطيَ أهمية للماء، الماءُ يعدُّ واحدًا من أهمِّ العناصر الغذائيَّة التي يحتاج إليها جسدُك.

لعلَّكَ سمعتَ أنَّ الماءَ ضروريٌ للصحة؛ بل وللحياة ذاتها. وقد تستطيع أن تواصلَ الحياة بدون طعام لمدة ستة أسابيع، لكنك لا تستطيع أن تعيشَ أكثرَ من أسبوع أو نحوه بدون ماء. والحقيقة، أن فقدانَ أكثر من 10 بالمئة من وزن جسمك نتيجة للجفاف، أي فقدان الماء، يتسبب في هزالٍ شديد واحتمال التعرض للإصابة بضربة حرارة (ضربة شمس). كما أنَّ فقدان نسبة ٢٠ بالمئة يهدد حياة الإنسان، فالماء هو مشروب الحياة.

الماءُ هو أكثر المواردِ وفرةً داخلَ الجسم، كما أنَّه أكثرُ الموارد انتشارًا فوق كوكب الأرض، فهو مثل الأكسجين الذي نتنفسه لا يمكننا أن نحيا بدونه.

الماء عنصر غذائي أساسي

ما وظيفةُ الماء داخل جسدك؟ إنه أكثر من مجرد ترويةٍ لعطشك، وواقع الأمر أن الشعورَ بالعطش هو أشبه بالأضواء التحذيرية التي تومضُ في سيارتك. فهذا الشعور الحيوي يعطيك إشارة دالةً على أن جسمك في حاجة لمزيد من السوائل حتى يؤدي وظائفه. وحتى تروي عطشك، فإنك تحتسي سوائل باختلاف أنواعها.

الماء في حدِّ ذاته مركب بسيط، لا يحتوي إلا على جزء واحد من الأكسجين مع جزأين من الهيدروجين. وهو لا يمدنا بأية سعرات حرارية. غير أن كلَّ خلية في الجسم وكل نسيج به وكل عضو، بل ومعظم العمليات الحيوية التي يقوم بها الجسم لمواصلة حياته، تحتاجُ إلى الماء حتى تعملَ. في حقيقة الأمر، إن الماء هو أكثر عنصر غذائي يحتاجُ إليه جسدك.

وسواء كانت بداخل خلاياك أو تحيط بها، فإنَّ كل وظيفة تقريبًا من وظائف جسدك تتم داخل وسط مائي. إن الماءَ ينظم درجة حرارة جسمك، فيجعلها ثابتة عند حوالي 37 درجة مئوية. وكثير من عمليات الجسم الحيوية تنتج الحرارة، ومنها أي نشاط بدني تمارسه. ومن خلال إفراز العرق، تهربُ الحرارة من جسدك أثناءَ تبخرِ الماء على سطح الجلد.

يقوم الماءُ بنقل الأكسجين إلى خلايا جسمك كما ينقل النفايات إلى خارجِ الجسم. إنه يرطب أنسجة جسمك مثل: أنسجة الفم والعينين والأنف. ويعد الماء جزءًا رئيسيًا يدخل في تركيب كلِّ سائل من سوائل الجسم ومنها الدم، والعصارة المعدية، واللعاب، والسائل الأمنيوتي (حيث ينمو الجنين)، والبول. كما يساعد الماء في الحيلولة دون الإصابة بالإمساك. كما أنه يساعد في تبطينِ المفاصل وعمل ما يشبه الوسادة اللينة لحمايتها وحماية باقي أعضاء وأنسجة الجسم.

وللمحافظة على الأداء الوظيفي الطبيعي له وتجنب الإصابة بالجفاف، يحتاج جسمك إلى إمدادٍ متواصل بالماء. وأثناء ممارسة تدريب بدني شاقّ، يكون فقدان جزء من وزن الماء بالجسم أمرًا طبيعيًا، لا سيما في جوٍّ حارٍّ رطب. وفقدان رطل أو اثنين فقط من وزن ماء جسمك قد يؤدي لشعور بالعطش.

ومع قدر أكثر قليلًا من فقدان السوائل، يفقد الجسم قوته وقدرته على التحمل؛ وحتى النسبة البسيطة من الجفاف قد تؤثر على الأداء البدني. ومن بين جميع العناصر الغذائية التي يحتوي عليها طعامك، يعد الماء أكثرها وفرة. وشرب الماء وغيره من السوائل أهم مصادر هذا الماء. غير أنك في واقع الأمر «تتناول» كثيرًا من الماء ضمن طعامك الصلب أيضًا؛ ربما أكثر مما تظن. إنَّ الفاكهة والخضراوات الممتلئة بالعصارة كالكرفس، والخس، والطماطم، والبِطيخ، تحتوي على ماء بنسبة أكثر من 90٪ من وزنها. وحتى الأطعمة الجافة، كالخبز، تمدنا ببعض الماء.

جسدك لا يزالُ لديه مصدر آخر للماء. حوالي 15% من إجمالي إمداد جسمك بالماء يتكون داخل خلاياك أثناء عمليةِ إنتاج الكربوهيدرات والبروتينات والدهون. فبجانب إنتاج الطاقة، يتكون الماء کمنتجٍ نهائي في تفاعلات عملية الأيض التي يقوم بها الجسم.

لا يختزن الجسم البشري فائضَ الماء لحين الحاجة إليه ولتجنب الإصابة بالجفاف، وحتى يستمر الجسم في العمل بصورة طبيعية ينبغي عليك تعويض ما تفقده من سوائل من خلال وظائف الجسم الطبيعية.

وهنا يتبادرُ إلى الأذهان كم يحتاج الجسم من السؤال؟

كم نحتاج من الماء؟

إن حاجتك إلى الماء تعتمدُ على مقدار الطاقة التي يستعملها جسمك، ويعدُّ وزن الجسم أحد العوامل التي تؤثر على الاحتياجِ للسوائل ومن العوامل الأخرى التي تجعل الجسم يحتاج المزيد من السوائل الطقس ومستوى النشاط البدني والغذاء وهناك اختلافات بيولوجية مثل:

١- الحمل والرضاعة الطبيعية: تحتاج المرأة إلى زيادة كمية الماء المستهلكة.

٢- المرض أيضًا يصنع فرقًا فالحمى، والإسهال، والقَيْءُ جميعها تسبب زيادة معدل فقدان الماء.

٣- إذا تناولت غذاءً يحتوي على الألياف فإنَّ جسمَك يحتاج إلى كمية أكبر من الماء لمعالجة الحجم الإضافي من الألياف لمنعِ حدوث الإمساك.

وحتى تعرفَ إن كنتَ تشربُ قدرًا كافيًا من السوائل أم لا، افحص بولك. إن حجمًا قليلًا من بولٍ داكن اللون يشير إلى أنَّك لا تشرب قدرًا كافيًا من السوائل. وبجانب الشعور بالعطش، تعدُّ هذه العلامة إشارة لك لكي تشرب المزيد. أما البولُ الفاتح أو الذي يكاد يكون لا لون له فمعناه أنك تشرب ما يكفي من السوائل. وكخيار آخر، زِنْ نفسك قبل وبعد بذل نشاط رياضي شاق. لكلِّ رطل من الوزن تفقده، عليك أن تشرب كأسين من السوائل.

تحذير: إذا كنت تشعر بالعطشِ الدائم أو تتبول كثيرًا، فعليك استشارة طبيبك. فقد تكون هذه من علامات الإصابة بداء السكري. ومن ناحية أخرى، قد يشيرُ احتباس الماء، لأسباب أخرى غير متلازمة ما قبل الطمث، إلى وجود مشكلة إما بالكلى وإما بالكبد.

ودمتم لي سالمين.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X