المنبر الحر
تبعات التفكك الاجتماعي

سلوكيات سلبية تؤدي إلى الإضرار بالمجتمع

بقلم/ د. خالد جمال طه إمام أحمد:

انتبهَ علم الاجتماع الأمريكي، مع بداية عصر التصنيع في أمريكا، إلى ظهور أنماط مُختلفة من المُشكلات الاجتماعية، وظهر إلى السطح مفهوم «العلّة الاجتماعية» عبر علماء من جامعة شيكاغو، عام 1892، تبعه ظهور مفهوم «التفكك الاجتماعي». ورأى العلماء حينها أن تعرّض المُجتمع لتغيرات اجتماعية سريعة وحادة يؤدي إلى انهيار النظام القيمي داخله. ثم ظهر مُصطلح «السلوك المنحرف» وهو الخروج عن المعايير المُجتمعية ورفضها. كلها مُصطلحات وصفت ما اعتاد المُختصون اليوم على تسميته بالمرض الاجتماعي. المرض الاجتماعي عبارة عن سلوكٍ هدّام وسلبي وغير سوي يؤدّي إلى الإضرار بأفراد المُجتمع ويُهدّد أمنهم واستقرارهم وقدرتهم على ممارسة حياتهم بالشكل السليم، فأصحاب الأمراض الاجتماعيّة بكافة أشكالها يُعدّون مصدر تهديدٍ على غيرهم من الأفراد الأسوياء. من أبرز الأمثلة على الأمراض الاجتماعية: الكذب المُزمن، والسرقة، والنصب، والاحتيال، والتسوّل، والفشل الدراسي، والهروب من المدرسة، والعدوانيّة ومُخالفة القوانين والأنظمة في مُجتمعٍ ما ومحاولة إثارة المشاكل وتخريب المُمتلكات العامّة والخروج ضد النظام والإجرام وهو مُمارسة الجرائم مثل الرشاوى والغش والشعوذة والتجارة في السوق السوداء والإدمان، مثل الإدمان على المُخدِّرات والمسكرات والأدوية والعقاقير.

إن المُجتمع المريض هو الذي يحول دون إشباع حاجات أفراده والذي يفيض بأنواع الحرمان والإحباطات والصراعات والذي يشعر فيه الفرد بنقص الأمن وبعدم الأمان، كما أن التنافس الشديد بين الناس وعدم المساواة والاضطهاد والاستغلال وعدم إشباع حاجات الفرد، ويضاف إلى ذلك وسائل الإعلام الخاطئة غير الموجهة والتي تؤثر تأثيرًا سيئًا في عملية التنشئة الاجتماعية، كل هذه الأسباب، إلى جانب أسباب أخرى، تدفع الفرد الذي يعيش في مثل هذا المُجتمع المريض إلى سوء التوافق الاجتماعي بحيث يكون السلوك المريض والشيخوخة المُبكرة وغير السوية النتاج المُتوقع لهذه المساوئ. يقول د. جليل وديع شكّور في كتابه «أمراض المجتمع»: من المعروف أن تدني الحالة الاقتصادية لأية عائلة لا يسمح بتلبية جميع مُتطلباتها. أما العلاج الطبي من الأمراض الاجتماعية فيبدو أنه مع صعوبته يجد له مكانًا في مُجتمعنا إذا ما قامت الوسائل التربوية المُختلفة بدورها، ومن أهم تلك الوسائل: نشر الثقافة الصحية وعلاج الأسباب الظاهرية من فقر وحاجة، وفرص عمل وفتح مجال الصداقات والحياة الاجتماعية السوية والإرشاد النفسي للوالدين، وللأشخاص المرضى والعلاج البيئي والعلاج الديني، وأخيرًا العلاج الطبي بالعقاقير المُهدئة ولكن هذا الأخير لا بد أن يتمَ بإشراف أخصائيين وبحذر شديد، وبعد إخفاق المحاولات الأخرى.

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X