أخبار عربية
بالحقائق والأرقام القياسية للحضور الجماهيري في دور المجموعات

مونديال قطر الأكثر أمانًا في تاريخ كأس العالم

قطر وفرت الأمن بكفاءة واحترافية بتعاون مميز من جماهير البطولة

مفارقة تستحق الدراسة بين أمان الدوحة وعنف بروكسل بعد مباراة المغرب وبلجيكا

صواب رؤية قطر بحظر الكحول للحد من أعمال الشغب وتعزيز أمن الجماهير

القائمة السوداء للجماهير المشاغبين تحظر سفرهم إلى قطر وتدعم أمن البطولة

أفراد الأمن يتسمون بالرفق واللين دون تهوين أو تهويل مع مُرتكبي المخالفات

الدوحة – إبراهيم بدوي:

أثبتت الأيامُ القليلة الماضية ما تتمتع به بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022 من أعلى درجات الأمن والأمان والتنظيم الاحترافي الهادئ بعيدًا عن شغب الملاعب ومُشاحنات الجماهير لتستحقَ عن جدارة لقب البطولة الأكثر أمانًا في تاريخ كأس العالم. ورغم مرور أيام قليلة من المونديال إلا أن الراية ترصد ما شهدته البطولة في دور المجموعات من دلائل تنظيم أمني مُحترف استطاع أن يتجاوزَ مواقف حاسمة تتسم أحيانًا ببعض الحدة والعنف بين الجماهير لاختلاف الثقافات أو للمُنافسة الشديدة بين أطرافها وحتى في «أم المباريات» بين أمريكا وإيران المعروفة تاريخيًا بأنها أكثر مُباراة مشحونة سياسيًا بسبب طبيعة العلاقات بين واشنطن وطهران، إلا أنها شهدت تناغمًا لافتًا بين بعض الجماهير من البلدين.

واتضح صواب الرؤية القطرية في اتخاذها عددًا من القرارات الفارقة مثل حظر تناول الكحول في الملاعب ومناطق المُشجعين للحد من أعمال الشغب وتعزيز أمن الجماهير وأيضًا توفير خدمات مجانية لتسهيل الحركة والتنقل، وتعظيم استمتاع الجماهير بروعة كرة القدم داخل الملاعب وخارجها والأنشطة المُصاحبة من فعاليات تفيض بالفرح والبهجة مع باقة رائعة من ثقافات مُتنوعة تجمعها روح التآخي والمحبة والسلام والاحترام المُتبادل. وتجسدت نتائج القرارات القطرية بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم في الأجواء الآمنة في كافة المباريات رغم الرقم القياسي للحضور الجماهيري الذي تجاوز ٩٤٪ في الدور الأول بحضور مليون و216 ألفًا و879 مُشجعًا في أول 24 مُباراة إضافة إلى ملايين آخرين ممن يحضرون الفعاليات المُصاحبة على مدار أيام المونديال.

مُفارقة تستحق الدراسة

يعتبر المواطنون والمُقيمون في قطر الأمن والأمان أمرًا مُسلمًا به ولكن بلغة الحقائق، لم يكن عاديًا أن تتمكنَ قطر من إرساء الأمن والأمان لكافة الجماهير خارج وداخل الملعب في مُباراة بلجيكا والمغرب على سبيل المثال فيما تندلع أعمال شغب بين جماهير الفريقين على بُعد آلاف الكيلومترات في العاصمة البلجيكية بروكسل ووقوع صدامات بين الشرطة والجماهير بعد فوز مُنتخب المغرب على نظيره البلجيكي في مُفارقة تستحق الدراسة حول الأسباب والدوافع ومناخ الأمن العام وحقيقة الصورة النمطية التي يصر إعلام غربي على رسمها في أذهان العالم عن منطقتنا بأنها ساحة صراعات ونزاعات فيما تثبت قطر صورةً مُغايرةً كواحة للأمن والسلام والتعايش بين الجميع.

مظلة أمان

وبضدها تتبين الأشياء، حيث تتضح أهمية مظلة الأمن والأمان التي ينعم بها مونديال قطر بالتعرف على مآسٍ جلبتها أحداث عنف وشغب في بطولات كأس عالم سابقة منذ نشأتها قبل ٩٢ عامًا. ففي مونديال أوروجواي عام ١٩٣٠ حدثت مُشاجرات ضخمة بين جماهير أوروجواي والأرجنتين بعدما ردد جماهير الأخيرة شعارات النصر أو الموت وتم منع وقوع كارثة بسحب ١٥٠٠ قطعة سلاح كانت بحوزة بعض الجماهير. وفي مونديال شيلي ١٩٦٢ تحولت المُباراة بين مُنتخبي تشيلي وإيطاليا إلى ساحة حرب بسبب صحفيين إيطاليين انتقدا استضافة تشيلي البطولة واقتحمت الجماهير التشيلية الميدان عدة مرات لاستهداف الإيطاليين. وفي مونديال فرنسا ١٩٩٨ شهدت مدينة مرسيليا مُشاجرات هي الأعنف في تاريخ البطولة لمدة ثلاثة أيام بعد حرق مُشجعين إنجليز ينتمون لمجموعة الهوليجانز العلم التونسي.

رجال الأمن

يبرز دور رجال الأمن في قطر خلال المونديال في طريقة تعاملهم الراقية مع كافة الجماهير وتوضيحهم القواعد والقوانين برفق ولين دون تهوين أو تهويل من أي مُخالفة والتعامل معها بحكمة وعقلانية تُراعي اختلاف الثقافات والجنسيات واللغات لأن هدفها الأساسي هو تحقيق الأمان والحفاظ على سلامة الجميع. ومن قبل المونديال تُحافظ قطر على صدارتها قائمة الدول الأكثر أمنًا وأمانًا وخلوًّا من الجريمة على المستويين العربي والعالمي، من بين 135 دولة شملها تصنيف موسوعة قاعدة البيانات العالميَّة نامبيو (NUMBEO) لعام 2021، وذلك للعام الثالث على التوالي وللمرة الرابعة في تاريخها.

ولم تحتل قطر مكانتها على قائمة الدول الأكثر أمانًا من فراغ، فهناك جهود جبارة تبذلها المؤسسات المعنيَّة بحفظ الأمن والأمان، وفي مُقدمتها وزارة الداخليَّة القطريَّة التي أرست قاعدةً راسخةً تلمسها في كل مكان بوجود عيون ساهرة على أمن الناس دون تضييق على حرياتهم أو فرض رقابة عليهم، فتشعر بالأمن والأمان دون أن تشعرَ بوجود فرد الأمن في كافة تفاصيل حياتك أو تخشى لقاءه، بل على العكس غالبًا ما يكونون داعمين ومُساعدين ومُبادرين لخدمة الناس جميعًا بشهامة وإخلاص ودون تمييز أو تفرقة.

القائمة السوداء

لم يكن لهذه الدرجة من الأمان أن تتحققَ أيضًا دون تعاون وتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة في إطار تعاون دولي مُميز يصعب حصره في سطور وعلى سبيل المثال وعلى غرار مرات سابقة، تحركت السلطات البريطانية لتطبيق إجراءات منع السفر إلى قطر بحق المُشجعين المُشاغبين المعروفين بال «الهوليجانز» وعددهم يتجاوز ١٣٠٠ شخص في قائمة سوداء لمنع مُشجعي كرة القدم من المتورطين في التصرفات العنيفة والمُسيئة من إنجلترا وويلز من السفر إلى قطر خلال بطولة كأس العالم.

دور الجماهير

يبرز أيضًا دور ضيوف قطر من الجماهير المُختلفة بالتزامهم بالقواعد والقوانين بما يُعزز أمن البطولة للجميع بالتعاون مع رجال الأمن والمُتطوعين الذين لا يبخلون على أحد بالمُساعدة والإرشاد. وشهدنا العديد من مقاطع الفيديو لجماهير يتبادلون التحية مع رجال أمن ممن يُساعدونهم في ارتداء الأزياء العربية والقطرية التقليدية بسعادة ومحبة غامرة، كما شهدنا في مُباراة أمريكا وإيران جماهير من الجانبين يُغنون معًا ويستمتعون بأجواء كرة القدم المونديالية التي تنشر البهجة والسرور في نفوس الجميع، وهي أجواء سوف تستمر لنهاية البطولة بتعاون رجال الأمن والجماهير المُلتزمة بالروح الرياضية والمُحبة لكرة القدم.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X