كتاب الراية

همسات قانونية.. مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه

إلزام المتبوع بالتعويض عن أعمال تابعه غير المشروعة التي سببت ضررًا بالغير

تتميزُ المسؤوليةُ التقصيريةُ بأنها ذات طبيعة شخصية حيث لا يُسأل بناءً عليها إلا الشخص مُرتكب الفعل الذي سَبّبَ ضررًا للغير، لكن أحيانًا تتلاشى طبيعتها الشخصية وتقوم على أساس الفعل المُرتكب وليس شخص مُرتكبه، وتعتبر مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه الحالة الوحيدة التي تُجسّد هذه الحالة، فبالرغم من أنَّ التابع هو الذي قام بالعمل غير المشروع المُسبّب للضرر إلَّا أنَّ المتبوع هو الذي يُسأل عن فعل تابعه غير المشروع، ويُرْجِع الكثير من الفقه مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه إلى أنَّ المتبوع قد قَصّرَ في حُسن اختيار تابعه، أو قَصّرَ في الرقابة والإشراف عليه، أو كان ينبغي عليه استغلال سلطته في إصدار الأوامر والتعليمات لتلافي وقوع مثل هذا الخطأ.

وقد حددت المادة (209) من القانون المدني رقم (22) لسنة 2004 شروط قيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه والتي تنحصر في شرطين، أمَّا عن أولهما فيتمثل في وجوب أنْ تتوافر علاقة التبعية بين المتبوع وتابعه، والمقصود هُنا بالتبعية أنْ يكونَ التابع مُمتثلًا في عملهِ لتعليمات وأوامر المتبوع، ومنْ ثَمَّ فلا يَلزم لقيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه وجود عقد عمل بينهما، بل يكفي أنْ يكونَ بينهما علاقة تبعية فعلية والتي تقوم على خضوع التابع للمتبوع وسلطة الأخير في أمره ونهيه وتأديبه حال مُخالفته لأوامره، بالإضافة إلى سلطة المتبوع في الرقابة والتوجيه، أي سلطة توجيه التابع وإملاء الأوامر والتعليمات عليه، ويكفي في ذلك مجرد التوجيه الإداري لقيام مسؤولية المتبوع.

أمَّا عن الشرط الثاني لقيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعه فيتمثل في وجوب وقوع العمل غير المشروع أثناء تأدية العمل أو بسببه، إذ يجب أنْ يكونَ سبب الضرر عملًا قام بهِ التابع أثناء القيام بمهام وظيفته أو بسببها، أي يجب أنْ تتحققَ علاقة التبعية بين فعل التابع والضرر الذي أصاب الغير، أمَّا إذا كان الضرر قد نتج عن الخطأ الشخصي للتابع فإن مسؤولية المتبوع تنتفي، حيث إنَّ علاقة السببية بين فعله في الرقابة والإشراف وبين الضرر قد انقطعت نتيجة لفعل العامل الشخصي الذي خرج به عن إطار وظيفته، وتعتبر مسؤولية المتبوع مُفترضة وقائمة دون الحاجة إلى إثبات، إذ لا يجوز للمتبوع أنْ يدفعَ مسؤوليته بأنه لم يُخطئ أو يُقصر في الإشراف والرقابة على تابعه، ولكن يجوز له أنْ يَنفي المسؤولية بنفي وجود علاقة التبعية بينه وبينَ العامل مُرتكب الخطأ، أو نفي قيام أركان المسؤولية التقصيرية عن فعل تابعه.

وفي الختام، نُثْني على حرص المُشرِّع القطري على إلزام المتبوع بالتعويض عن أعمال تابعه غير المشروعة التي سببت ضررًا بالغير، وذلك ليحتاط المتبوع في اختيار تابعيه وألَّا يُهملَ في ممارسة دوره في الرقابة والإشراف عليهم من ناحية، ومن ناحية أخرى تلافي حالات عدم ملاءة التابع وضياع حقوق المضرورين من عمله.

[email protected]

twitter.com/MajdFirm

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X