كتاب الراية

بلا رتوش …من سيخلد التاريخ ؟

طويت صفحة مُشاركة ثلاثة مُنتخبات عربية في مونديال قطر 2022 من الدور الأول للأسف، وغادرت المُنافسات ومعها خسرنا جماهير تصدرت المشهد ومعهم الجمهور المكسيكي الذي شكل إلى جانب الجمهور السعودي والتونسي والقطري لوحةً جميلةً طرزت الملاعب المونديالية وبأساليب تشجيعية رائعة ومُثيرة وبألوان رسمت طيف الفرح الإنساني في تجمع للعالم في قطر، ويبقى الأمل العربي معقودًا على أسود الأطلس في المُنافسة والوصول للدور الثاني، كما أن الجماهير ستتواصل بحضور مُميز، كون من غادر مُنتخب بلاده يعيش الشغف الكُروي، ويعشق الكرة وبعض المُنتخبات العالمية المعروفة.

وإذا كان المُنتخب القطري صاحب الأرض والجمهور خسر مبارياته الثلاث بعد رحلة إعداد وبرنامج تجهيز مُتفرد ولم يظهر بمستواه المعهود الذي عرفته من خلاله الجماهير، فإن قطر متواجدة في قلب الحدث وأن الشيء الوحيد الذي يبقى خالدًا في ذاكرة الزمن هو البلد المُنظم والنجاح الذي يتحقق من خلال التنظيم وأسلوب إدارة البطولة بكل تفاصيلها من ملاعب وطرق وانسيابية دخول وخروج وسهولة الوصول إلى الملاعب، وخدمات مجانية عبر المترو ونقل الجماهير في وسائط أخرى، فضلًا عن أماكن الترفيه التي امتلأت بالجماهير ووحدت شعوب العالم بعيدًا عن أي تعصب أو خلافات قد تكون بين هذه الدولة أو تلك، وهنا تؤكد كرة القدم أنها حقًا رسالة محبة وسلام وروح مُتسامحة ووئام، وغيرت الكثير من الاعتقاد الذي كان سائدًا بما ستكون عليه هذه المواجهة أو تلك بين بعض المُنتخبات، وإذا بنا نُشاهد روحًا رياضية ومناظر غاية في الروعة تجلت فيها القيم الرياضية والإنسانية بأروع صورها، وهذا مكسب كبير ومُثير يُحسب لمونديال قطر ويُضفي على نجاحه الكثير من اللمسات الإبداعية التي تفتقدها العديد من البطولات العالمية.

إن الشيء الذي لا يقبل النقاش والجدل هو أي مونديال كُروي يُذكر فيه أمران وليس سواهما شيء آخر، وهما البلد المُنظم وما يُحققه من نجاح وتميز ويبقى راسخًا في التاريخ باسم الدولة، كما هو معروف حيث يقال مونديال المكسيك أو مونديال فرنسا أو مونديال ألمانيا، وتذكر نسب النجاح والإثارة والمتعة المُتحققة، لذا أقول إن مونديال قطر سيُذكر عبر التاريخ وبشهادة الجميع أنه الأكثر تميزًا من كافة الجوانب، وستبقى الجماهير تلهج بذلك إلى زمن طويل وتتحدث عن أول مونديال في الشرق الأوسط وفي دولة عربية إسلامية اسمها قطر، عكست القيم الأصيلة والكرم والأخلاق والضيافة والأمن والأمان، حيث كانت واحة للسلام، وهذا أهم وأكبر مكسب من المونديال فضلًا عما سيخلفه من إرث مُستدام يخدم المُجتمع القطري ودول المنطقة.

أما الأمر الثاني الذي سيذكر في نسخة مونديال قطر فهو البطل الذي سيعتلي منصة التتويج ويحمل كأس العالم الذي تتنافس عليه مُنتخبات كبرى بكل شراسة وتحدٍ، حيث يُقال إن المُنتخب الفلاني هو بطل نسخة مونديال قطر 2022، وهنا يتكرر من جديد اسم قطر، أي البلد المُنظم يذكر كمُستضيف، فهل هناك أكبر وأقوى من هذا الإنجاز الذي سيجعل اسم قطر يتردد في كل العالم وسيبقى ذلك ما بقيت البشرية.

@alaboudi88

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X