المنبر الحر
مكاسب غير اقتصادية للبطولة التاريخية

المونديال منصة للتعريف بالهوية القطرية

بقلم/ د. خالد جمال طه إمام أحمد:

في تقديري لقد جَنَت قطر -بل والعرب والمسلمون- الكثير من استضافة كأس العالم ومنها تغيير الصورة النمطية عن العالم العربي والمنطقة التي تتصدر الأخبار بأنها منطقة مملوءة بالصراعات والحروب وتعريف العالم بالثقافة العربية وإظهار قيم التعايش واحترام الآخر ووجود مساحات مشتركة ورسائل حضارية بناءة بين الشعوب، ولاسيما بهذه المرحلة شديدة التعقيد والمملوءة بالأزمات والصراعات عالميًا وقد نتج عن هذا التعارف الإنساني انطباع جيد عن الشعوب العربية والإسلامية، لدى مختلف الشعوب التي حضرت المونديال أيا كان دينها أو معتقدها، وصب في صالح الجاليات العربية لدى الغرب، وقلل من الإسلاموفوبيا، وأعطى انطباعًا حقيقيًا عن الحضارة العربية والإسلامية ومشروعها الإنساني العظيم. وفتح المجال لاستضافة فعاليات عالمية في المنطقة الأوسع. وفي الجانب السياسي، كشفت أضواء المونديال النفاق والنزعة الأوروبية الاستعلائية في التغطية الإعلامية الغربية.

في حين لم تُوجه أي انتقادات لبعض الدول ذات السجل السيئ في مجال حقوق الإنسان، التي استضافت دورات رياضية، بما في ذلك التي نظمت الألعاب الأولمبية، رغم الجدل القائم بشأن قمع الأقليات. وقد بادرت القيادة القطرية إلى اتخاذ الحلول الجذرية بدعوة مكتب منظمة العمل الدولية إلى فتح فرع دائم لها في الدوحة، وقامت بكل حزم بالتصدي للشركات غير الملتزمة بتعهداتها وعاقبتها، كما قامت قطر بإصلاح نظام الكفالة، الذي كان يمنع العمال في السابق من تغيير وظائفهم دون إذن من أصحاب العمل.

إن كأس العالم 2022 وفرت فرصة لمعالجة قضايا حقوق الإنسان في قطر والدول العربية الأخرى، كما وفرت في الوقت نفسه، فرصة لتسليط الضوء على النفاق والنزعة الأوروبية الاستعلائية في التغطية الإعلامية الغربية، والحقيقة أن المونديال مثّل احتفالًا وفرصة لتحسين الرياضة في جميع البلدان عبر جميع القارات. ولقد تعاملت قطر معهم برقيّ وحضارة مع انتقاداتهم ومعاييرهم المزدوجة.

[email protected]

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X