الراية الرياضية
تساؤلات عديدة تفرض نفسها على بطولة المفاجآت الكبيرة

الساحرة المستديرة لا تعرف «الدوران»

خريطة الكرة العالمية بين التغيرات الجذرية والمفاجآت المدوية

هل تتغير موازين كرة القدم

أمريكا الجنوبية وأوروبا تتبادلان السيطرة على منصات التتويج

المونديال الأفضل في التاريخ يرفع شعار «مفاجأة واحدة لا تكفي»

متى تتحول النتائج الاستثنائية في مرحلة المجموعات إلى قاعدة كُروية ؟

متابعة – صابر الغراوي:
خلال مُنافسات بطولات كأس العالم الماضية تعودنا على وجود بعض المُفاجآت في عدد من تلك البطولات، وكلما زاد عدد هذه المفاجآت ارتفع سقف الطموحات وزادت التوقعات بحدوث انقلابات في موازين القوى الكُروية باعتبار أن الجميع يبحث دائمًا عن التغيير. وما بين تلك الطموحات وتعدد المُفاجآت من ناحية وبقاء الخريطة الكروية على حالها من ناحية أخرى، يعود التساؤل الحائر ليفرض نفسه من جديد على الساحة الكروية في أعقاب كل بطولة عالمية كبرى .. متى يحدث هذا التحول ؟! وكيف تنتقل تلك المؤشرات إلى حقيقة فعلية على أرض الواقع ؟! ونجد منتخبات أخرى من خارج قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية تنافس بل وتفوز بلقب بطولة كأس العالم. وإذا كان البعض يرى أن مونديال FIFA قطر 2022 قدم مؤشرات واضحة وأدلة دامغة على أن خريطة العالم الكُروية دخلت مرحلة التغيير الفعلي بدليل النتائج الاستثنائية والتاريخية والمُفاجآت المدوية التي نتابعها فإن هذا التوجه قد يكون سابقًا لأوانه بشكل كبير.

 

 

  • إنجازات إفريقيا تقف عند حاجز الدور ربع النهائي لـ 3 منتخبات

  • في العالم بعد مونديال قطر 2022 ؟

  • آسيا استغلت تنظيم البطولة واحتلت المركز الرابع ثم غابت مجددًا

  • نسخة 2014 شهدت وداع ثلاثة أبطال دفعة واحدة من الدور الأول

 

 

وفي البداية يجب أن نُشير بالفعل إلى أن حجم المُفاجآت في هذا المونديال حتى الآن بعد التطورات الهائلة التي حدثت في مرحلة المجموعات، هو تغير واضح وملموس وغير مسبوق على الإطلاق بدليل أننا تابعنا ما لا يقل عن ثماني مُفاجآت حتى الآن، بعضها يمكن أن نطلق عليه لقب مُفاجأة فقط، في حين أن البعض الآخر يستحق أن نصفه بالزلزال أو المُفاجأة المُدوية في كرة القدم من حجم الصدمة التي تُصيب المُتابعين سواء صدمة الفرح بالنسبة لأنصار الفائز أو صدمة خيبة الأمل بالنسبة لأنصار المهزوم.

زلزال سعودي

 

هذه المُفاجآت التي بدأت بزلزال فوز المُنتخب السعودي على نظيره الأرجنتيني بهدفين لهدف وتبعها فوز المغرب على بلجيكا بعد تعادله مع كرواتيا وفوز اليابان على ألمانيا ثم إسبانيا وفوز أستراليا على الدنمارك وفوز تونس على فرنسا بعد تعادله أمام الدنمارك وأخيرًا فوز كوريا الجنوبية على البرتغال وفوز الكاميرون على البرازيل، وبالتالي لم يتمكن أي مُنتخب من تحقيق العلامة الكاملة لأول مرة في النظام الجديد لبطولة كأس العالم.
ولكن رغم قوة هذه المُفاجآت إلا أننا يمكن أن نقارنها بما حدث مثلًا في مونديال 2014 في البرازيل ورغم أن مُفاجآت هذه النسخة أكبر مما حدث في 2014 من حيث «الكم» باعتبار أن عددها كبير بالفعل إلا أن تأثيرها من حيث «الكيف» قد يكون أقل كثيرًا من مُفاجآت 2014.

وداع الأبطال

 

ففي النسخة الحالية ودعنا بطلين سابقين فقط من الدور الأول وهما المنتخب الألماني ومنتخب أوروجواي بالإضافة إلى مُنتخبات أخرى كانت مُرشحة للذهاب بعيدًا أو للتأهل إلى دور الـ 16 على أقل تقدير مثل منتخبات الدنمارك وبلجيكا. أما ما حدث في نسخة 2014 فقد فوجئت الجماهير بخروج ثلاثة أبطال دفعة واحدة من الدور الأول ويتعلق الأمر بمنتخبات إيطاليا وانجلترا وإسبانيا، بالإضافة إلى منتخبات أخرى لم تفز من قبل باللقب ولكنها كانت مُرشحة حتمًا للذهاب بعيدًا مثل مُنتخبات كرواتيا والبرتغال.
والأغرب من كل ذلك أن مُنتخبي إيطاليا وإنجلترا كانا وقتها في مجموعة واحدة مع كوستاريكا وأوروجواي، وتوقع الجميع صدارة ووصافة لإيطاليا وإنجلترا ولكنهما احتلا المركزين الثالث والرابع في نهاية الأمر وتركا تلك الصدارة والوصافة لمُنتخبي كوستاريكا وأوروجواي.

لكل قاعدة استثناء

 

وبما أن القاعدة الحياتية العامة تؤكد أن لكل قاعدة استثناءً، فمثل هذه النتائج المُفاجئة لا تنفي القاعدة المُثبتة تاريخيًا بل تؤكد مُجددًا أن كبار كرة القدم في العالم ما زالوا يفرضون سيطرتهم على عالم الساحرة المُستديرة.
وهناك شروط يجب توفرها أولًا قبل أن نقر أن خريطة العالم الكُروية بدأت تتغير بالفعل وأن الكرة «المدورة» بدأت تدور حول نفسها في قارات العالم السبع وتمنح كل قارة نصيبها من البطولات التي باتت مُنحصرة عبر قرن -تقريبًا- من الزمان بين قارتي أوروبا وأمريكا الجنوبية.
وخلال النسخ المونديالية التي أقيمت حتى الآن وعددها 21 نسخة فازت قارة أوروبا باللقب في 12 نسخة وتوجت أمريكا الجنوبية باللقب تسع مرات، وبقيت بقية قارات العالم تدور في فلك مُفاجآت التأهل إلى الدور التالي أو التواجد 3 مرات في الدور ربع النهائي بداية من الكاميرون في 1990 والسنغال 2002 وغانا في 2020، أو تحقيق مُفاجأة والتواجد في الدور نصف النهائي لواحد من مُنتخبات آسيا وهو منتخب كوريا الجنوبية خلال النسخة التي أقيمت على ملعبه في 2002 وانتهى به المقام في المركز الرابع وقتها.
والخلاصة التي يمكن أن نذكرها في هذا الملف الذي أسال الكثير من الحبر عبر العقود الماضية هي أن كل هذه الإرهاصات لم يتبعها تغييرات حقيقية وأننا عندما نُشاهد إفريقيًا أو آسيويًا أو حتى أحد مُنتخبات أمريكا الشمالية يعتلي منصة التتويج في البطولة الأشهر والأقوى وقتها فقط قد نستيقظ على حقيقة أن خريطة الكرة العالمية بدأت تتغير، أما ما دون ذلك فهو أضغاث أحلام.

 

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X