كتاب الراية

بلا رتوش .. الصغار «قزّموا» الكبار!

نجحَ مونديال قطر منذ بداياته، وهو أمر مُسلّم به والأدلة كثيرة والشواهد عديدة والشهادات حاضرة، وعاشه كل من يتواجد في قطر كونه قي قلب الحدث أو من تابعه عبر وسائل الإعلام المُختلفة، ومع النجاح كانت المُفاجآت المُختلفة التي افتقدتها معظم المونديالات السابقة، وتمثلت في النتائج المُثيرة التي سقط من خلالها كبار الكرة أو المُنتخبات التي تتبوأ الصدارة في الترتيب العالمي، وهذه النتائج أقصت البعض، فيما نجا البعض الآخر بفضل ما حققه من نتائج قبل أو بعد سقوطه أمام مُنتخبات مُثابرة، والتي يعدها الآخرون مُنتخبات صغيرة قياسًا بما يضمه «الكبار» من نجوم وما تملكه هذه الدول من أندية كبيرة، وأن هناك فرقًا بمجموع لاعبيها ونجومها وأسعارهم والقيمة التسويقية لهم تُمثل خزائن مالية مُتحركة في الملعب، ومع ذلك أصحاب الخزائن «الشحيحة» تفوقوا عليهم بطريقة جعلت الكثيرين يتيقنون أن الكرة لا كبير فيها، وهو ما قاله قائد مُنتخب البرازيل داني ألفيس بعد أن خسر فريقه بهدف قاتل من الكاميرون وهو المُنتخب المُرشح الأبرز في المونديال لحصد اللقب، وحذر فريقه من القادم، وأن الخسارة جاءت في دوري المجموعات وهذا افضل مما أن تكون في الأدوار الإقصائية القادمة التي لا يوجد فيها التعويض.
إن خسارة البرازيل ليست الوحيدة لمُنتخب كبير، بل هناك العديد من المُنتخبات التي سقطت وهزمت أمام «الصغار»، ما جعل الفوز لهؤلاء الصغار بمثابة إنجاز كبير كونه سيخلد في سفر المونديالات، فضلًا عن كونه يُخفف من وجع المُغادرة ويرضي الجماهير وهو فوز للتأريخ، كما فعله المُنتخب الكاميروني الذي هزم البرازيل واحتفل بالفوز برغم وداعه مونديال قطر 2022. وكما هو معروف في كل مونديال تسبقه الكثير من الترشيحات والتوقعات للمُنتخبات العريقة والكبيرة في ميدان الكرة وتعطيها الأولوية في الفوز وحصد اللقب وفقًا للإمكانات الفنية التي يتمتع بها اللاعبون وسجلاتها في المُنافسات الكروية العالمية، ولكن نتائج دوري المجموعات في مونديال قطر نسفت تلك التوقعات والتحليلات التي طرحت من قِبل النقاد والمُتابعين والجماهير وبدأها المُنتخب السعودي الذي هزم المُنتخب الأرجنتيني وهو مُرشح ساخن لنيل اللقب وبطل سابق لكأس العالم، بفوز تاريخي مُثير، كما شهد المونديال هزيمة مُذلة للمنتخب الألماني أمام نظيره الياباني، وهو ما ساهم في مُغادرته البطولة من الدور الأول، فيما عزف نجوم المغرب سيمفونيةً كُرويةً من بوابة البلجيكي وحكم عليه بالمُغادرة وساهم في صدارة المغرب للمجموعة، وانتزع المُنتخب الكوري الجنوبي بطاقة التأهل للدور الثاني من بوابة زملاء كريستيانو رونالدو في سيناريو مُثير وقاتل أكد تطور الكرة الآسيوية ودق ناقوس الخطر للبرتغاليين. وسيحتفظ سجل المنتخب التونسي في أعلى قيمة كروية ونتيجة إيجابية عندما هزم أبناء تونس الخضراء مُنتخب فرنسا بطل العالم، وكان ذلك الفوز عزاءه بعد أن غادر بخروج غير مُستحق، ما يؤكد أن الكرة المُتطورة لم تعد حكرًا على الكبار، كما أن النتائج المُتحققة ستُحفز المُنتخبات الواعدة الأخرى على التخلص من رهبة مُقارعة عمالقة الكرة بعد أن ظهر بعضهم «قَزمًا» أمام نظرائه في ميادين مونديال قطر.
غادرت مُنتخبات هزمت «الكبار» ومع ذلك إن ما حققته خفف كثيرًا من وجع المُغادرة، وكسر «الكبار» وإن بقوا في الميدان، وإن ذلك مؤشر على أن خريطة كرة العالم يمكن أن تتغيرَ.

 

@alaboudi88

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X