فنون وثقافة
عبر منصات متنوعة تبرز الموروث.. عبدالرحمن المعاضيد:

تجسيد واقعي لحياة البادية في قطر قديمًا

الدوحة – الراية:

تحتفي لجنةُ احتفالات اليوم الوطني للدولة في درب الساعي بتراث البادية في قطر من خلال العديد من الفعاليات، أهمها فعالية العزبة، وتعني بيت الشَعر الذي يحتوي على مُعدات القنّاص التي يحتاجها في القنص والصيد، لذلك تجد فيها كل ما يخص الهجن وأدوات ركوب الهجن، ومُسمياتها وتركيبها. كما تعكس العزبة بيت الشَعر القديم المُخصص لاستقبال الضيوف من الرجال. ويتم في هذا الفضاء أيضًا تقديم فعاليات لتعليم الأطفال كيفية شد الذلول بالطريقة الصحيحة للرجال والنساء.

كما يُجاور العزبة «المقطر» وهو من أبرز فعاليات درب الساعي، التي تُقام سنويًا وهو مجموعة من بيوت الشَعر تُحاكي حياة البادية في قطر قديمًا.

أوضحَ السيد عبدالرحمن أحمد البادي المعاضيد، رئيس فعالية المقطر والعزبة، أن المقطر تجسيد واقعي لحيادة البادية في قطر قديمًا، وتُشير إلى بيوت الشعر المُتقاطرة بخط مُستقيم، وعندما يأتي الشخص من بعيد يرى البيوت وكأنها مُتقاطرة وقريبة من بعضها بعضًا، مُشيرًا إلى أن بيوت الشَعر قديمًا كانت تجمع الناس على اختلاف فئاتهم للحديث والتسامر وتناقل الأخبار. فكان القادم من بعيد يظن أنها مقطر لأنها بيوت مُتتابعة ومُتجاورة بجوار بعضها.

وأضافَ المعاضيد: إن «المقطر» تضم عددًا من الأنشطة منها، عدّ القصيد وألغاز الشعر التي تتمثل في إلقاء بيت من الشعر، ويطلب من المُشاركين فهم مضمون هذا البيت، كما توجد مُسابقة في حفظ بيت شعر يُلقى لأول مرة، ويتكون من مُصطلحات صعبة وقد يكون من الشعر الجاهلي أو الشعر في صدر الإسلام أو من الشعر العربي الفصيح أو النبطي، مُشيرًا إلى أن الهدف من هذه الأنشطة هو تذكير الناس بأن أهل البادية قديمًا كانوا يتمتعون بالفطنة لحماية أنفسهم من الخطر المُحيط بهم في الصحراء.

وأوضحَ السيد عبدالرحمن المعاضيد أن حفظ أبيات الشعر يجعل الشخص دائمًا فطنًا، لمعرفة مضمون أحاديث الرجال من حوله، وبالتالي تعتبر تنشيطًا للذاكرة والذهن، مُشيرًا إلى أن فعاليات المقطر وما تشهده من أنشطة مثل ركوب الهجن والذي يأتي ضمن أنشطة المقطر والعزبة، نلاحظ عليها إقبالًا كبيرًا من جمهور درب الساعي، خاصة من مُشجعي كأس العالم في قطر، وكذلك العائلات والأطفال هنا في قطر.

وأضافَ: إن الفعاليات العديدة التي تُقدمها «المقطر والعزبة» تسعى إلى ربط الأجيال الجديدة بحياة الآباء والأجداد، نظرًا لأن هذه المطايا كانت وسيلة التنقل والتَرحال قديمًا، وفي نفس الوقت يتعرّف الجيل الجديد على مُعاناة الآباء والأجداد قديمًا من أجل بناء حاضر هذا الوطن للأجيال الجديدة، وإنهم رغم هذه المُعاناة كانوا يُحافظون على دينهم وعاداتهم وتقاليدهم وحبهم لوطنهم.

وأضافَ عبدالرحمن أحمد البادي المعاضيد: إنه قد لا تكون الظروف مواتيةً باستمرار أمام العائلات، لاصطحاب أبنائهم لركوب المطايا في أغلب الأوقات لأسباب تتعلق بطبيعة الحياة حاليًا، مُعتبرًا أن فعاليات درب الساعي، خاصة فعالية «المقطر» توفر للجميع هذه الفرصة المُهمة.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X