المحليات
الاحتفال باليوم الدولي يتمحور حول الابتكار لحلول شاملة لقضاياهم

دعم ذوي الإعاقة ركن أصيل في رؤية قطر الوطنيَّة

دمج قضايا ذوي الإعاقة واحتياجاتهم في كافة السياسات والبرامج

استثمار التكنولوجيا لمساعدة ذوي الإعاقة في الاعتماد على الذات

تأهيل اجتماعي ونفسي وأكاديمي وصحي لذوي الإعاقة

الدوحة- ‏قنا:

‏ تمثلُ المُساهماتُ في تيسير إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة ضمنَ المُجتمع ومع التّقنيات المُتطوِّرة، إحدى مرتكزات التنمية الشاملة في الدول الحديثة والأنظمة التي تضع في سُلَّم أولوياتها، دعم الابتكار والدفع قدمًا نحو عالم يحرص على إنصاف جميع فئاته وأفراده.

وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1992 القرار 47/‏‏‏3، للاحتفال العالمي باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة، ليكون بتاريخ 3 ديسمبر من كل عام في جميع أنحاء العالم، حيث يحشدُ اليومُ الدوليُّ الدعمَ لكيفية مشاركة ذوي الاحتياجات الخاصة في مفاصل الحياة وسبل مشاركتهم في المنظومة الاجتماعية والعمل في المؤسسات الحكومية، وتعزيز الوعي بشأن قضايا الإعاقة والتغلُّب على الصعوبات المرتبطة بها.

وقد كانت دولةُ قطرَ في طليعة الدول التي صادقت على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة فوقعت على بنودها عام 2008. ويأتي تعزيز وحمايةُ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في مقدمة أولوياتها، حيث لا تدخر الدولة جهدًا من أجل دمج القضايا الخاصة بهؤلاء الأشخاص واحتياجاتهم في كافة سياساتها وبرامجها، وتعمل بشكل دائم على رصدها ومتابعة تنفيذها، كما يمثل دعم هذه الفئة ركنًا أصيلًا في رؤية قطر الوطنية 2030، وذلك إيمانًا منها بأهمية حماية حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بشكل خاص. وتؤمن دولة قطر بأهمية استثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصال في مجال إطلاق القدرات الكامنة للأشخاص ذوي الإعاقة ومساعدتهم من أجل تحقيق الاستقلالية والاعتماد على الذات، ولذلك تم إنشاء مركز قطر للتكنولوجيا المساعدة «مدى» كمنظمة غير ربحية تلتزم بربط ذوي الإعاقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كوسيلة لتعزيز إمكاناتهم وإثراء قدراتهم، ويتعامل «مدى» مع كافة أشكال الإعاقة الأربعة: السمعية والبصرية والذهنية والجسدية.

ويلعب المجتمع المدني في قطر دورًا حيويًا وفعَّالًا في مجال تقديم الخدمات المختلفة للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث يقوم مركز «الشفلح» للأشخاص ذوي الإعاقة بتقديم خدمات الرعاية الشاملة والخدمات التربوية والصحية والاجتماعية والتأهيلية للأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد عائلاتهم، إلى جانب خدمات الدعم والمشورة. وينشط المركز في مجال التوعية بالإعاقات وينظم الفعاليات التي من شأنها زيادة الوعي بقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة.

كما تسعى الجمعية القطرية لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة لتحقيق التأهيل الاجتماعي والنفسي والأكاديمي والصحي لذوي الإعاقة داخل المجتمع، بما يتفق والدين الإسلامي والعادات والتقاليد وخصوصية المجتمع القطري مع الأخذ في الاعتبار مراعاة تحديث الخدمات والبرامج بما يتفق والنهضة العمرانية والإنسانية الحاصلة في المجتمع.

ويقدم أيضًا «معهد النور» للمكفوفين الخدمات التعليمية، ليس فقط لمن يعيشون في قطر، ولكن لأي شخص يحتاج إلى خدمات المعهد طوال العام.

كما وضعت اللجنة العُليا للمشاريع والإرث لذوي الإعاقة خصوصية فريدة وغير مسبوقة ضمن بطولة كأس العالم FIFA قطر 2022، فهي النسخة الأكثر ملاءمة للمشجعين من ذوي الإعاقة في تاريخ المونديال بحسب الأرقام، وكانت اللجنة العليا قد أسست «منتدى التمكين» في العام 2016، وهو منصة تجمع ذوي الإعاقة والمؤسسات الممثلة لهم في أنحاء قطر، ولعب دورًا مهمًا في التخطيط لضمان تصميم وإنشاء مرافق رياضية وبنية تحتية تناسب كافة احتياجات ذوي الإعاقة في جميع أنحاء الدولة. بل إن الجديد في هذه النسخة من كأس العالم في كرة القدم، هو استحداث غرف مخصصة لإراحة الأشخاص المصابين بالتوحد، أو الذين يعانون اضطرابات في المعالجة الحسية، في ملاعب «البيت» و»لوسيل» و»المدينة التعليمية»، في حين ستكون 6 غرف أخرى مماثلة موجودة على مقربة من مناطق المشجعين الرئيسية، ومن ملعب المدينة التعليمية.

فضلًا عن ذلك، أنشأت اللجنة المنظمة بالتعاون مع مؤسسة قطر للتعليم والبحوث وتنمية المجتمع، تطبيقًا مجانيًا سيسمح للأشخاص الذين يعانون مشكلات بصرية بمتابعة وقائع كل المباريات، بالإضافة إلى حفلَي الافتتاح والختام، من خلال وصف صوتي باللغتَين العربية والإنجليزية.

ويشمل مصطلح «الأشخاص ذوي الإعاقة» كلَّ من يعانون من عاهات طويلة الأجل بدنية أو عقلية أو ذهنية أو حسية، قد تمنعهم عند التعامل مع مختلف الحواجز، من المشاركة بصورة كاملة وفعالة في المجتمع على قدم المساواة مع الآخرين، ومنها الإعاقة البصرية والسمعية والعقلية والجسمية والحركية، وصعوبات التعلم، واضطرابات النطق والكلام، والاضطرابات السلوكية والانفعالية، والتوحد، والإعاقات المزدوجة والمتعددة، وغيرها من الإعاقات التي تتطلب رعاية خاصة. ويحمل احتفال هذا العام عنوان «إعادة البناء على نحو أفضل ما بعد جائحة «كوفيد-19»، والتركيز على نقطة جوهرية مفادها «ليست كل الإعاقات مرئية»، حيث تأتي الإعاقات بأشكال مختلفة، فلا يعني كون الإعاقة غير مرئية، أنها ليست مهمة أو مؤثرة، إذ يعيش كثير من الناس مع إعاقات مثل اضطرابات الصحة العقلية والألم المزمن والتعب، ولا يظهر أي منها للوهلة الأولى، ومع ذلك، فإن حياة هؤلاء الأشخاص وتجاربهم تتأثر بشكل كبير بإعاقاتهم، ومن أجل ذلك خصص هذا العام وقتًا للتركيز بشكل خاص على الإعاقات غير المرئية. ويتمحور الاحتفال العالمي للعام 2022 باليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة حول الموضوع الشامل المتمثل في الابتكار والحلول التحويلية للتنمية الشاملة، الذي يُناقش في ثلاثة حوارات تفاعلية مختلفة، أولها الابتكار من أجل التنمية الشاملة للإعاقة في التوظيف، من خلال دراسة الروابط بين التوظيف والمعرفة والمهارات المطلوبة للوصول إلى العمل في مشهد تكنولوجي مبتكر وسريع التغير للجميع، وثانيها الابتكار من أجل التنمية الشاملة للإعاقة في الحد من غياب المساواة بتحقيق الأدوات العملية والممارسات الجيدة لتقليل أوجه التفاوت في كل من القطاعَين العام والخاص وتعزيز التنوع في مكان العمل، وآخرها الابتكار من أجل التنمية الشاملة للإعاقة، عبر التركيز على الرياضة بوصفها حالة نموذجية، وقطاعًا مناسبًا تتحد فيه جميع هذه الجوانب.

العلامات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X