كتاب الراية

ضوء أخضر.. الثورة التكنولوجية في مونديال قطر

الذكاء الاصطناعي لا يحاكي الصفات البشرية مثل الخبرة والحكم

أكثرُ ما لفتَ انتباهي في بطولة كأس العالم «2022»- التي تُقام لأول مرة في الشرق الأوسط- تطبيقُ العديد من التقنيات الجديدة في نسخةٍ استثنائيةٍ بكل المقاييس، حيث أصبح مونديال قطر يُلقب بنسخة «الثورة التكنولوجية»، من ملاعب وأماكن للتدريب، ومناطق خاصة للمُشجعين، وتقنيات تُساعد حكَّام المُباريات، وكرة «الرحلة» المُزودة بالتقنيات التي تلعب بها المُباريات، وصولًا للإدارة الرائعة للطرقات باستخدام أحدت التقنيات.

وعندما مُنحت قطر حقوق تنظيم أول بطولة كأس العالم بالمنطقة العربية قبل حوالي «12» عامًا، تعهدت بتنظيم بطولة رائعة، خاصةً فيما يتعلق بالابتكارات التكنولوجية، ووعدت بحدث ضخم يتم تنظيمه بطريقة مُستدامة وأوفت بوعدها فأصبحت محط اهتمام الكثير من مُشجعي كرة القدم حول العالم، الآن يكفي أن تكتبَ كلمة قطر سواء باللغة العربية أو الإنجليزية على مُحركات البحث مثل جوجل ويوتيوب، لتشاهد العديد من الأخبار حول التكنولوجيا والتجهيزات التي لم يُشهد لها مثيل في تاريخ بطولات كأس العالم، وكثير من السياح والمُدونين على اليوتيوب يُشاركون تجاربهم عن قطر.

ومنذ أكثر من عقد بدأت قطر بشكل ملموس طرْق باب التكنولوجيا من أبواب أوسع؛ حيث أسست عام 2009 «واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا»، التي تُعد منطقة حرة ومركز أعمال وحاضنة لشركات صغيرة ومتوسطة، كما أطلقت العديد من البرامج التقنية التي تُركز على التكنولوجيا وتستهدف تعزيز ريادة الأعمال المحلية في مجال التكنولوجيا، وفي أكتوبر من العام الماضي أصبحت وزارة المواصلات والاتصالات وزارتَين مُنفصلتَين، مع ولادة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، حيث تُركز الوزارة الجديدة على تحديث قطر، من خلال برنامج دولة قطر الذكية، المعروف أيضًا باسم برنامج «تسمو».

وانطلقت مُبادرة «تسمو» قبل خمس سنوات عام 2017 لتطوير البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في قطر، وتحويل الدوحة إلى واحدة من أكثر المدن تواصلًا في العالم، وسيسمح تحديث الاتصالات بخلق شركاء موثوقين لديهم مُعدات وأجهزة وبرامج جديرة بالثقة، وحماية خصوصية المواطنين، والتخفيف من مخاطر الأمن السيبراني، مثل خرق البيانات، والاستغلال، والتجسس الإلكتروني، إذ يهدف برنامج قطر الذكية إلى تسخير التكنولوجيا والابتكار لتحسين الحياة والنقل والبيئة والرعاية الصحية والرياضة.

وتوفر الدولةُ أحدثَ شبكات الاتصالات مع بنية تحتية متينة، حيث تأتي في المرتبة الثانية على المستوى العالمي بعد كوريا الجنوبية، من حيث اعتماد شبكات الجيل الخامس، الأمر الذي يعني أن قطر جاهزة لتشغيل تقنيات تعتمد على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي، وتشغيل السيارات ذاتية القيادة وغيرها، من الابتكارات والامتيازات التكنولوجية.

وعلى الرغم من أن استخدام التكنولوجيا في الرياضة قد يكون جديدًا، إلا أنه ليس بالضرورة أمرًا سلبيًا، كما قد يعتقد البعض، ويعتمد تقييم التكنولوجيا التي تُستخدم في الرياضة خلال بطولة كأس العالم قطر 2022، مثلها في ذلك مثل أي تكنولوجيا أخرى، لكن تطوير التكنولوجيا التي تُقلص دور البشر، ربما يكون أمرًا غير منطقي في بعض التطبيقات، مثل إدارة لعبة رياضية، لأن الذكاء الاصطناعي لا يُمكنه الوصول إلى نفس مستوى الذكاء البشري مهما بلغ تقدمه، ورغم أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتفوقَ على البشر في مهام معينة، إلا أنه لا يمكنه مُحاكاة الصفات البشرية مثل الخبرة والحكم، وأفضل طريقة لاستغلال مزايا الذكاء الاصطناعي في الرياضة هي استخدامه لدعم اتخاذ القرار، أي تقديم مُلاحظات للحكام الذين سيقومون في النهاية باتخاذ القرارات النهائيّة.

والله ولي التوفيق،،،

أستاذ الهيدروجيولوجيا والبيئة بجامعة قطر

[email protected]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X